سياسة

مغربيات يطالبن المنصوري بدعم النساء الأرامل والمطلقات وتشديد الحماية من العنف وإلغاء التعصيب (فيديو)

طالبت عدد من النساء المغربيات، رئيس الحكومة المعينة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، فاطمة الزهراء المنصوري، بإيلاء قضايا النساء مزيدًا من الاهتمام، خاصة ما يتعلق بالعنف ضد المرأة، ووضعية الأرامل والمطلقات، والتمييز في العمل، والسلامة في الفضاء العام، إلى جانب بعض الإشكالات المرتبطة بالإرث وظروف النساء داخل أماكن العمل.

وفي استطلاع رأي أجرته جريدة “العمق المغربي”، عبرت المواطنات عن ارتياحهن لتولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة، باعتبارها أول امرأة في التاريخ المغربي تتولى هذا المنصب، متمنيات لها التوفيق في مسيرتها السياسية، ومطالبات في الوقت نفسه بأن تضع قضايا النساء ضمن أولويات المرحلة المقبلة، وأشادت المشاركات بهذا التعيين، مع التأكيد على ضرورة أن تلتفت المنصوري إلى عدد من الإشكاليات التي تواجه النساء، وفي مقدمتها العنف، سواء بالنسبة للمرأة الموظفة أو ربة البيت.

وأوضحت المشاركات في استطلاع الرأي أن المرأة الموظفة قد تجد نفسها، بعد سنوات من العمل والعطاء، في وضعية صعبة، بينما تتحمل المرأة التي تشتغل داخل البيت مسؤوليات كبيرة، وتساهم في بناء الأسرة ودعم الزوج ماديًا ومعنويًا، قبل أن تجد نفسها في بعض الحالات، بعد انتهاء العلاقة الزوجية، وكأنها خرجت من هذه السنوات “بلا شيء”.

كما شكل الطلاق ووضعية الأرامل محورًا بارزًا في انتظارات المشاركات، حيث دعت المتحدثات إلى إيلاء هذه الفئات اهتمامًا خاصًا، خصوصًا الأرامل. وفي هذا السياق، أثارت إحدى المشاركات مسألة المعاش الذي تحصل عليه الأرملة بعد وفاة زوجها، متسائلة عن مدى قدرة المرأة على تدبير حياتها بهذا المبلغ، في ظل تكاليف السكن وتربية الأبناء والدراسة ومصاريف الحياة اليومية، معربة عن ثقتها في أن تعمل المنصوري على إنصاف الأرملة المغربية بصفة عامة.

وبخصوص المطلقات والأمهات اللواتي يتحملن مسؤولية أبنائهن، تحدثت المشاركات عن معاناة عدد من النساء اللواتي يجدن أنفسهن أمام مسؤولية تربية الأطفال في ظل غياب الزوج أو عدم اعترافه بالأبناء أو عدم توفيره للدعم اللازم، وأشارت إحدى المواطنات إلى أن هناك نساء يعانين من غلاء الكراء وتكاليف المعيشة، ولا يتوفرن على دخل قار، في وقت تكون فيه بعضهن غير متعلمات أو يواجهن صعوبة في إيجاد عمل بسبب اشتراط مستوى دراسي أو تكوين معين.

وطالبت المواطنات في هذا الإطار بتوفير دعم مالي وبرامج للتكوين والتشغيل، حتى تتمكن الأرامل والمطلقات والأمهات في وضعية صعبة من الاعتماد على أنفسهن ومساعدة أبنائهن، مشيرات إلى أن عددًا من النساء لا يجدن من يساعدهن رغم رغبتهن في العمل، فيما تصطدم أخريات بغياب المستوى الدراسي المطلوب للولوج إلى فرص الشغل.

كما طالبت أيضًا بدعم كفاءة النساء وعدم التقليل من قيمتهن داخل المجتمع أو في سوق الشغل، مؤكدات أن المرأة ليست مجرد كائن موجود لخدمة الرجل، وأن الكفاءة ينبغي أن تقاس بالتكوين والخبرة وما راكمه الشخص من تجارب، وليس بكونه امرأة أو رجلًا. وشددن على ضرورة وضع حد للأفكار التي تقلل من قيمة المرأة أو تعتبر أن كفاءتها أقل من كفاءة الرجل، مؤكدات أن النساء، شأنهن شأن الرجال، يتلقين التكوين في مختلف المجالات والتخصصات.

وفي السياق نفسه، أثارت المشاركات موضوع التمييز الذي تتعرض له المرأة في العمل، داعيات إلى الحد منه، وأكدن أن تحديد قيمة المرأة المهنية ينبغي أن يكون بناءً على تكوينها وخبرتها وما راكمته من تجارب، وليس على جنسها، كما عبرن عن أملهن في أن تحظى النساء بمزيد من الدعم والفرص التي تمكنهن من إثبات كفاءتهن في مختلف المجالات.

وفي ما يتعلق بأمن النساء في الشارع، عبرت المواطنات عن أملهن في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد التحرش والعنف في الفضاء العام، معتبرات أن بعض السلوكيات المرتبطة بالجهل وقلة التربية تجعل النساء يشعرن بالخوف أثناء وجودهن خارج المنزل، كما طالبن بوضع قوانين وإجراءات صارمة من شأنها الحد من هذه الحوادث، وجعلها عبرة لكل شخص قد يفكر في التحرش بفتاة أو الاعتداء عليها.

وحضر موضوع الإرث بدوره ضمن انتظارات المشاركات، حيث أكدت إحداهن أن النساء لسن ضد ما جاء في القرآن بشأن الإرث، لكنها أثارت في المقابل بعض الإشكالات التي تواجهها المرأة في الواقع، خاصة عندما تكون هي التي ساهمت في بناء الثروة أو الممتلكات التي ستتركها بعد وفاتها.

وأثارت مشاركة أخرى وضعية المرأة التي تكون الوحيدة بين الرجال أو الابنة الوحيدة لوالديها، مشيرة إلى أن بعض أفراد العائلة، سواء الأعمام أو العمات أو غيرهم، قد يسعون إلى الاستفادة من الإرث أو حرمان المرأة منه، كما تحدثت عن حالات تكون فيها الزوجة هي المستفيدة من تركة زوجها، معتبرة أنه لا ينبغي أن تتدخل عائلة الرجل للاستحواذ على إرث تركه الزوج بعد سنوات من العمل. وعبرت عن رفضها لفكرة أن يعمل شخص لسنوات، ثم تأتي عائلته بعد وفاته للاستفادة مما تركه لزوجته وأسرته.

ومن بين المطالب التي طرحتها المشاركات أيضًا تحسين ظروف النساء في أماكن العمل خلال فترة الدورة الشهرية، حيث هنأت إحدى المشاركات المنصوري على منصبها، معربة عن أملها في اتخاذ قرار يسمح للنساء بالاستفادة من عطلة خلال فترة الدورة، بالنظر إلى الآلام والمعاناة التي قد ترافقها، وأوضحت أن بعض النساء يضطررن إلى أخذ عطلة بسبب هذه الظروف، رغم أن الأمر خارج عن إرادتهن، فيما اعتبرت مشاركة أخرى أن منح المرأة فترة راحة قصيرة خلال هذه المرحلة يمكن أن يراعي خصوصية المعاناة التي تعيشها النساء.

وتؤكد مختلف هذه المطالب، وفق ما عبرت عنه المواطنات، أن انتظارات النساء تشمل الحماية من العنف والتحرش، ودعم الأرامل والمطلقات والأمهات المعيلات، وتعزيز استقلالهن الاقتصادي، والحد من التمييز في العمل، فضلًا عن إثارة نقاش حول بعض الإشكالات المرتبطة بالإرث وظروف النساء داخل أماكن العمل، مع تجديد التمنيات بالتوفيق لفاطمة الزهراء المنصوري في مسيرتها السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *