بركة يضع شروط الاستقلال للمشاركة في الحكومة ويكشف موقفه من تحالف “البام” و”الأحرار”
أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن المفاوضات التي يجريها الحزب مع رئيسة الحكومة بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة ما تزال مستمرة، مشددا على أن قرار المشاركة يرتبط بتنزيل الالتزامات التي قدمها الحزب خلال الحملة الانتخابية، وبضمان حضور البعد السياسي داخل الحكومة المقبلة.
وقال بركة، خلال تفاعله مع مداخلات أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال ضمن أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، المنعقدة اليوم السبت بسلا، إن حزب الاستقلال “يدفع في اتجاه تقوية ودعم وتفعيل الديمقراطية الاجتماعية والسياسية”، معتبرا أن المرحلة الحالية “محطة تاريخية” تستوجب مواصلة العمل بما ينسجم مع انتظارات المواطنات والمواطنين.
وأوضح أن مداخلات أعضاء المجلس الوطني عكست ارتياحا للنتائج التي حققها الحزب، مع التأكيد على ضرورة تعزيز رصيده السياسي وتجديد مرجعيته التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، بما يمكنه من مواصلة أداء دوره في المشهد السياسي.
وأضاف بركة أن المرحلة المقبلة تفرض على حزب الاستقلال الاضطلاع بدوره كاملا، بالنظر إلى “التحديات الكبرى” المطروحة على البلاد، مشيرا إلى أن النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة جاءت، وفق تقديره، نتيجة تراكمات العمل الحكومي والبرلماني، إلى جانب ما وصفه بالإنجازات التي تحققت خلال الولاية الحكومية المنتهية.
وسجل أن الحزب دخل الاستحقاقات الانتخابية ببرنامج واضح المعالم، مركزا على مجموعة من الالتزامات التي قدمها قبل انطلاق الحملة الانتخابية، وفي مقدمتها حماية الأسرة ومنظومة القيم، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة المضاربة، واعتماد “صفر تساهل” مع الفساد وتضارب المصالح، وتعزيز خدمات المرفق العمومي، خاصة في مجالي التعليم والصحة، إلى جانب تقوية مقومات السيادة الوطنية.
وشدد بركة على أن هذه الالتزامات تشكل شرطا أساسيا بالنسبة للحزب للمشاركة في الحكومة المقبلة، قائلا إن حزب الاستقلال “لا يمكن أن يدخل أي حكومة إلا إذا كانت هذه الالتزامات مندرجة داخل البرنامج الحكومي المقبل”.
وفي السياق ذاته، أشار إلى وجود تقاطعات بين برنامج حزب الأصالة والمعاصرة وبرنامج حزب الاستقلال، معتبرا أن هذه التقاطعات ستكون حاضرة ضمن النقاش المرتبط بالمشاورات الحكومية.
وأكد الأمين العام للاستقلال أن حصول الحزب على المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات يضعه أمام “مسؤولية أمام الوطن ومسؤولية أمام المواطنات والمواطنين”، معتبرا أن ثقة الناخبين في الحزب تفرض عليه الوفاء بالتعاقد الذي قدمه خلال الحملة الانتخابية.

وأوضح أن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة ستكون مرتبطة بمدى القدرة على تنزيل تلك الالتزامات على أرض الواقع، والحفاظ على مصداقية حزب الاستقلال ومكانته داخل المجتمع.
وفي جانب آخر، شدد بركة على أن الحزب يريد حكومة سياسية وقوية ومنسجمة، معتبرا أن البعد السياسي ينبغي أن يحظى بحضور قوي خلال الولاية المقبلة، إلى جانب معالجة قضايا الأسعار والتشغيل وتطوير المرفق العمومي في مجالي الصحة والتعليم وتعزيز السيادة الوطنية.
وقال إن استعادة ثقة المواطنات والمواطنين في المسلسل الانتخابي والمؤسسات المنتخبة والعمل السياسي تعد من القضايا الأساسية التي ينبغي أن تحظى بالأولوية، مذكرا بأن المغرب اختار مسار الديمقراطية، وهو ما يفرض، بحسبه، إعطاء تنزيلها مكانة أساسية خلال المرحلة المقبلة.
وبخصوص الملفات الوطنية الكبرى، أكد بركة أن الوحدة الترابية وتنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تظل من بين المسؤوليات الأساسية المطروحة أمام القوى السياسية، مشيرا إلى ما وصفه بتعثر المفاوضات المتعلقة بهذا الملف، واقتراب دورة أكتوبر لمجلس الأمن.

واعتبر أن هذه التطورات تبرز الحاجة إلى تعزيز الجبهة الداخلية، مشيرا في هذا الإطار إلى المشاركة المرتفعة لسكان الأقاليم الجنوبية في الانتخابات والنتائج المسجلة فيها، باعتبارها، وفق تعبيره، مؤشرا على استمرار التعبير عن التشبث بالوحدة الترابية.
وفي ما يتعلق بالموقف الداخلي للحزب من المشاركة في الحكومة، قال بركة إن حزب الاستقلال “يحترم كل الآراء” ويحتكم إلى آلياته الديمقراطية الداخلية في اتخاذ قراراته، مؤكدا أن خيار المشاركة “ليس اختيارا سهلا”، لكنه اعتبر أن تحمل المسؤولية الوطنية وتقديم مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية أو الشخصية هو ما يقتضي الانخراط في المرحلة المقبلة.
وشدد على أن قرار المشاركة يظل مشروطا بتوفر مجموعة من الشروط، وفي مقدمتها التجانس وقوة الحكومة وحضور البعد السياسي فيها، إضافة إلى احترام الشروط التي تم التأكيد عليها خلال مناقشات المجلس الوطني.
وبخصوص ما راج حول موقف المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة من مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الأغلبية الحكومية المقبلة، أوضح بركة أن “القرار ماشي باسم الحزب، ماشي في يد الحزب”، مضيفا أن تحديد طبيعة الحلفاء المشاركين في الأغلبية يعود إلى رئيسة الحكومة المعينة، بالتشاور مع حلفائها.

وأكد أن ما تم تداوله في هذا الصدد لا يعدو أن يكون “خبرا تقاسمناه معكم لا غير”، ولا يشكل بأي حال من الأحوال قرارا لحزب الاستقلال بشأن هذا الموضوع.
وأكد على أن الالتزامات التي طرحها الحزب خلال الانتخابات، وفي مقدمتها حماية الأسرة ومنظومة القيم، حماية القدرة الشرائية، محاربة الفساد وتضارب المصالح، تعزيز السيادة الوطنية وتطوير المرفق العمومي، إضافة إلى الاهتمام بالشباب، ستظل في صلب شروط الحزب خلال المفاوضات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة المقبلة.
كما تحدث الأمين العام لحزب الاستقلال عن ورش تنمية المجالات الترابية، مشيرا إلى المخطط الذي رصدت له 210 مليارات درهم، ومشددا على ضرورة تنزيله في أفضل الظروف وبكيفية يكون لها أثر ملموس على حياة المواطنات والمواطنين.
وانتقد بركة، في هذا السياق، الفجوة التي قال إنها ظهرت خلال الولاية الحكومية السابقة بين الإمكانيات المالية المرصودة وجودة النتائج الملموسة بالنسبة للمواطنين، مؤكدا أن “المردودية ديال العمل الحكومي لصالح المواطنات والمواطنين” ينبغي أن تكون من أولويات الحكومة المقبلة لاستعادة الثقة وتعزيز الإحساس بالطمأنينة والأمان.
كما تطرق إلى الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم، وما يرافقها من مشاريع للبنية التحتية والطرق والموانئ، مشددا على أهمية الاستقرار الاجتماعي والسياسي لضمان الاستفادة من الفرص التي ستتيحها هذه الأوراش، ولا سيما في مجال التشغيل، وتعزيز حضور المغرب على الصعيد الدولي.
اترك تعليقاً