المغرب العميق، مجتمع

مأساة “فاطمة أوبلال” تفجر غضب الساكنة بطاطا وتجدد المطالب بتوفير أمصال السموم

خرجت ساكنة دوار إكضي، التابع لقيادة أيت وابلي بدائرة أقا بإقليم طاطا، مساء أمس الأربعاء، في وقفة احتجاجية، عقب وفاة سيدة من المنطقة متأثرة بمضاعفات لدغة أفعى قرنية، في حادث أعاد إلى الواجهة مطالب الساكنة بتحسين العرض الصحي وتوفير الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب بالمؤسسات الصحية بالإقليم.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الضحية، المسماة قيد حياتها فاطمة أوبلال، تعرضت في وقت سابق للدغة أفعى بدوار إكضي، قبل نقلها إلى المستشفى الإقليمي بطاطا لتلقي العلاجات الضرورية، غير أن حالتها الصحية تدهورت، ما استدعى نقلها إلى المستشفى العسكري بكلميم، حيث فارقت الحياة، مخلفة حالة من الحزن والأسى في صفوف أسرتها وساكنة المنطقة.

ورفعت النساء والرجال المشاركون في الوقفة شعارات غاضبة، عبّروا من خلالها عن استيائهم مما وصفوه بتردي الخدمات الصحية وصعوبة التكفل بالحالات الاستعجالية، مستحضرين المعاناة التي تعيشها ساكنة المناطق النائية بالإقليم، خاصة في ظل انتشار الأفاعي والعقارب، وما يرافق ذلك من مخاطر تهدد حياة المواطنين، لاسيما خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

كما عبّر المحتجون عن رفضهم لما اعتبروه استمرارا لمعاناة المرضى مع التنقل لمسافات طويلة بحثا عن العلاج، في ظل ما يثار محليا بشأن غياب الأمصال المضادة للسموم بالمؤسسات الصحية بالإقليم، مطالبين بتوفيرها بشكل دائم، وتعزيز التجهيزات الطبية والموارد البشرية، وضمان التكفل الفوري بالحالات الاستعجالية.

وتعيد وفاة فاطمة أوبلال إلى الواجهة إشكالية المسارات العلاجية التي تضطر ساكنة المناطق النائية بطاطا إلى قطعها عند التعرض للدغات الأفاعي ولسعات العقارب، حيث تتحول رحلة البحث عن العلاج، وفق إفادات متداولة محليا، إلى سلسلة من التنقلات بين المؤسسات الصحية، من طاطا إلى أكادير أو كلميم، في ظروف قد تزيد من تعقيد الوضع الصحي للمصابين.

وقد أثارت هذه الواقعة موجة من التفاعل والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعالت أصوات تطالب الجهات الصحية والإقليمية بالتدخل العاجل، وفتح نقاش جدي حول مدى جاهزية المؤسسات الصحية بالإقليم للتعامل مع حالات التسمم الناتجة عن لدغات الأفاعي ولسعات العقارب، خصوصا أن الأمر يتعلق بحالات تستدعي تدخلا طبيا سريعا وتوفير وسائل العلاج الضرورية.

وتضع هذه الوفاة مجددا المسؤولين عن القطاع الصحي أمام تساؤلات ملحة بشأن توفر الأمصال والتجهيزات الطبية الضرورية، وظروف استقبال الحالات الاستعجالية والتنسيق بين المؤسسات الصحية، فضلا عن المدة الزمنية التي يستغرقها نقل المرضى من الدواوير النائية إلى المراكز الاستشفائية.

وأمام هذه الفاجعة، تتجدد مطالب ساكنة دوار إكضي ومناطق أخرى بإقليم طاطا بضمان الحق في العلاج والتكفل الصحي العاجل، حتى لا تتحول لدغة أفعى أو لسعة عقرب إلى مأساة جديدة، يدفع المواطنون ثمنها من أرواحهم بسبب صعوبات الولوج إلى الخدمات الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *