سياسة

الرميد يُعقّب على تعيين المنصوري: رئاسة المرأة للحكومة لا تخالف الشريعة والمؤسسات حسمت النقاش

أثار وزير الدولة الأسبق في حقوق الإنسان المصطفى الرميد، نقاش ولاية المرأة في الإسلام، بعد تعيين منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة من قبل الملك محمد السادس. ورد على من يستدلون بالحديث النبوي الشريف: “لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة”، مشددا على أن هذا الحديث “لا يؤسس لحكم شرعي”، موضحا أن الجول الحديثة لم تعد محكومة بأشخاص، بقدر ما أصبحت أمورها تدبر بمؤسسات.

وقال الرميد، في مقال نشره على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن ولاية المرأة للشأن العام تعد من القضايا الخلافية التي تباينت حولها الآراء قديما وحديثا، مشيرا إلى أن النقاش تجدد حول الموضوع، مع التعيين الملكي للمنصوري رئيسة للحكومة، باعتباره منسقة القيادة الجماعية لحزبها.

وأشار الرميد إلى أن البعض استدل بالحديث النبوي الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما: “لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة”، “مع أن هذا الحديث لا يؤسس لحكم شرعي، وإنما هو إخبار خاص بحال الفرس الذين ولوا عليهم ابنة كسرى، بعد وفاته، في ظروف صعبة ومرتبكة”، مشيرا إلى أن بعض الفقهاء استنتجوا التعميم، على خلاف آخرين، ممن قرروا عدم تعميم هذا الإخبار على كل حالات تولي المرأة للشأن العام.

ودليل هؤلاء الفقهاء، بحسب الرميد، “أن الله تعالى أورد في القرآن الكريم ما كان من شأن ملكة سبأ”، وذكر الآية: “يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون”، فدل ذلك “على اتزان شخصها، ورجاحة عقلها، الذي هداها إلى مشاورة كبار قومها (الملأ)، يضاف إلى ذلك، ما كان من أمرها، مما حكاه القرآن الكريم”.

و”قد دل ذلك أيضا، على أن هذه المرأة التي كانت تحكم قومها، جنبتهم الحرب بحكمتها، وحسن تدبيرها، ومن ثم لا يصح الأخذ بعموم الإخبار النبوي، بل باعتباره خاصا بقوم فارس، ومن كان على أحوالهم وظروفهم”، يضيف الرميد.

وأضاف أن فقهاء آخرين ذهبوا إلى أن من حق المرأة تولي عموم الولايات، ما عدا الولاية العظمى (رئاسة الدولة)، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما: “المرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها”.

وعلى الرغم من تعدد الآراء، يقول المصدر ذاته، فإن الدول الحديثة لم تعد دولا محكومة بأشخاص، بقدر ما أصبحت أمورها تدبر بمؤسسات، تتقاسم السلطة، وبالتالي، فإن ولاية أي شخص، سواء كان رجلا أو امرأة، تبقى ولاية محدودة، ونسبية، خاصة في نظام ملكي، يختص فيه الملك بسلطات دينية واستراتيجية، لذلك يترجح أن رئاسة الحكومة لا علاقة لها بالإخبار النبوي الشريف.

ولفت إلى أن الاختيار الدستوري المغربي، تأسس على اعتبار الكفاءة وحدها، في تولي الشأن العام على كافة المستويات، بغض النظر عن جنس المسؤول، ما عدا ما أورده الدستور في الفصل 43، الذي نص أن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تتنقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية الملك، ثم ابنه الأكبر سنا، وهكذا ما تعاقبوا.

وخلص وزير الدولة المصطفى الرميد إلى أن الاختيار المغربي تأسس على الوسطية التي تمتع المرأة والرجل بالمساواة في تولي الشأن العام، إلا ما كان من رئاسة الدولة، باعتبارها ولاية عظمى ترتبط بإمارة المؤمنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *