سياسة

لفتيت يرفع سلاح الترشيد أمام الجماعات ويشدد الخناق على الحفلات والهدايا والوقود في ميزانيات 2027

وجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، مراسلة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تتعلق بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2027، واضعاً جملة من التوجيهات والقواعد التي يتعين على الجماعات الترابية الالتزام بها خلال إعداد ميزانياتها وتنفيذها، في سياق الاستعداد للانتخابات الجماعية والجهوية المقررة خلال سنة 2027، والانتقال نحو مرحلة جديدة تتطلب تدبيراً مالياً أكثر نجاعة واستمرارية للمرفق العام وتوازناً بين تدبير المرحلة الحالية وضمان استمرار المرفق العام، بما يقتضي ترشيد النفقات وتعبئة الموارد وتعزيز الحكامة المالية.

وشددت وزارة الداخلية على ضرورة إعداد ميزانيات واقعية وقابلة للتنفيذ، تقوم على تصفية الوضعية المالية للجماعات الترابية واستكمال العمليات الجارية، مع عدم الالتزام بنفقات جديدة غير ضرورية أو ترتيب أعباء مالية مستقبلية قد تنتقل إلى كامل الميزانيات المقبلة.

كما دعت الجماعات إلى احترام قواعد الحكامة الجيدة وعقلنة نفقات التسيير والتجهيز، وتعبئة مواردها الذاتية، وتسريع تحصيل الديون المستحقة لها، إلى جانب تعزيز الموارد المحولة، مع التأكيد على ضرورة توجيه الإنفاق نحو الأولويات والخدمات الأساسية والاستثمارات ذات الأثر المباشر على المواطنين.

وتضمنت المراسلة مجموعة واسعة من الإجراءات التفصيلية المرتبطة بتنمية الموارد المالية للجماعات الترابية، وتحسين تحصيل الرسوم والديون، وترشيد نفقات التسيير والتجهيز، وتدبير النفقات المرتبطة بالنقل الحضري والكهرباء والمساحات الخضراء، وتسوية طلبات الدعم المالي، إلى جانب مواكبة الشركات الجهوية في تنفيذ المشاريع، وتدبير الحسابات الخصوصية، وإرساء “ميزانية المواطن”، فضلاً عن وضع مخطط محاسبي جديد للجماعات الترابية وضبط سجل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة.

تعبئة الموارد الذاتية وتعزيز المداخيل

أكدت وزارة الداخلية أن الرفع من الموارد المالية للجماعات الترابية يمثل أحد أهم الرهانات التي ينبغي العمل عليها في إطار مسلسل الجهوية المتقدمة، داعية الجماعات إلى مواصلة الجهود المبذولة لتعزيز مواردها الذاتية والانخراط في مجموعة من الأوراش المرتبطة بهذا المجال.

وفي هذا السياق، دعت الوزارة الجماعات الترابية إلى مواصلة تفعيل برامج تعبئة الموارد الذاتية، ولا سيما الجبائية منها، طبقاً لما ورد في دورية عدد 4007 بتاريخ 21 فبراير 2020 والمتعلقة بتنمية الموارد المالية للجماعات، كما أشارت إلى التعديلات التي أدخلها القانون رقم 14.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، خاصة ما يرتبط بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، داعية الجماعات التي يفرض فيها هذا الرسم إلى التقيد بمقتضيات دوريات عدد 11367 بتاريخ 5 غشت 2025، وعدد 14969 بتاريخ 17 أكتوبر 2025، وعدد 3365 بتاريخ 5 مارس 2026.

كما شددت الوزارة على ضرورة دعم ومواكبة القباضات الجماعية لتحسين تحصيل الرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، استناداً إلى القانون رقم 14.25 والقانون رقم 47.06، وذلك عبر تعيين قابض جماعي بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية، بهدف مباشرة إجراءات تحصيل الرسوم المستحقة، ولا سيما الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية ورسم السكن والخدمات الجماعية.

وفي هذا الإطار، أشارت الوزارة إلى مجموعة من التدابير التي باشرتها مصالحها، من بينها إحداث 92 قباضة جماعية بعمالات وأقاليم المملكة واعتبارها مراكز محاسبية جديدة، وتخصيص مقرر لكل قباضة جماعية من خلال الاستغلال الكلي أو الجزئي لبعض مقرات القباضات التابعة للخزينة العامة للمملكة أو مقرات تابعة لإدارات أخرى، وذلك تحت إشراف الولاة والعمال.

كما شملت الإجراءات ربط القباضات الجماعية بالنظام المعلوماتي GIR-Cit، وتمكين القباضات الجماعية من الموارد البشرية التابعة للجماعات الترابية ووضع رهن إشارتها بالخزينة العامة للمملكة، فضلاً عن تكوين التقنيين والتقنيين المتخصصين التابعين لوزارة الداخلية، وتخصيص خريجين من معاهد تكوين الأطر لدعم الموارد البشرية لبعض القباضات الجماعية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة القابضين الجماعيين والأطر العاملة بالقباضات الجماعية.

وأوضحت المراسلة أن هذه الإجراءات ترمي إلى توفير التجهيزات والمعدات الضرورية لعمل القباضات الجماعية، مع رصد غلاف مالي لهذا الغرض من صندوق “حصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة”، حيث وضعت السيارات والمساعدة على العمال المتواجدة بإدارة وزارة الداخلية تحت تصرف الوحدات المعنية لتأدية مهامها. وأكدت أن هذه التدابير من شأنها تمكين الجماعات من الآليات الضرورية لتحصيل الديون المستحقة لها، وتعزيز فعالية هذه الآلية في تنمية مواردها الذاتية.

ارتفاع حصة الجماعات من الموارد المحولة

أفادت المراسلة بأن الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم مدعوة، خلال إعداد ميزانياتها لسنة 2027، إلى اعتماد حصصها الإجمالية من الضرائب على القيمة المضافة التي توصلت بها خلال سنة 2026، مع التذكير بأن حصة الجماعات الترابية شهدت زيادات مهمة خلال السنوات الأخيرة.

وسجلت الوثيقة أن سنة 2025 عرفت زيادة بلغت 10 و15 في المائة حسب خصوصية كل جماعة، إضافة إلى الرفع من حصص العمالات والأقاليم بـ10 في المائة، مع حد أدنى قدره مليون درهم لكل جماعة. كما سجلت سنة 2024 زيادة تراوحت بين 15 و20 في المائة حسب خصوصية كل جماعة.

وبخصوص الموارد المالية المحولة لفائدة الجهات، أوضحت الوزارة أن القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات ينص، من خلال التنصيص على ألا يقل مجموع التحويلات المالية المرصودة لفائدة الجهات عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداء من سنة 2027.

ودعت الوزارة الجهات، عند إعداد ميزانياتها برسم سنة 2027، إلى أخذ المبالغ النهائية الواجب إدراجها بعين الاعتبار، خاصة ما يتعلق بحصصها من الضريبة على الدخل والشركات، وكذا الاعتمادات التكميلية المرصودة من الميزانية العامة للدولة، مع اعتماد المبلغ نفسه الذي ستعتمده في قانون المالية لسنة 2027.

كما أكدت ضرورة تمكين الجهات من إعداد مشاريع ميزانياتها وفق تقديرات واقعية وحذرة، على أن يتم اعتماد المبالغ المرصودة في التحويلات المالية المبرمجة برسم السنة المالية 2026، قبل تحديد المبالغ النهائية لفائدة الجهات بعد المصادقة على قانون المالية لسنة 2027، وذلك وفق الإجراءات الميزانياتية اللازمة.

وذكّرت الوزارة بأن القانون التنظيمي يحدد حصة الجهات في 5 في المائة من حصيلة الضريبة على الشركات، و5 في المائة من حصيلة الضريبة على الدخل، و20 في المائة من حصيلة الرسم على عقود التأمين، فضلاً عن اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة.

ترشيد نفقات التسيير وربطها بالأولويات

شددت وزارة الداخلية على أن الظرفية الاقتصادية الحالية وضرورة الحفاظ على التوازنات المالية للتدبير اليومي للمرفق العام تفرض ترشيد نفقات التسيير، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على تنظيم النفقات وتجاوز كل أشكال البذخ، وإنما يمتد إلى تحرير هوامش تمويلية ذاتية تضمن استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين بكفاءة عالية، ورفع أي شبه استغلال للإمكانات العمومية خارج سياقها التنموي.

ودعت الجماعات إلى احترام القوانين التنظيمية والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقها، والتحكم في توازن الميزانيات على أساس مبدأ الصدقية، وتجاوز كل مظاهر التبذير وسوء البرمجة، مع وضع تقديرات واقعية للمداخيل مقابل ترشيد نفقات التسيير وفق الكلفة السنوية، وحصر مقترحات النفقات في الحاجيات الضرورية، مثل نفقات الوقود والزيوت، والاستقبال والإطعام، وتنظيم الحفلات والملتقيات والندوات، ونفقات الصيانة وغيرها.

كما طالبت بحصر وضبط الالتزامات المالية القائمة بميزانيات التسيير، والتأكد من إنجاز الخدمة المتعلقة بها، لتجنب أي تراكم من شأنه الإخلال بالوضعية المالية السليمة للمجالس المقبلة وضمان السير العادي للمرفق العام.

وتضمنت التوجيهات كذلك عقلنة تدبير حضيرة السيارات والتقليص من نفقات النقل والتنقل، ووضع سقف لاستهلاك الوقود والزيوت، وإحكام التصرف في نفقات الآليات ووسائل النقل الإدارية وحصر استعمال السيارات في الأغراض المصلحية دون سواها.

كما دعت الوزارة إلى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وتقليص مصاريف الاستغلال والإطعام، ولا سيما النفقات المتعلقة بتنظيم الحفلات والندوات والهدايا والأطعمة، مع تفادي استغلالها خارج سياقها الإداري.

وفي ما يتعلق بالدعم الموجه للجمعيات، شددت الوزارة على إخضاع الدعم المالي الموجه إلى جمعيات المجتمع المدني لمعايير صارمة وشفافة، على أن يعتمد على الأثر الفعلي للمشاريع على المواطنين، مع تتبع ومراقبة استعمال الجمعيات للإعانات المالية الممنوحة لها.

كما دعت إلى تسجيل العقارات المتعلقة بتفويت الأراضي السلالية للجماعات الترابية باعتبارها كلفة إجبارية، وتسجيل الممتلكات المتعلقة بمؤسسات الدولة وأراضي الدولة المرخص بها لفائدة الجماعات باعتبارها كلفة إجبارية، فضلاً عن الاستغلال الأمثل للموارد البشرية المتاحة وتعزيز قدراتها عن طريق التكوين، وتفعيل دور المجالس التداولية وهياكلها في تجويد مشاريع الميزانيات، والعمل على توجيه الموارد المالية لتمويل مشاريع التجهيز.

نفقات النظافة والإنارة والنقل الحضري تحت المجهر

دعت الوزارة الجماعات الترابية إلى اعتماد التدبير المفوض للقطاع النظافة بما يضمن استدامة الاستثمارات العمومية اللازمة واستمرارية وتدعيم خدمات الجمع والنظافة والطمر، مع تخصيص الاعتمادات الكافية لإنجاز دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والمالية قبل إطلاق طلبات العروض، وبما يتناسب حصراً مع طبيعة ونطاق الاحتياجات المراد تلبيتها والأهداف المرجوة.

كما طالبت بتسريع مسطرة إبرام عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة عن طريق طلبات العروض المفتوحة، وتفادي اللجوء إلى المسطرة التفاوضية إلا في حالات الضرورة القصوى.

وفي ما يخص المطرح العمومي، دعت الوزارة إلى رصد الاعتمادات اللازمة من أجل إعادة تأهيل وإغلاق المطارح العشوائية التي تشكل تهديداً حقيقياً للبيئة والموارد المائية وسلامة الساكنة المجاورة والعاملين بها، ومن جهة أخرى لتسوية الوضعية القانونية للعقارات التي تحتضن المطارح ومراكز التحويل وبرمجة الوعاء العقاري المخصص للمواقع المستقبلية.

كما شددت على استغلال الإمكانات الجبائية الهامة في مجال تدبير النفايات المنزلية وما شابهها، من خلال حصر الملزمين بأداء الإتاوات المتعلقة بالخدمات التي يقدمها هذا المرفق، ولا سيما الخدمات المتعلقة بتدبير النفايات الخامدة والزراعية والصناعية غير الخطرة والنفايات غير القابلة للتدوير، مع التأكيد على ضرورة تحيين وتعديل القرارات الجبائية.

وبخصوص الكهرباء، أكدت الوزارة أن استهلاك الإنارة العمومية يشكل نفقة هيكلية في ميزانيات الجماعات الترابية، داعية إلى اتخاذ تدابير للحد من هذا الاستهلاك، خصوصاً عبر إيقاف تزويد الأجهزة بالكهرباء عند مغادرة المكاتب، مثل الحواسيب والطابعات وأجهزة التكييف والمصابيح، وتفعيل إجراءات النجاعـة الطاقية والاعتماد على الإنارة العمومية الاقتصادية LED.

أما في مجال النقل الحضري، فقد دعت الوزارة الجماعات الترابية، بصفتها سلطات مفوضة، إلى اعتماد نموذج جديد لتدبير هذا المرفق، وتعزيز القيادة والتتبع والمراقبة التعاقدية عن طريق وضع وتفعيل مهام المصلحة المكلفة بالمراقبة الدائمة وتزويدها بالإمكانيات الضرورية لأداء مهامها على الوجه المطلوب، بما يضمن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع استخلاص المداخيل وتأمين الضمانات المالية وتطبيق الجزاءات والحفاظ على حقوق الجماعة الترابية.

المساحات الخضراء.. نحو تقليص كلفة التدبير

خصصت الوزارة حيزاً لتدبير النفقات المرتبطة بالمساحات الخضراء، مؤكدة أن عقلنة هذا المجال تتطلب مقاربة مندمجة تجمع بين الحكامة المالية والنجاعة البيئية، والموازنة بين نفقات الاستثمار ونفقات التسيير، بما يضمن الربط بين إحداث المساحات الخضراء والقدرة على صيانتها بشكل مستدام.

ودعت إلى تطوير برمجة النفقات المرتبطة بالمساحات الخضراء من منطلق يقوم أساساً على التجديد التلقائي للاعتمادات السابقة، وصولاً إلى برمجة تركز على احتياجات محددة بموضوعية، تشمل المساحات الخضراء المعنية والأثاث والوسائل ومستوى الخدمة المطلوب وتكاليف الصيانة، ولا سيما ما يتعلق منها بالماء، بما يسمح بتحسين استعمال الموارد المالية وتفادي التكاليف غير الضرورية.

وشددت على ضرورة إحداث مساحات خضراء تولد نفقات تدبير مستدامة مستقبلاً، عبر اعتماد تصميم إيكولوجي منخفض التكلفة، مثل استبدال العشب الطبيعي بحصى تزييني أو ممرات مائية، خصوصاً بالمناطق التي تعاني من ندرة المياه، والاعتماد على الأشجار المحلية المقاومة للجفاف والتي لا تتطلب كلفة مرتفعة أثناء صيانتها.

كما دعت إلى إحداث البنية التحتية المائية باعتماد تقنيات الري بالتنقيط والربط المسبق بشبكة المياه العادمة المعالجة، وتقليص الكلفة اليومية عبر الصيانة الوقائية وربط الأداء بالنتائج المحققة، فضلاً عن تأهيل العنصر البشري في مجال البستنة.

دعم ميزانيات الجماعات ومراقبة طلبات التمويل

أشارت المراسلة إلى أن الوزارة تحرص على مواكبة الجماعات الترابية من الناحية المالية، ولا سيما لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه شركاتها، حيث تتم الاستجابة خلال كل سنة لطلبات الدعم المالي اللازم لتمويل نفقات التسيير الإجبارية وموازنة ميزانيات الجماعات التي تعاني من عجز مالي.

غير أن الوزارة لاحظت أن عدداً من طلبات الدعم المقدمة لموازنة الميزانيات التي تعاني من العجز لا يبنى في بعض الأحيان على مداخل معقولة ونفقات في حدود المتطلبات اللازمة للتسيير، داعية إلى المصادقة على هذه الطلبات وفق مبدأ الصدقية وتجاوز كل مظاهر التبذير والبذخ.

وطالبت بدراسة طلبات الدعم المقدمة من طرف المصالح المعنية للعملات والأقاليم حسب المعطيات الحقيقية والحاجيات الضرورية قبل إحالتها على مصالح الوزارة، وإرفاقها بتقارير مفصلة ومصحوبة بالوثائق التبريرية اللازمة لمصدر العجز المالي.

وأكدت أن الطلبات التي تعكس طابع الصدقية والتي يتم تقديم التبريرات اللازمة بشأنها يتم الاستجابة لها عن طريق تقديم الدعم اللازم لموازنة الميزانيات، على أن يتم أيضاً تقييم أثر الدعم على ميزانيات الجماعات الترابية من ميزانياتها وتفادي العجز.

وفي السياق نفسه، دعت الوزارة إلى تتبع مبالغ الدعم المقدمة لتغطية العجز المسجل من طرف بعض مجالس العمالات والأقاليم، وأن يتم الوفاء بالالتزامات المترتبة على الاتفاقيات التي تمت تغطيتها عن طريق الدعم التكميلي المقدم خلال سنة 2026، مع توجيه الوثائق المحاسباتية المثبتة لذلك عبر البريد الإلكتروني المحدد في المراسلة.

تشديد شروط تمويل نفقات التجهيز والمشاريع

أكدت وزارة الداخلية أن برمجة نفقات التجهيز ينبغي أن ترتبط بالتوجيهات التي تمنح الأولوية للمشاريع القابلة للإنجاز، مع الحرص على احترام الاختصاصات وعدم الإنفاق في أي عملية مالية لا تدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية.

كما دعت إلى وضع برمجة ثلاثية واقعية وجادة ترتكز على معايير اقتصادية ومالية حقيقية ومبررة وتحين بشكل سنوي، والالتزام بالمشاريع التي تندرج في إطار اتفاقيات موقعة أمام الملك محمد السادس أو المبرمجة في إطار المساهمة المالية للبلاد، مع الحرص على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع التي هي في طور الإنجاز.

وطالبت برفع نجاعة الاستثمارات والتقائيتها من خلال إعطاء الأولوية للمشاريع التي هي موضوع اتفاقيات مبرمة مع مؤسسات وطنية أو دولية، واختيار المشاريع الأكثر مردودية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.

كما شددت على ضرورة الحرص على التسوية القانونية للعقار قبل برمجة أي مشروع جديد، واحترام المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، والتقليص إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات وكذا النفقات غير اللازمة.

ودعت إلى الأخذ بعين الاعتبار نفقات صيانة المرافق والتجهيزات المرتقب إجراؤها، ومدى قدرة الجماعات الترابية المعنية على تحمل هذه النفقات لضمان استمرارية المرافق والتجهيزات، إلى جانب مراعاة التوازن بين قدرة الجهات في التجهيز وحصتها في تمويل برامج التنمية الجهوية عند إعداد مخططاتها وبرامجها التنموية.

وأكدت الوزارة أيضاً ضرورة التشخيص الدقيق للموارد والإمكانات، على اعتبار غياب التقييم القبلي للموارد والقدرات المالية، إضافة إلى غياب الدراسات القبلية للمشاريع المبرمجة، من شأنه تقليص عدد المشاريع التي سيتم تنفيذها.

وأشارت إلى أن المقاربة التدبيرية الحديثة تعتمد على وضع الميزانية وفق توقعات صادقة وبرامج متعددة السنوات، مع اعتماد مبدأ ترشيد النفقات.

برامج التنمية الترابية المندمجة

أبرزت المراسلة أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي أطلقتها الدولة تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، يستهدف تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية عبر تأهيل شامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق، وتحسين ظروف عيش المواطنين.

ودعت الوزارة إلى أن تعكس الاختيارات الميزانياتية المعتمدة في إطار هذه البرامج الأولويات والحاجيات الترابية، مع توجيه البرمجة نحو البرامج والمشاريع الرامية إلى ضمان استفادة السكان من الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات التربية والتعليم والرعاية الصحية، بما يصون كرامة المواطن ويكرس العدالة المجالية.

كما تشمل الأولويات ضمان الولوج إلى الماء الصالح للشرب وتعزيز التدبير الاستباقي والمستدام للموارد المائية في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ، إلى جانب التأهيل الترابي عبر إطلاق مشاريع متناسقة مع المشاريع الوطنية الكبرى، من أجل تحقيق توازن جغرافي وتنموي يقطع مع الفجوات الترابية ويعزز التضامن بين المناطق.

وأكدت الوزارة أن توجيه الموارد المالية والاعتمادات ينبغي أن يتم بشكل أمثل، خصوصاً لتمويل الاستثمارات وتمويل المشاريع ذات الأثر المباشر على التنمية الترابية، وليس لإحداث نفقات تسيير دائمة من شأنها تقليص هامش الاستثمار خلال السنوات المقبلة.

وبعد اعتماد برامج التنمية الترابية المندمجة وتحديد المشاريع والمساهمات المالية الخاصة بكل طرف، دعت الوزارة الجماعات الترابية إلى إعطاء الأولوية في برمجتها الميزانياتية لتوفير الاعتمادات الضرورية لتنفيذ المشاريع المدرجة ضمن هذه البرامج، وضمان انتظام مساهماتها وفقاً للجدولة الزمنية المتفق عليها، ودرجة الأولوية والجاهزية والجدوى الاقتصادية والاجتماعية والقدرة على الإنجاز.

الشركات الجهوية.. التزامات مالية وبرمجة مسبقة

وتطرقت المراسلة إلى الشركات الجهوية، حيث أشارت إلى أنه بمقتضى القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، تم تغيير الشكل القانوني للوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة تحمل اسم “الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع”.

وبموجب ذلك، يتعين على الجهات اتخاذ التدابير الميزانياتية اللازمة لضمان استمرارية إنجاز المشاريع والبرامج التي سبق الشروع في تنفيذها من طرف الوكالات الجهوية، وعدم تأخير إنجازها بمجرد الانتقال إلى الشكل القانوني الجديد.

وأكدت الوزارة أن هذا التدبير ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار حقوق وواجبات والتزامات واتفاقيات وعقود الشركة الجهوية التي كانت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع عند تاريخ تغيير شكلها القانوني.

ودعت الجهات، عند إعداد ميزانياتها برسم سنة 2027، إلى توفير الالتزامات المالية المتعلقة بالمشاريع التي سبق إطلاقها أو الالتزام بها من طرف الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، مع إعطائها الأولوية في البرمجة قبل إحداث التزامات جديدة، وبرمجة المخصصات الاستثمارية المرصودة لفائدة الشركة لإنجاز المشاريع والبرامج التي عهد إليها بها.

كما شددت على ضرورة التمييز الواضح بين العمليات الحسابية والمالية والبرامج والمشاريع المنجزة لفائدة الجهة وتلك المنجزة لحساب الدولة أو الجماعات الترابية الأخرى، أو لأي شخص اعتباري آخر خاضع للقانون العام، بما يسمح بتحديد الموارد والنفقات المرتبطة بكل برنامج أو مشروع على حدة.

الاتفاقيات المبرمة.. ضبط المساهمات وتتبع الالتزامات

اعتبرت الوزارة الاتفاقيات الموقعة بين الجماعات الترابية وشركائها أداة فعالة لتنفيذ البرامج التنموية المحلية، غير أنها أقرت بأن بعض الجماعات الترابية تواجه صعوبات في توفير التزاماتها المالية المضمنة في هذه الاتفاقيات في الآجال المتفق عليها، الأمر الذي قد يؤثر في بعض الأحيان على تنفيذ المشاريع موضوع الاتفاقيات.

وبناء على ذلك، دعت إلى التذكير بالتوجيهات التي جاءت بها الدورية الوزارية عدد 10066 بتاريخ 17 يوليوز 2026، والتي أكدت ضرورة التشاور المبدئي بشأن المساهمة المالية لدى الوزارة، قبل عرض أي اتفاقية أو ملحق اتفاقية على مصالحها للتوقيع أو التأشير.

كما يتعين التحقق من القدرة المالية للجماعات الترابية على تغطية مساهماتها في الاتفاقية، والتزامها بمجال اختصاصاتها عند إبرام الاتفاقية، والتحكم في مكونات وكلفة المشاريع المزمع إنجازها لتفادي أي اختلال في التوازن المالي للاتفاقية.

ودعت الوزارة إلى ضبط ملحق تعديلات الاتفاقيات وحصره فيما هو ضروري لضمان التنفيذ السليم والممكن، مع حصر الاستفادة من التمويل في الجمعيات والعمالات التي تتوفر على القدرة القانونية والتدبيرية والإدارية والتقنية والمالية لتوجيه هذا التمويل في مجال اختصاصات الجماعات الترابية.

كما طالبت بالعمل على تسريع تنفيذ المشاريع الممولة بشكل جزئي أو كلي من طرف الوزارة، حتى لا يتم، في حالة تأخر تنفيذها، إلغاء مساهمة الوزارة في هذه المشاريع.

الحسابات الخصوصية.. تشديد التتبع والتصفية

في محور الحسابات الخصوصية، أكدت الوزارة أنه طبقاً لمقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، يتم إحداث الحسابات المرصودة لأمور خصوصية بقرار للسيد وزير الداخلية بناء على استعمال يأمر بالصرف، لتنفيذ مداولات المجلس.

غير أن الوزارة سجلت أنه يلاحظ أحياناً عدم إدراج محاضر مداولات المجالس المتعلقة بطلبات الحساب في الحسابات، ولذلك شددت على ضرورة التأكد من وجوب التداول والمصادقة على إحداث الحساب الخصوصي مع برنامج استعماله، وتضمين محضر المداولات للمبلغ الإجمالي للحساب الخصوصي وبرمجته، مع تحديد نوعية المداخيل ونوعية النفقات، واحترام برنامج استعمال الحساب الخصوصي والتوازن بين المداخيل والنفقات.

كما دعت مصالح الوزارة إلى تتبع جميع العمليات التي تطور على برامج استعمال الحسابات الخصوصية المحدثة، وإشعار الوزارة عن طريق إرسال نسخة من القرارات المتعلقة بهذه العمليات عبر البريد الإلكتروني المحدد في المراسلة.

وفي ما يخص جرد وتصفية الحسابات الخصوصية المجمدة، أكدت الوزارة أن الهدف يتمثل في منع تراكم أرصدة مالية مجمدة وإعادة توجيهها من أجل تمويل الاستثمارات ذات الأولوية، داعية السادة والسيدات الولاة والعمال إلى العمل على جرد الحسابات الخصوصية التي استوفت أهدافها أو الحسابات المجمدة التي لم تعرف عمليات مالية، والقيام بتصفيتها وفق القوانين المنظمة، وإرفاق طلبات الإغلاق والتصفية بالوثائق اللازمة.

وتشمل هذه الوثائق تقرير السيد الوالي أو العامل، ونسخة من محضر مداولات المجلس المعني المتعلق بإغلاق الحساب الخصوصي، وشهادة المحاسب العمومي التي تثبت الرصيد أو مبلغ الفائض المتبقي بالحساب.

“ميزانية المواطن” لتوسيع الولوج إلى المعلومة المالية

دعت وزارة الداخلية الجماعات الترابية إلى إعداد “ميزانية المواطن” في إطار تعزيز مبادئ الشفافية والديمقراطية التشاركية، واستكمالاً للجهود التي شهدت انطلاقة مندمجة من طرف عدد من الجماعات الترابية التي بادرت إلى إعداد ميزانياتها، معتبرة أن الأمر يتعلق بتعميم هذه التجربة النموذجية لتشمل كافة الجماعات الترابية، تأسيساً على نجاح هذا المسار التواصلي.

وأكدت أن الأمر يتعلق بتجديد دعوة كافة الجماعات الترابية إلى الانخراط الفعال في إعداد “ميزانية المواطن”، باعتبارها آلية تواصلية مؤسسية تهدف إلى تقديم مشروع الميزانية وصيغته النهائية في وثيقة مبسطة وموجزة، تمكن المواطنين من الاطلاع على الأولويات المعتمدة ومصادر التمويل وتوزيع النفقات.

وفي هذا الصدد، طالبت الجماعات بالالتزام بإعداد ميزانية المواطن بشكل سنوي ومنتظم وفقاً للمبادئ التوجيهية الواردة في الدليل العملي والكتب المرجعية المتاحة على البوابة الرسمية للمديرية العامة للجماعات الترابية، وذلك بموازاة مع إعداد واعتماد الميزانية الرئيسية.

كما دعت إلى تفعيل النشر الإلكتروني المنظم، عبر التزام الجماعات بنشر الوثيقة بصفة دورية وإعدادها على مواقعها الإلكترونية وبمختلف الوسائل المتاحة، ضماناً لوصولها إلى أوسع شريحة من المواطنين والمواطنات وتفعيلاً لحق الوصول إلى المعلومة.

مخطط محاسبي جديد وضبط سجل الممتلكات

وفي إطار تنزيل المخطط المحاسبي الجديد للجماعات الترابية، دعت الوزارة إلى اعتماد دليل مرجعي لإعداد سجل محتويات الجماعات الترابية، وذلك في إطار مواصلة ورش تحديث وعصرنة الحكامة المالية والتدبيرية للجماعات الترابية، وفي سياق التنزيل الفعلي لمشروع المخطط المحاسبي الجديد.

وأكدت أن إرساء المخطط المحاسبي يكتسي أهمية استراتيجية باعتباره ركيزة أساسية للتحول التدبيري، مبرزة أن عمليات التقييم المنجزة أبانت عن عدم توفر معظم الجماعات الترابية على سجل مضبوط لمحتويات وممتلكاتها وعقاراتها، كما لوحظ أن الأطر والموظفين المعنيين بهذا المجال يواجهون صعوبات عملية ناجمة بالأساس عن نقص الموارد البشرية والإمكانات التقنية وغياب التكوين في مجال تدبير الممتلكات، وهو ما يحول دون تقديم صورة دقيقة وحقيقية للوضعية المالية وإعداد البيانات الإحصائية للميزانيات.

ولمعالجة هذه الوضعية، دعت الوزارة إلى إنشاء وتعيين موظفين يتوفرون على تجربة في مجال تدبير الممتلكات الجماعية وفق الهيكل التنظيمي للجماعة، وتزويد إدارة الممتلكات بالموارد البشرية اللازمة، وتزويدها بالأجهزة المعلوماتية الضرورية، فضلاً عن الاستعانة، إن اقتضى الحال، بمساح طوبوغرافي للمساعدة في إعداد سجل المحتويات.

وأوضحت أن الوزارة، في إطار برنامج التعاون المشترك “Bonne Gouvernance Financière” الذي يجمعها بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، عملت على إعداد وتطوير “دليل عملي شامل لمسك سجل المحتويات الخاص بالجماعات الترابية”، بهدف تمكين الموظفين من الآليات والمنهجيات القانونية والعلمية لجرد الممتلكات العقارية وتنميتها.

أما بخصوص الممتلكات المنقولة، فأكدت الوزارة ضرورة ضبط الجماعات الترابية لممتلكاتها المنقولة وتجهيزاتها والمواد المخزونة، سواء تعلق الأمر بحظيرة السيارات والآليات، مثل سيارات الإدارة وشاحنات جمع النفايات وآليات الحفر والدرجات النارية، أو المعدات والتجهيزات التقنية كالحواسيب والطابعات وشبكات الاتصال وأجهزة العرض، أو الأثاث والمعدات المكتبية كالمكاتب والكراسي وخزائن الأرشيف وتجهيزات قاعات الاجتماعات، فضلاً عن المواد المعرّفة كالمنقولات والمواد التي تم اقتناؤها ولم تدخل بعد الخدمة أو التدبير.

جرد الممتلكات بإشراف لجنة مستقلة

حددت الوزارة خطوات عملية لإنجاز عملية الجرد، تبدأ بإصدار قرار للأمر بالصرف يقوم بموجبه بإحداث لجنة جرد مستقلة، يحدد من خلالها أسماء الأعضاء وصفاتهم والمدة الزمنية المخصصة لإنهاء المهام.

وتشمل العملية ترميز الممتلكات، حيث تقوم اللجنة بترميز وإسناد أرقام جرد فريدة لكل منقول مع وضع بطاقات تعريفية خاصة به، إلى جانب التقييم المحاسبي الذي يهم تحديد القيمة التقديرية أو الحقيقية لكل أصل منقول وفق المعايير المحاسبية المعتمدة.

كما تشمل تسجيل الممتلكات في سجل المحتويات وتقييد كافة المعطيات والوثائق الإثباتية في سجلات الجرد للجماعة الترابية تمهيداً لإدراجها في القوائم المالية الرسمية.

وشددت الوزارة، بالنظر إلى الأهمية البالغة التي يكتسيها هذا الورش الاستراتيجي، على الولاة والعمال الترابيين تتبع ومواكبة الجماعات الترابية في هيكلة إدارة ممتلكاتها وتعبئة المصالح الخارجية لتقديم الدعم والمساعدة بهدف تسجيل عملية مسك سجل المحتويات بشكل دقيق ومحين.

كما دعت رؤساء مجالس الجماعات الترابية إلى التعبئة الشاملة، باعتبار أن إنجاح هذا الورش يتطلب توفير الموارد البشرية والتقنية اللازمة لأداء المهام على الوجه المطلوب، مؤكدة أن نجاح الورش الوطني سيتوقف على مدى حرص الجماعات الترابية على ضبط وتثمين ممتلكاتها وفق المعايير القانونية والتقنية الجاري بها العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *