إخلاء شاطئ في مدينة سبتة المحتلة يدفع نحو 200 مهاجر إلى العودة للمغرب
كشفت صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن السلطات الأمنية في مدينة سبتة المحتلة أخلت، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، شاطئ بينيتيز من مئات المهاجرين المغاربيين، مشيرة إلى أن نحو 200 شخص منهم اختاروا العودة إلى المغرب بشكل “طوعي”، تفاديا لإجراءات تسجيل قد تترتب عنها مساطر للترحيل.
وأوضحت الصحيفة أن قوات مكافحة الشغب انتقلت، قبل بزوغ الفجر، إلى رمال الشاطئ، بالقرب من منطقة “إل ترامبولين”، حيث كان يوجد نحو 400 شخص، غالبيتهم من الرجال البالغين، ممن دخلوا مدينة سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وكانوا يقيمون في خيام مؤقتة أزيل عدد منها خلال التدخل الأمني، بعد عملية مماثلة جرت الأحد.
وأضافت الصحيفة أن عناصر الشرطة شرعت، في حدود الساعة الثامنة صباحا، في مطالبة المهاجرين بمغادرة خيامهم، وسط تساؤلات بشأن مصيرهم وما إذا كانوا سيعادون إلى المغرب، قبل أن يتم تجميعهم ونقلهم بواسطة حافلات إلى مركز الرعاية المؤقتة للأجانب، الواقع بالقرب من معبر تراخال الحدودي.
وأشارت “إل باييس” إلى أن من بين الموجودين في الشاطئ قاصرين، مضيفة أن عددا من المهاجرين رفضوا في البداية العودة إلى المغرب، فيما تمكن نحو 30 شخصا من كسر الطوق الأمني ومحاولة مغادرة المكان، قبل أن تعترض الشرطة نحو نصفهم وتعيدهم إلى المجموعة.
وكشفت الصحيفة أن مترجما أبلغ المهاجرين باللغة العربية بقرار نقلهم إلى المنطقة الحدودية، حيث تم إطلاعهم على خيارين، الأول الدخول إلى مركز الرعاية وتسجيل بياناتهم تمهيدا لإيوائهم، والثاني العودة إلى المغرب بشكل “طوعي”. وقالت إن عشرات الأشخاص اختاروا الخيار الثاني، وعبروا الحدود مشيا على الأقدام وهم يحملون أمتعتهم.
ونقلت الصحيفة عن أحد عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية الموجودين في المكان وصفه العودة بأنها «طوعية لكنها في الواقع شبه إجبارية»، في إشارة إلى الظروف التي دفعت بعض المهاجرين إلى مغادرة المدينة بعد فترة من الإقامة في العراء.
وأوردت “إل باييس” تفسير المحامية كارمن غارسيا لاختيار بعض المهاجرين العودة بدلا من دخول مركز الرعاية، موضحة أن تسجيل البيانات قد تكون له تبعات على الإجراءات اللاحقة المرتبطة بوضعهم، بينما تسمح العودة إلى المغرب، وفق تفسيرها، بتجنب تسجيل من هذا النوع، مع إمكانية محاولة دخول المدينة مجددا وطلب اللجوء في وقت لاحق.
وأكدت المعطيات التي أوردتها الصحيفة أن نحو 200 شخص اختاروا العودة إلى المغرب، بينما تم توجيه الباقين إلى مركز الرعاية، في حين نقل القاصرون بواسطة سيارات خاصة إلى مراكز الإيواء.
وتزامنت هذه العملية، بحسب المصدر ذاته، مع تصريحات لوزير السياسة الإقليمية الإسباني أنخيل فيكتور توريس، أكد فيها أن عمليات الإرجاع تتم بأعداد كبيرة بمجرد الشروع في فتح ملفات الترحيل.
وسجلت الأرقام الحكومية الإسبانية، وفق “إل باييس”، عودة 8243 شخصا منذ 10 غشت الماضي، من بينهم 1134 شخصا خلال الأسبوع الأخير، موضحة أن 7794 حالة تمت بشكل “طوعي”، مقابل 449 حالة مرتبطة بعمليات ترحيل.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى خروج المهاجرين من نقطة غير معتادة، الأمر الذي أثار تساؤلات وقلقا لدى عدد من المهاجرين والمواطنين في مدينة سبتة المحتلة، قبل أن يتضح أن العملية شملت أيضا أشخاصا اختاروا العودة إلى المغرب. وفي الجانب الآخر من الحدود بمدينة الفنيدق، كان عناصر الدرك المغربي في انتظار العائدين، حيث تم نقلهم بواسطة حافلات إلى وجهات مختلفة داخل المملكة.
اترك تعليقاً