أدب وفنون

إبراهيمي يرسم خط التماس بين الفن والسياسية ويدعو الحكومة إلى إجراءات ملموسة (فيديو)

اعتبر الممثل والمخرج المغربي هشام إبراهيمي أن دخول الفنانين إلى المجال السياسي يظل خيارا شخصيا، مشددا على أن لكل مواطن الحق في ممارسة السياسة، لكنه أوضح في المقابل أنه لا يفضل الانخراط فيها بشكل مباشر، مفضلا مواصلة اشتغاله في المجال الفني.

وقال إبراهيمي، في تصريح مصور لـ”العمق”، إن “أي مواطن أيا كان مجاله، يحق له ممارسة السياسة، موضحا أن بعض الفنانين قد يتجهون إلى الأحزاب أو البرلمان انطلاقا من قناعة بأن دخولهم هذا المجال يمكن أن يساهم في إحداث تغيير أو إصلاح بعض الاختلالات.

وفي المقابل، أوضح أنه لا يفضل خوض السياسة بشكل مباشر، مفضلا التركيز على عمله الفني، معتبرا أن تقديم عمل فني جيد يمكن أن يشكل بدوره “خطوة ومساهمة في التغيير”.

وفي حديثه عن الحكومة المقبلة، شدد إبراهيمي على أن المرحلة الحالية تفرض مسؤوليات كبيرة، داعيا إلى التحلي بالجدية والفعالية وترجمة الخطاب إلى إجراءات ملموسة.

وأوضح أن المغرب يعيش ظرفية تتطلب حكومة جادة قادرة على التعامل مع الملفات المطروحة، مشيرا إلى أن “كل شيء واضح” وأن المرحلة لم تعد تحتاج إلى الاكتفاء بتشخيص الوضع، وإنما إلى الانتقال إلى الفعل.

وبشأن تراجع حضور عدد من الفنانين الرواد والأسماء المخضرمة في الأعمال التلفزيونية، أقر إبراهيمي بوجود إشكال في هذا الجانب، معتبرا أن ظهور أجيال جديدة لا ينبغي أن يكون سببا في إقصاء الأسماء التي راكمت سنوات من التجربة.

وأضاف أن “وجود أجيال جديدة” لا يمنح الحق في الاستغناء عن الأجيال السابقة، مشيرا إلى أن مسؤولية اختيار الوجوه المشاركة في الأعمال تعود أساسا إلى الجهات المنتجة.

وأوضح أن الجهة المنتجة، سواء تعلق الأمر بالتلفزيون أو بالأعمال الدرامية والسينمائية، هي التي تحدد طبيعة الإنتاج والأسماء التي تستدعيها، معتبرا أن هناك قدرا من الإهمال في التعامل مع هذه المسألة.

وشدد إبراهيمي على أن المجال الفني ينبغي أن يظل مفتوحا أمام مختلف الأجيال، قائلا: “كلشي عندو الحق في الوجود، كلشي عندو الحق في الإبداع، كلشي عندو الحق في الظهور، كلشي عندو الحق في الممارسة”، قبل أن يدعو إلى وضع “الإنسان الصح في المكان الصح”.

وعن قلة ظهوره في الأعمال التلفزيونية خلال الفترة الأخيرة، نفى إبراهيمي أن يكون الأمر مرتبطا بابتعاده عن الفن، موضحا أن غيابه عن الشاشة كان في بعض الأحيان اختيارا شخصيا، بالنظر إلى اشتغاله في مجالات أخرى مرتبطة بالمسرح والسينما والتلفزيون.

وأشار إلى أن الجمهور الواسع قد لا يعرف حجم الأنشطة التي يشتغل عليها خارج التمثيل، موضحا أنه يعمل طوال السنة، وإن كان حضوره أمام الكاميرا أقل من السابق. وكشف في المقابل عن عودة مرتقبة إلى التمثيل، قائلا إنه سيترك بعض الأنشطة التي كان يمارسها للعودة مجددا إلى العمل أمام الكاميرا.

وبصفته عضوا في لجنة تحكيم الدورة السادسة من مهرجان مراكش للفيلم القصير، وصف إبراهيمي مستوى الأفلام المغربية المشاركة بالمتفاوت، مشيرا إلى وجود أعمال اعتبرها “جميلة جدا” وتتميز بالإتقان والأفكار والحساسيات الفنية والجماليات، إلى جانب أعمال أخرى قال إنها أقل مستوى.

وفي حديثه عن معايير تقييم الأفلام، رأى إبراهيمي أن الإبداع الفني يصعب إخضاعه لمعيار واحد، بالنظر إلى اختلاف الحساسيات الفنية والانطباعات من شخص إلى آخر.

وأوضح أن العمل الذي يثيره أو يزعزعه أو يدفعه إلى التساؤل أو يمنحه متعة فنية قد يجذبه أكثر، مشيرا إلى أن الفن عموما ينبغي أن يكون قادرا على إثارة المتلقي وتحفيزه على التفكير والتساؤل.

وقال إن الفيلم الذي “يخليني نتساءل أو نتمتع” هو العمل الذي يمكن أن يميل إليه فنيا، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذا التفاعل الشخصي لا يمكن أن يتحول بالضرورة إلى قاعدة مطلقة للحكم أو إلى معيار وحيد لمنح الجوائز.

وعلى مستوى مشاريعه المقبلة، كشف إبراهيمي عن مشاركته في فيلمين سينمائيين طويلين يرتقب أن يخرجا إلى الجمهور مع بداية السنة الجديدة، إلى جانب تحضيره لفيلم روائي طويل من إخراجه، في انتظار استكمال هذه المشاريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *