سياسة

سيناريوهات تشكيل الحكومة.. بيناهو: الرهان على “تحالف الانسجام” لا “توزيع الحقائب”

أكد المحلل السياسي بوجمعة بيناهو أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعدا، يفتح مرحلة سياسية جديدة تعتمد بالأساس على تدبير التحالفات وبناء أغلبية برلمانية تضمن الاستقرار والانسجام، وذلك بعد تكليفها رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة طبقا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور.

وأوضح بيناهو في تصريح لجريدة “العمق” أن طبيعة الخريطة البرلمانية المنبثقة عن الاستحقاقات الأخيرة تجعل عملية تشكيل الحكومة رهينة بمنطق التفاوض بين عدة أحزاب سياسية، مبرزا أن الأرقام المسجلة، حيث نال التجمع الوطني للأحرار 66 مقعدا متبوعا بحزب الاستقلال بـ 65 مقعدا، تؤكد استحالة قيام الأغلبية على حزب وحيد.

وأشار المتحدث إلى وجود سيناريوهات متعددة مطروحة على طاولة النقاش، تتأرجح بين استمرار أو إعادة تركيب التحالف الحكومي السابق عبر تقارب الأحزاب الثلاثة الأولى لتوفير قاعدة برلمانية واسعة، وبين التوجه نحو صيغة تفاوضية أكثر مرونة تستوعب تشكيلات سياسية أخرى بناء على طبيعة البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات.

واعتبر بيناهو أن التصريح المنسوب إلى رئيسة الحكومة المكلفة، والذي نفت فيه وجود “خطوط حمراء” في مفاوضات التحالف، يترك المجال مفتوحا وواسعا أمام النقاشات السياسية، ولا يحسم بشكل مسبق في طبيعة وشكل الأغلبية البرلمانية المرتقبة.

وشدد المحلل السياسي على أن الأهم في هذه المرحلة الدقيقة هو تجنب اختزال المشاورات في مجرد توزيع للحقائب الوزارية، مبينا أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الأطراف الحزبية على بلورة برنامج حكومي مشترك يتفاعل مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ويستجيب لتطلعات فئة الشباب، إلى جانب مواصلة الاستعدادات المتعلقة باستحقاقات سنة 2030.

وسجل المحلل نفسه أن المعارضة ستلعب دورا محوريا وعنصرا مهما في المشهد السياسي الجديد، خاصة بعد إعلان حزب العدالة والتنمية، الحاصل على 54 مقعدا، اصطفافه في هذا الموقع، إلى جانب تحالف اليسار الذي حصد 8 مقاعد واختار بدوره خندق المعارضة، مما ينذر بحضور برلماني معارض أقوى مقارنة بالولاية السابقة.

وخلص بيناهو إلى أن الرهان الحالي لا يقتصر فقط على معرفة الأسماء والأحزاب التي ستدخل الحكومة، بل يتعداه إلى التساؤل حول طبيعة التحالف القادر على إنتاج انسجام سياسي وبرنامجي حقيقي داخل الأغلبية، مؤكدا أن نجاح التجربة الحكومية المقبلة سيقاس بمدى قدرتها على تحويل التوافقات الانتخابية إلى تعاقد حكومي واضح وقابل للتنفيذ على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *