أدب وفنون

فركوس يستعين بالـ Ai لكتابة سيناريو فيلم.. وناقد: الواقع المغربي لا يُكتب من خارج التجربة

أثار إعلان الممثل والمخرج المغربي عبد الله فركوس استعانته بالذكاء الاصطناعي في كتابة سيناريو فيلم جديد يحضر لإنجازه نقاشا حول حدود توظيف هذه التقنية في صناعة النصوص الفنية، ومدى قدرتها على الاضطلاع بمهمة ظلت مرتبطة بالمؤلف البشري وتجربته ورؤيته.

وقال فركوس، خلال لقاء مع إذاعة “هيت راديو”، إنه لجأ إلى الذكاء الاصطناعي في الاشتغال على سيناريو الفيلم، مشيدا بالدور الذي لعبته التقنية في مساعدته على إنجاز العمل، دون أن يكلفه ذلك مصاريف مادية، وهو التصريح الذي أعاد النقاش بشأن حضور الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية، خصوصا في مجال السيناريو.

وفي قراءة لهذا التحول، استبعد الناقد الفني عبد الكريم واكريم أن تتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي من مجاراة ما يسميه “الروح الإنسانية” للمؤلف، حتى مع التطور المتسارع الذي تعرفه هذه التقنيات.

وقال واكريم، في تصريح لـ”العمق المغربي”، إن الوصول مستقبلا إلى مرحلة يصعب فيها التفريق بين النص الذي يكتبه الإنسان وما تنتجه الخوارزميات يظل أمرا ممكنا، غير أن ذلك -في نظره- لا يعني إمكانية تعويض المؤلف، لأن “روح الإنسان وروح المؤلف الحقيقي” تظل حاضرة في الكتابة الأدبية والسينمائية والمسرحية وفي مختلف أشكال الإبداع.

ويرى الناقد أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في إنتاجه على المعارف والمعلومات التي راكمها من الإنتاج البشري، بينما يرتبط الإبداع بتجربة صاحبه ووعيه بالعالم الذي يكتب عنه، وهو ما يطرح -بحسبه- إشكالا أكبر عندما يتعلق الأمر بأعمال يفترض أن تعكس خصوصية المجتمع المغربي.

الذكاء الاصطناعي يحاكي الواقع المغربي دون أن يعيشه

حذر واكريم من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة الدراما قد يقود إلى نصوص تفتقد العمق، معتبرا أن الخوارزميات تستطيع محاكاة الواقع المغربي، لكنها لا تعيش تفاصيله ولا تختبر تعقيداته.

وأوضح أن الواقع “يكتب عنه من يعيشه يوميا، من يكتوي به ومن يعاشر الناس”، مشيرا إلى أن ما يمكن للذكاء الاصطناعي تقديمه يظل محاكاة لهذا الواقع، دون أن يبلغ بالضرورة العمق الذي يعكس غنى المجتمع المغربي وتنوع تجاربه.

وفي هذا الإطار، يرى الناقد أن التعامل مع النصوص المنتجة بالذكاء الاصطناعي يطرح أيضا أسئلة على آليات تقييم الأعمال والاستفادة من الدعم العمومي، داعيا إلى مزيد من الصرامة في انتقاء المشاريع.

واقترح أن تضم لجان الدعم وخبراء المجال أشخاصا قادرين على التمييز بين النصوص التي ينجزها أصحابها وتلك التي تعتمد بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي، حتى لا تتحول التقنية إلى وسيلة لنسبة أعمال إبداعية إلى أشخاص لم ينجزوها فعليا.

فركوس الممثل.. وفركوس المخرج في ميزان واكريم

وبخصوص استعانة فركوس بالذكاء الاصطناعي، سجل واكريم تحفظه على تقييم تجربة فركوس في الإخراج، مميزا بين مكانته كممثل وبين مساره كمخرج.

وقال إنه لا يعتبر فركوس، من الناحية الإخراجية، في مستوى حضوره وتجربته كممثل، معتبرا أن أعماله في السينما والتلفزيون لم تقدم -في تقديره- إضافة فنية مماثلة.

وأشار إلى أن بعض الأعمال الكوميدية التي شارك فيها فركوس استفادت من وجود تقنيين وممثلين جيدين، خصوصا على المستوى التقني، غير أنه يرى أن الإشكال يبرز بشكل أكبر في الكتابة والرؤية الإخراجية.

وشدد على أن الإخراج لا يختزل في إعطاء تعليمات أثناء التصوير، بل يحتاج إلى رؤية وتصور خاصين بالعمل، معتبرا أن المخرج مطالب ببناء رؤيته للعمل وليس فقط تدبير جانبه التقني.

استخدام مساعد لا بديل عن المؤلف

ولا يرفض واكريم حضور الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية بشكل مطلق، بل يفرق بين استخدامه كأداة مساعدة وبين الاعتماد عليه لإنجاز العمل بدلا من صاحبه.

وأوضح أن الاستعانة به في التصحيح أو إدخال بعض اللمسات الأخيرة أو الاستشارة يمكن أن تكون مقبولة، شريطة أن يظل الكاتب هو صاحب الأفكار والأساس الذي يقوم عليه النص.

وحذر في المقابل من الاعتماد الكلي على هذه التقنيات، معتبرا أن هذا المسار قد يضر بمستقبل الكتاب والسيناريستات والمهنيين في المجال الفني على المدى المتوسط والقريب.

وأشار إلى أن الظاهرة لا تقتصر على السينما، بل باتت حاضرة أيضا في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي -بحسبه- ينتج نصوصا طويلة ينسبها أصحابها إلى أنفسهم رغم أن الأداة هي التي أنجزت الجزء الأكبر منها.

ويعتبر واكريم أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في استخدام التقنية، وإنما في تحولها إلى بديل عن صاحب العمل، خصوصا عندما ينسب شخص إلى نفسه أفكارا ونصوصا لم ينجزها.

وبالنسبة إلى الكاتب والسيناريست والمخرج، يخلص الناقد إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يظل أداة للاستشارة والمساعدة والتصحيح، لكن “الكاتب هو الأساس”، لأن الأفكار والرؤية الإبداعية يجب أن تظل مرتبطة بصاحب العمل، وفق تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *