مجتمع

غضب وانتقادات ترافق هدم جزء من قصبة الخربات بتنجداد

أثار هدم جزء من قصبة الخربات وسورها، بمنطقة تنجداد التابعة لإقليم الرشيدية، حالة من الاستنكار وتساؤلات محلية بشأن وضعية هذه المعلمة التاريخية، ومدى احترام القواعد والإجراءات المرتبطة بحماية المباني والمواقع ذات القيمة التراثية.

وتعد قصبة الخربات، وفق معطيات محلية، من المعالم التاريخية التي ما تزال مأهولة، حيث تتوارث عدد من الأسر السكن داخلها منذ أجيال، فيما تشكل القصبة إحدى مكونات الذاكرة المعمارية والثقافية للمنطقة، إلى جانب حضورها ضمن المسارات السياحية التي تستقطب زوارا إلى الجنوب الشرقي.

وقال فاعلون محليون لجريدة “العمق” إن قصبة الخربات تمثل محطة مهمة ضمن عدد من الجولات السياحية، بالنظر إلى طابعها المعماري التقليدي وما تختزنه من عناصر مرتبطة بتاريخ المنطقة وهوية سكانها، معتبرين أن استمرار تدهور وضعيتها قد يهدد جزءا من الموروث العمراني المحلي.

وفي هذا السياق، تفاعلت ساكنة قصبة الخربات مع الواقعة، ووجهت رسالة إلى الجهات المعنية، دقت من خلالها ناقوس الخطر بشأن وضعية هذا التراث، متسائلة عن الجهات التي سمحت بعملية الهدم، وما إذا كانت الأشغال قد تمت بناء على تراخيص قانونية، مع ضرورة مراعاة القيمة التاريخية والتراثية للموقع.

وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى “العمق”، فقد شهدت القصبة خلال الفترة الأخيرة هدم جزء من أحد المنازل واقتلاع جزء من السور المحيط بها، في واقعة أثارت تساؤلات حول الظروف التي تمت فيها الأشغال، وما إذا كانت قد جرت وفق التراخيص والإجراءات المعمول بها، بالنظر إلى القيمة التاريخية للموقع.

ووفق المعطيات التي توصلت بها “العمق”، فإن آليات، من بينها جرافة، حضرت إلى المكان وقامت بأشغال الهدم قبل مغادرته، في وقت لم تتضح فيه بشكل مستقل، إلى حدود الساعة، الجهة التي تقف وراء هذه الأشغال أو ما إذا كانت قد تمت بناء على ترخيص قانوني.

ومن جانبه، تفاعل المرشد السياحي ميلود شاشا مع الواقعة، من خلال تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أكد فيها أن قصبة الخربات ليست مجرد بنايات من الطين، وإنما جزء من ذاكرة الجنوب الشرقي المغربي، ومن بين القصبات النادرة التي لا تزال مأهولة بعائلات توارثت السكن فيها جيلا بعد جيل على مدى قرون.

وأوضح شاشا، بحكم تجربته في مرافقة السياح بالمنطقة، أن القصبة تشكل إحدى المحطات المهمة ضمن الجولات السياحية بالجنوب الشرقي، لما تزخر به من مؤهلات تاريخية ومعمارية، وما تعكسه من هوية محلية وخصوصية ثقافية تستقطب اهتمام الزوار.

وأضاف المرشد السياحي أنه، بعد معاينة الصور المتداولة بشأن الواقعة، تساءل في البداية عما إذا كان الأمر يتعلق بانهيار طبيعي أم بتدخل بشري، قبل أن يستفسر بعض سكان الدوار، الذين أفادوه، بحسب روايته، بأن جرافات حضرت إلى المكان في أحد الأيام، وعمدت إلى هدم منزل واقتلاع جزء من السور، قبل مغادرة الموقع.

وأثارت هذه الرواية تساؤلات بشأن ظروف وملابسات عملية الهدم، ومدى احترام القوانين والإجراءات المرتبطة بحماية الموروث المعماري والتاريخي، خاصة أن الأمر يتعلق بمعلمة تتجاوز قيمتها حدود البناء التقليدي، لتجسد، بحسب شاشا، ذاكرة جماعية وهوية ثقافية متوارثة.

وشدد شاشا على أن فقدان مثل هذه المعالم لا يمثل خسارة عمرانية فحسب، بل يشكل ضياعا لجزء من التاريخ المحلي الذي يصعب استرجاعه أو إعادة بنائه، داعيا الجهات المسؤولة إلى التدخل العاجل وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية ما تبقى من قصبة الخربات، إلى جانب باقي القصبات التاريخية بالجنوب الشرقي.

ويرى فاعلون محليون أن القضية لا تتعلق فقط بهدم جزء من بناية، وإنما بالحفاظ على موروث معماري يشكل جزءا من هوية المنطقة، خاصة في ظل الأهمية التي يكتسيها التراث العمراني في تنشيط السياحة الثقافية بالجنوب الشرقي.

وفي هذا السياق، دعت أصوات محلية إلى تدخل الجهات المختصة للوقوف على حقيقة ما جرى، والتحقق من ظروف وملابسات عمليات الهدم، وتحديد ما إذا كانت الأشغال قد تمت وفق المساطر القانونية، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية ما تبقى من مكونات القصبة.

وتتزايد المخاوف محليا من أن يؤدي استمرار تدهور عدد من القصبات التاريخية بالجنوب الشرقي، سواء بفعل العوامل الطبيعية أو التدخلات البشرية، إلى فقدان أجزاء من هذا الموروث الذي يصعب تعويضه أو استعادته بالشكل الذي كان عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *