اصطدام لقجع بباب زجاجي يفتح نقاش المسؤولية القانونية وقواعد السلامة
أعاد اصطدام فوزي لقجع بباب زجاجي بقصر المؤتمرات بالصخيرات، السبت 3 أكتوبر، على هامش انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، طرح سؤال سلامة المداخل والممرات داخل المرافق المستقبلة للجمهور، بعدما تسبب الحادث في سقوطه وإصابته على مستوى الرأس، قبل تدخل الحاضرين لتقديم المساعدة له.
وتكشف النصوص القانونية بالمغرب عن وجود مقتضيات تلزم بإظهار الأبواب الشفافة ووضع علامات بصرية عليها، سواء ضمن تنظيم الولوجيات المعمارية أو قواعد سلامة أماكن العمل، فيما تثير الأضرار الناتجة عن الاصطدام بهذه التجهيزات مسألة المسؤولية المدنية وتحديد الجهة المكلفة بحراستها وتدبيرها وصيانتها.
قراءة قانونية
وقال محمد الفرسيوي، المحامي بهيئة سطات، في تصريح لـ”العمق”، إن المغرب يعيش على وقع انتخابات تشريعية وصفها بالفريدة، بالنظر إلى خصوصية المرحلة والنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026، معتبرا أن متابعة الشأن الانتخابي تشمل أيضا الوقائع والأحداث التي تتخلل التحالفات والاجتماعات العامة للمؤسسات الحزبية.
وأضاف أن بعض الأحداث التي عرفتها هذه المناسبة تستحق الوقوف عندها ومحاولة الإحاطة بها وإخضاعها للدراسة، خصوصا من الناحية القانونية، مستحضرا ما تعرض له فوزي لقجع خلال التجمع الحزبي بعد اصطدامه بباب زجاجي، واعتبر أن الواقعة لم تكن حدثا عاديا بالنظر إلى قيمة المشهد وما قد يترتب عنه، بحسب تقديره، من ردود فعل محلية أو دولية.
وأوضح الفرسيوي أن محاولة ترتيب المسؤوليات القانونية تستدعي الرجوع إلى مختلف النصوص التي يمكن استحضارها وتطبيقها على الواقعة، مشيرا إلى أن الاصطدام كان يمكن أن يتسبب في أضرار أكبر، وهو ما يفرض مناقشة الآليات القانونية المتاحة للتعويض عنها.
واعتبر المحامي أنه، في حال وقوع الحادث داخل مقر مملوك للحزب وخاضع لحراسته، فإن مسؤولية الحزب تكون مطروحة، ووصفها بأنها مسؤولية مفترضة، على أساس واجب تأمين المرور والتحرك داخل المكان بانسيابية ودون التسبب في حوادث تلحق أضرارا بالغير.
وتابع أن المقطع المصور يوثق الحادثة والأضرار الظاهرة الناتجة عنها، معتبرا أن البحث في المسؤولية يتجه إلى حارس المنشأة والجهة المكلفة بتدبيرها وصيانتها، وأضاف أنه إذا كان المكان تابعا للحزب فإن مسؤوليته تكون قائمة وفق قراءته، أما إذا كان مملوكا لجهة أخرى، فقد اعتبر أن المسؤولية تنتقل إلى الجهة المالكة للمقر.
ويأتي هذا التقدير في إطار الفرضيات التي عرضها المحامي بشأن ملكية المكان وتدبيره، فيما وقع الحادث بقصر المؤتمرات بالصخيرات، ولا يكفي احتضان المنشأة لاجتماع حزبي لإثبات ملكية الحزب لها أو تحديد الجهة التي كانت تتولى حراسة الباب المعني وقت الواقعة.
وأردف الفرسيوي أن المسؤولية التي يستحضرها هي المسؤولية التقصيرية في إطار مسؤولية حارس الشيء المنصوص عليها في الفصل 88 من قانون الالتزامات والعقود، والذي يرتب المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن الأشياء الموجودة تحت حراسة الشخص، متى توفرت شروط تطبيقه.
ومن جهة أخرى، شدد المحامي على أن الجهة المستقبلة للحدث، سواء كان الفضاء مملوكا للحزب أو لجهة أخرى، مطالبة باتخاذ التدابير والاحتياطات الكفيلة بضمان الولوج الآمن إلى الفضاءات والمؤسسات، مستحضرا المادة 21 من القانون رقم 10.03 المتعلق بالولوجيات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.58 بتاريخ 12 ماي 2003.
وتنص المادة التي استند إليها على وضع اللوحات الإرشادية والرموز الضرورية بصورة ظاهرة للعيان بمختلف البنايات المفتوحة للعموم والبنايات الخاصة بالسكن الجماعي التي يمكن للأشخاص في وضعية إعاقة ولوجها، وهو مقتضى عام يتعلق بالتشوير ضمن منظومة الولوجيات.
مقتضيات مغربية خاصة بالأبواب الزجاجية
وتتضمن النصوص التطبيقية للولوجيات أحكاما أكثر تحديدا بشأن الأبواب الزجاجية، إذ يفرض ملحق القرار المشترك رقم 3146.18، الصادر في 28 فبراير 2019، ضمن القسم الخاص بالمداخل والانفتاحات، تحديد موقع أبواب الدخول القابلة للولوج بواسطة وسم بصري متباين مع المحيط، يمكن إلصاقه أو صباغته أو حفره أو ترصيعه.
ويحدد القرار بالنسبة إلى الأبواب الزجاجية وسما بصريا على مصاريع الباب بعرض يفوق أو يعادل 75 ملم وبألوان متباينة، وعلى إطار الباب بعرض يفوق أو يعادل 50 ملم، كما يقدم رسما يوضح مواضع الأشرطة، ضمن الخاصيات التقنية المتعلقة بالولوجيات المعمارية.
ونشر هذا القرار، المحدد للخاصيات التقنية المتعلقة بالولوجيات المعمارية، في الجريدة الرسمية عدد 6820 بتاريخ 10 أكتوبر 2019، تطبيقا للمادة التاسعة من المرسوم رقم 2.11.246 المتعلق بتطبيق قانون الولوجيات، وفي إطار تهيئة البنايات المفتوحة للعموم والمباني المعدة للاستعمال الجماعي بما يلائم استعمال الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي سياق سلامة أماكن العمل، يتضمن ضابط البناء العام الموافق عليه بالمرسوم رقم 2.14.499، الصادر في 15 أكتوبر 2014، مقتضى مماثلا في البند 5.8.1.7 المتعلق بالأبواب والبوابات، حيث تلزم فقرته الأولى بوضع علامات في مستوى النظر على الأبواب الشفافة، بينما توضح الفقرة السادسة أن الغرض منها هو تمكين الأشخاص من إدراك وجود الأبواب بوضوح.
ويفرض البند نفسه أن تكون الأجزاء الشفافة مصنوعة من مواد آمنة أو محمية بما يمنع إصابة العمال عند انكسارها، كما ينص على تشغيل الأبواب الأوتوماتيكية دون خطر عليهم، وإخضاعها للصيانة والمراقبة المنتظمتين.
الوقاية من الاصطدام في تشريعات أجنبية
وتعالج تشريعات دول أخرى الخطر نفسه، ففي إنجلترا يفرض البند “K5.2” من لوائح البناء جعل الزجاج الشفاف الذي يحتمل أن يصطدم به الأشخاص أثناء تنقلهم ظاهرا، مع استثناء المساكن من هذا البند، ويشرح الدليل الرسمي أن الخطر يزداد عندما يفصل الزجاج بين فضاءين على المستوى نفسه، فيعتقد الشخص أن الطريق مفتوح أمامه.
ويعرض الدليل وسائل لإظهار الزجاج، تشمل علامات دائمة متباينة مع الخلفية ومرئية من الداخل والخارج، أو عناصر تصميم تكشف وجوده، مثل الإطارات والعوارض والمقابض الكبيرة، بما يسمح بالإبقاء على شفافيته مع جعله قابلا للإدراك بصريا.
وفي فرنسا، يلزم القرار التنظيمي الصادر في 8 دجنبر 2014، ضمن قواعد ولوجية المؤسسات المستقبلة للجمهور داخل المباني القائمة، بجعل الأبواب ذات الأجزاء الزجاجية الكبيرة قابلة للتعرف عليها وهي مفتوحة ومغلقة، بواسطة عناصر بصرية متباينة مع المحيط ومرئية من الجانبين.
أما في إيرلندا، فتلزم لوائح السلامة والصحة والرفاه في العمل لسنة 2007 صاحب العمل بالتأكد من وضع علامات مناسبة على الأبواب الشفافة في مستوى واضح للعين، بينما يفرض كود البناء في نيوزيلندا علامات على الألواح الشفافة التي يمكن أن يظن الشخص أنها ممر خال من العوائق، مع استثناء الفئة السكنية من هذا الالتزام المحدد.
وتلتقي هذه المقتضيات مع النصوص المغربية عند ضرورة جعل الباب الزجاجي واضحا لمن يقترب منه، من خلال علامات بصرية تكشف وجوده، وفي المغرب يحدد تنظيم الولوجيات المعمارية عرض هذه العلامات على مصاريع أبواب الدخول الزجاجية وإطاراتها، بما يجعل إظهار الباب جزءا من شروط تهيئته واستعماله.
اترك تعليقاً