سياسة

بعد 6 أيام من الترقب.. تفاصيل التعيين التاريخي لـ”المنصوري” على رأس الحكومة المغربية

الملك يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيله الحكومة

عاش المشهد السياسي المغربي، على مدى ستة أيام، حالة من الترقب والتأويلات بشأن هوية رئيس الحكومة المقبل، قبل أن يحسم القرار بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعدا.

وكشفت مجلة “جون أفريك” أن فصول هذه المرحلة بدأت يوم الجمعة 25 شتنبر بمدينة مراكش، حيث احتفلت المنصوري رفقة أفراد من عائلتها وأصدقائها بفوز حزبها، وسط أجواء احتفالية تخللتها الدقة المراكشية والزغاريد.

وأوضحت المجلة الفرنسية أن مقتضيات الفصل 47 من الدستور كانت حاضرة بقوة في النقاش السياسي، باعتبار أن رئيس الحكومة يعين من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وهو ما جعل اسم المنصوري في صدارة التوقعات، بالنظر إلى موقعها داخل القيادة الجماعية للحزب، إلى جانب شغلها منصب وزيرة منتهية ولايتها وعمدة مراكش، فضلا عن كونها من الوجوه المؤسسة للحزب.

وتابعت “جون أفريك” أن الأوساط السياسية والإعلامية كانت تتوقع استقبال المنصوري من طرف الملك بعد زوال يوم السبت، غير أن مرور الساعات دون صدور قرار رسمي فتح الباب أمام قراءات متعددة، تراوحت بين احتمال وجود تغيير في المسار وبين تفسير التأخير ببطء الإجراءات البروتوكولية، مع ترجيح الحسم يوم الإثنين.

وأضافت أن بعض التقديرات استندت إلى سوابق تشكيل الحكومات، إذ استغرقت إجراءات التعيين ثلاثة أيام سنة 2016، بينما لم تتجاوز يومين سنة 2021.

وسجلت المجلة أن يوم الإثنين شهد تصاعدا في حالة الترقب داخل العاصمة الرباط، بالتزامن مع تداول أخبار عن احتمال تأجيل التعيين من جديد، وهو ما فتح نقاشا حول الصيغة التي يمكن أن يتم بها تفعيل الفصل 47 من الدستور، خصوصا في ظل القيادة الجماعية التي يتولى من خلالها حزب الأصالة والمعاصرة تدبير شؤونه.

وأشارت “جون أفريك” إلى أن هذا النقاش أثار تساؤلات حول إمكانية اختيار شخصية أخرى من داخل الحزب، بعدما طُرح اسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ضمن الأسماء المتداولة، وهو ما نقل النقاش إلى أبعاد قانونية وسياسية ودينية مرتبطة بموقع رئيس الحكومة وطبيعة الاختصاصات والمهام المرتبطة بالمنصب.

وأضافت أن النقاش امتد إلى مسألة حضور المرأة في بعض المراسم ذات الطابع الديني، في ظل الصفة الدستورية للملك باعتباره أميرا للمؤمنين، وهي النقطة التي دفعت بعض المتابعين إلى استحضار دور المؤسسات المعنية بالشأن الديني في حال بروز إشكالات مرتبطة بهذا الجانب.

ونقلت المجلة عن محلل سياسي، وصفته بالخبير بدهاليز القصر، استبعاده فرضية تدخل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بشكل مباشر في مسار التعيين، مرجحا أن يقتصر دوره، في حال طلب منه ذلك، على تقديم رأي أو مذكرة بشأن الأبعاد الدينية والتداعيات المجتمعية المحتملة.

وكشفت “جون أفريك” في السياق ذاته عن تعرض المنصوري لانتقادات شخصية في بعض الأوساط السياسية، تمحورت حول أسلوبها في التواصل وطبيعة أدائها السياسي، كما جرى تداول أوصاف مرتبطة بخلفيتها العائلية ونمط حياتها، وهي معطيات دخلت بدورها في النقاش المحيط بإمكانية توليها رئاسة الحكومة.

وأردفت المجلة أن هذه الانتقادات لم توجه بالحدة نفسها إلى فوزي لقجع، الذي استمر اسمه في الظهور ضمن الأسماء المتداولة لتولي المنصب، رغم التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة في يوليوز الماضي.

ونقلت عن أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس قوله إن تجاوز الشخصية القيادية التي قادت الحزب إلى تصدر الانتخابات لصالح عضو التحق به قبل فترة قصيرة قد يكون ممكنا من الناحية القانونية، لكنه يطرح في المقابل أسئلة على المستوى السياسي.

وأكدت “جون أفريك” أن المنصوري اختارت طوال أيام الانتظار التزام الصمت وعدم الدخول في سجالات بشأن مستقبلها السياسي، مكتفية بتصريح واحد أدلت به غداة الانتخابات، اعتبرت فيه أن تكليفها من طرف الملك برئاسة الحكومة سيكون شرفا كبيرا، مع تأكيدها أن القرار النهائي يعود إلى المؤسسة الملكية.

وسجلت المجلة بلوغ الترقب ذروته يوم الثلاثاء 29 شتنبر، بالتزامن مع نشر صحيفة “لوموند” الفرنسية مقالا حول طول فترة الانتظار، ربطته بفرضيات مرتبطة بالحالة الصحية للملك، قبل أن ينهي بلاغ رسمي حالة الترقب بالإعلان عن استقبال الملك لفاطمة الزهراء المنصوري وتعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة.

وأبرزت “جون أفريك” أن تعيين المنصوري أثار اهتماما داخل أوساط نسائية وسياسية، اعتبرت الخطوة محطة بارزة في مسار حضور المرأة في مواقع القرار السياسي، وربطتها بمواقف سابقة بشأن تعزيز مشاركة النساء في تدبير الشأن العام.

وأعاد التعيين إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية النساء في المؤسسات السياسية المغربية، ودور المرأة في مواقع المسؤولية العليا، في سياق سبق أن جرى فيه التأكيد رسميا على ضرورة تعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *