أوزين: لم نتلقَّ أي عرض حكومي من المنصوري.. ومشاركتنا رهينة بالقطع مع المقاربات الفاشلة
أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن الحزب لم يتلق، إلى حدود الساعة أي عرض رسمي بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، مشددا على أن الحديث عن طبيعة المشاركة أو الحقائب الوزارية سابق لأوانه.
وقال أوزين ضمن ندوة صحفية أعقبت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، إن “الجواب على سؤال لم يطرح بعد يصعب”، موضحا أن اللقاء الأول الذي جمع قيادة الحركة الشعبية برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري كان لقاء بروتوكوليا ومخصصا للمجاملة، جرى خلاله التداول في عدد من القضايا الكبرى المرتبطة بالبلاد والأوراش والتحديات المقبلة.
وأضاف أن النقاش الفعلي حول هندسة الحكومة وطبيعة الحقائب الوزارية يمكن أن يطرح خلال لقاء ثان، إذا جرى استدعاء الحزب إلى جولة جديدة من المشاورات، مؤكدا أن الحركة الشعبية ستتعامل مع أي عرض عندما يصبح مطروحا بشكل رسمي.
وفي ما يتعلق بحجم الأغلبية المحتملة، قلل أوزين من أهمية الاقتصار على الحسابات العددية، موضحا أن “الرقم أو الأنتخابي ليس هو الذي يعطي القوة”، وأن قوة الحزب لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي يتوفر عليها، وإنما أيضا بتاريخه وحضوره السياسي وتجربته، سواء في الأغلبية أو المعارضة.
وأشار إلى أن الحركة الشعبية تتوفر، بحسب تعبيره، على “ميراث وتجربة وحضور”سياسي يمتد لأكثر من سبعين سنة، مؤكدا أن الحزب يستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الممكنة، وأن هدفه الأساسي هو توظيف إمكانياته لخدمة البلاد والمواطنين “من أي موقع كان”.
لا خطوط حمراء للتحالف
وبخصوص الخطوط الحمراء التي يمكن أن يضعها الحزب خلال مشاورات تشكيل الحكومة، قال أوزين إن الحركة الشعبية لا تتعامل بمنطق “الخطوط الحمراء” مع باقي الأحزاب المغربية، مشددا على أن الخلاف السياسي لا يعني التشكيك في وطنية الخصوم السياسيين.
وأوضح أن الحركة الشعبية، خلال وجودها في المعارضة، تقدمت بمجموعة من مقترحات القوانين والمرافعات التي كان هدفها، بحسب تعبيره، “تقويم اعوجاجات” في عدد من السياسات العمومية، معتبرا أن بعض الملاحظات التي قدمها الحزب خلال السنوات الماضية لم تجد التجاوب المطلوب، قبل أن تظهر بعض الإشكالات التي سبق للحركة أن نبهت إليها.
وفي هذا السياق، ربط أوزين مفهوم “القطيعة الإيجابية” التي يطرحها الحزب بضرورة عدم العودة إلى المقاربات التي يعتبرها غير ناجعة خلال الولاية الحكومية السابقة، موضحا أن تقييم السياسات العمومية يجب أن ينطلق من أثرها الفعلي على حياة المواطنين.
وقال إن الحديث عن القدرة الشرائية، على سبيل المثال، لا يمكن أن يقتصر على الإعلان عن إجراءات دعم متفرقة، بل يستلزم مراجعة منظومة الدعم بالنظر إلى أثرها الحقيقي على المواطن، مضيفا أن المطلوب هو الانتقال من مجرد تقديم الأرقام والإجراءات إلى قياس نتائجها الملموسة.

تقارب في المرجعيات
وفي تعليقه على اللقاء الأول مع فاطمة الزهراء المنصوري، قال أوزين إن هناك تقاربا على مستوى المرجعيات بين الحركة الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة، موضحا أن الأخير يتحدث عن “الليبرالية الاجتماعية”، بينما تطرح الحركة الشعبية مفهوم “الليبرالية المواطنة”.
واعتبر أن هذا التقارب النظري يظل بحاجة إلى اختبار على مستوى تنزيل السياسات العمومية، مشددا على أن النقاش الحقيقي، في حال استمرت المشاورات، سيكون مرتبطا بكيفية ترجمة هذه المرجعيات إلى إجراءات ملموسة تمس حياة المواطنين.
وأوضح أن النقاش سيتركز، بحسبه، على قضايا من قبيل كرامة المواطن والقدرة الشرائية والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات والخدمات الأساسية، معتبرا أن الفارق يظل قائما بين “التنظير” و”التنزيل”.
نتائج الحركة الشعبية مرضية
وبخصوص نتائج الحركة الشعبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، قال أوزين إن الحزب يعتبر حصيلته “مرضية”، مع الإقرار بأن طموحه كان أكبر وأن سقف انتظاراته كان أعلى.
وعزا الأمين العام للحركة الشعبية جزءا من ظروف الاشتغال التي واجهها الحزب خلال الولاية السابقة إلى ما وصفها بـ”الضائقة المالية” التي استمرت طوال السنوات الأربع، فضلا عن تداعيات انتخابات 8 شتنبر 2021، وما ترتب عنها من هيمنة أحزاب الأغلبية السابقة على عدد كبير من المجالس المنتخبة.
وأضاف أن هذه المعطيات لا يمكن فصلها عن قراءة النتائج الانتخابية، مشيرا إلى أن “الثلاثي” الحكومي السابق ظل حاضرا في صدارة نتائج انتخابات 2026، رغم تغير ترتيب الأحزاب داخله.
وقال أوزين إن قراءته الخاصة لنتائج الانتخابات تنطلق من احترام صناديق الاقتراع، معتبرا أن الناخبين المغاربة “جددوا الثقة” في الأحزاب الثلاثة التي تصدرت النتائج، حتى وإن تغير ترتيبها مقارنة بالاستحقاق السابق.
وشدد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية على أن قراءة نتائج الانتخابات يجب أن تستند إلى ما أفرزته صناديق الاقتراع، مؤكدا أن احترام الديمقراطية يقتضي احترام اختيار الناخبين كما عبرت عنه النتائج المعلنة.
اترك تعليقاً