خارج الحدود

دراسة: غالبية الفلسطينيين يتمسكون بحل الدولتين ويربطون التطبيع بقيام الدولة

المقاومة الفلسطينية

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، استنادا إلى بيانات واستطلاعات مشروع “الباروميتر العربي”، عن تشبث غالبية الفلسطينيين بخيار حل الدولتين كمسار رئيسي وفعال لإنهاء الصراع، مبرزة ميلا متزايدا وواضحا نحو الحلول الدبلوماسية والتفاوضية، وتطلعا كبيرا لبناء مستقبل سياسي جديد، وذلك على الرغم من حجم الدمار الواسع في قطاع غزة والتحديات الاقتصادية والأمنية القاسية في الضفة الغربية.

وأوضحت الأبحاث الميدانية التي أشرف على إعدادها كل من مايكل روبنز وأماني جمال ومارك تيسلر، أن هذه النتائج تقدم صورة مغايرة تماما للاعتقاد السائد داخل الأوساط الإسرائيلية برفض الفلسطينيين للسلام، حيث أظهرت الأرقام وجود شريحة مجتمعية واسعة ومستعدة للانخراط في تسويات سياسية شاملة، شريطة أن تتضمن مسارا واضحا يضمن حق تقرير المصير وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة.

وأكدت بيانات الاستطلاع الذي أجري في شهر أكتوبر من سنة 2025، تسجيل ارتفاع ملموس في نسبة التأييد لحل الدولتين، حيث قفزت في قطاع غزة إلى 64 بالمائة مقارنة بـ 54 بالمائة خلال شهر أكتوبر من سنة 2023، بينما أيد 56 بالمائة من سكان الضفة الغربية هذا الخيار صعودا من 49 بالمائة، مسجلة في الوقت ذاته انخراطا لافتا للشباب الذين تخلوا عن تحفظاتهم السابقة ليتساووا مع الفئات الأكبر سنا في دعم هذا المسار السلمي.

وأضافت المنصة الإعلامية الأمريكية أن هذه الدينامية السلمية رافقها ارتفاع في تأييد خيار الكونفدرالية بغزة ليصل إلى 20 بالمائة، مقابل تراجع ملحوظ لخيار إقامة الدولة الواحدة إلى 5 بالمائة، مبرزة في تطور لافت انخفاض نسبة مؤيدي الخيارات الأخرى من 20 بالمائة إلى 7 بالمائة فقط.

وأشارت مخرجات الدراسة إلى انفتاح كبير ووعي سياسي لدى سكان قطاع غزة تجاه مسارات التسوية الإقليمية، إذ أبدى حوالي نصف الغزيين استعدادهم لتأييد تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وإسرائيل، شريطة ارتباط هذا المسار بإحراز تقدم ملموس وحقيقي في ملف إقامة الدولة، مما يبرهن على أن معارضة التطبيع ترتبط أساسا بالبحث عن حلول عادلة للقضية وليس برفض العلاقات في حد ذاتها.

وسجلت الوثيقة ذاتها صمودا استثنائيا لسكان قطاع غزة وتمسكهم بالبقاء والمشاركة في إعادة إعمار مناطقهم بدل مغادرتها، رغم قساوة الظروف الإنسانية التي شملت نزوح 85 بالمائة منهم مرة واحدة على الأقل منذ شهر أكتوبر من سنة 2023، ونزوح 70 بالمائة منهم لثلاث مرات أو أكثر، وفقدان 61 بالمائة لفرص عملهم، فضلا عن حرمان 31 بالمائة من الأطفال من التمدرس، واقتصار الوصول إلى الكهرباء والوقود أو غاز الطهي على نسب لا تتجاوز 9 و6 بالمائة تواليا.

وتابعت مجلة “فورين أفيرز” رصدها لهذا الصمود في ظل معاناة شديدة في توفير الغذاء، حيث أفاد أقل من نصف المشاركين بتناولهم الطعام يوميا خلال الأسبوع السابق للاستطلاع، في حين أمضى أكثر من خمس سكان غزة سبعة أيام كاملة أو معظمها بدون طعام، وهي تحديات كبرى لم تثن الغالبية عن تفضيل البقاء في القطاع.

وأبرزت الدراسة استمرار تشبث المواطنين بالحياة في الضفة الغربية رغم تراجع الإحساس بالأمان إلى 58 بالمائة بانخفاض قدره 16 نقطة مئوية مقارنة بسنة 2023، مع تقييم ثلثي المشاركين للأمن الذي توفره السلطة الفلسطينية بكونه سيئا أو سيئا للغاية، وهو ما دفع 24 بالمائة للتفكير في الهجرة لأسباب اقتصادية بالأساس بنسبة 71 بالمائة، تليها أسباب أمنية بنسبة 38 بالمائة وسياسية بنسبة 37 بالمائة.

ولفتت الأرقام الانتباه إلى حجم التحديات الاقتصادية، حيث أكد 92 بالمائة من المستجوبين في الضفة الغربية تدهور الوضع الاقتصادي بزيادة 21 نقطة مئوية خلال العامين السابقين، مقنيين ذلك بمواجهة 51 بالمائة لموقف لم يكف فيه الطعام وغاب فيه المال للشراء خلال الشهر السابق، واضطرار 41 بالمائة لتفويت وجبات غذائية بسبب نقص الموارد خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *