وجهة نظر

القضية “مقو..ة” بلسان الطالبي طويل العمر السياسي

تكون كل المراحل جميلة بالنسبة لقيادات الأحزاب الإدارية إلى حين تغير المناخ الانتخابي. أقسم الطالبي قبل أيام أن “لالة نادية ستتمكن من السيطرة على وزارة الاقتصاد والمالية، وأن فوزي لقجع سيجد نفسه خارج منظومة المناصب”. وجرت المناورات والرياح بما لم تشتهه أسراب الحمام. حضر وفد الحمامة لمقر حليفه الجرار “محطم الخطوات، كسير النفس، تخيفه اللفتات، كحائر ليس يدري من أين وإلى أين يمضي”.

توالت الأخبار عن ما يسمى باللقاءات بين المنصوري وديوانها الحقيقي الذي سينهي طموح أشباه القياديين والقياديات الذين أثثوا مرحلة القيادة الثلاثية، ومع الأحزاب التي ترغب في المشاركة في الحكومة. أما من لا يرغبون فقد قرروا عدم سلوك نفاق سياسي يسمونه غيرهم “بالصواب اللازم”. كان حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار واضحين في موقفيهما من المرحلة السياسية المقبلة. وقالوا: لا مشاركة ولا نقاش مع حزبين كانا حليفين لأخنوش وحزبه خلال السنوات الخمس الأخيرة.

نطق رئيس مجلس النواب التطواني العلمي بكلمات صادمة في أذن زميل له في المجلس الوطني لحزب الأحرار بعد أن تأكد خروج حزب الأحرار من التحالف الحكومي. سمع الجميع أن “القضية مقو…” . ورغم رغبتي في التحفظ على كتابة ما سمعته كباقي الناس، رأيت من الواجب أن أربطها بأصلها اللغوي الذي يعني التقويض، أي نوعًا من الإفلاس. ولكن نطقها بالدارجة يوحي إلى انحطاط أخلاقي يربط الإفلاس بالقوادة التي تؤدي إلى الهاوية.

تعود المغاربة على خرجات العلمي، وعلى ربط وعود انتخابية بالرجم بالحجارة عند نهاية الولاية في حالة عدم تحققها. وبينت تسجيلات بصوته حقيقة علاقته بفوزي لقجع، وتوعده بالوقوف ضد تحمله لحقيبة الاقتصاد والمالية التي لن تنالها إلا “لالة نادية”. ونطق أقل من 20% من المغاربة بأصوات جعلت آمال العلمي ورفاقه الجدد على السياسة يعضون على أصابعهم التي كانت تتذوق مزايا حلاوة السلطة والقرار.

أوافق السيد رئيس مجلس النواب، وأقول إن السياسة تقوضت، وأن ما يجري أمامنا من اجتماعات لمجالس وطنية ومكاتب سياسية وما يصدر عنها من قرارات بمحتوى واحد “تفويض للزعيم أو الزعيمة” أن يحرص على حصول الحزب على أكبر نصيب من الحلوى، هو مجرد مسرحية هزلية وهزيلة لا تبشر بأي تغيير ولا إصلاح سياسي حقيقي. نعم تقوضت، لأن من سيظل خارج الحكومة ستتضرر مصالحه. وسيظل الخطاب والتجاذبات بين من حكموا البلاد منذ 2021 مجرد لعبة لن يستفيد منها المواطنون ضحايا التفاوتات المجالية والاجتماعية. استفادت بعض الفئات المهمشة من رشاوى انتخابية وبعض الماديات خلال الحملة الانتخابية، وظنوا أن لحظات نشوة القرب من المرشحين ستدوم. استفاقوا يوم 24 شتنبر على استمرار غلاء الأسعار وصعوبات الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية. ضاعت قيمة ورقة 200 درهم بين فاتورة كهرباء وشراء دواء، ورجع الحال إلى ما كان عليه.

وسيأتي نفس الأشخاص بعد سنوات ليقولوا إنه لم يكن بالإمكان تنزيل كل الوعود، وسيضيفون إليها وعودًا أخرى. وسيستمر مخرجو المسرحيات أسياد مسرح في الهواء الطلق، وفي أحياء الهشاشة والجهل والمرض وغياب الوعي. الانتخابات لا تصنع التنمية في غياب الديمقراطية والتعليم والصحة والمحاسبة. نعم “تقو..ت” يا رئيس مجلس النواب، وأنت أول من يجب أن يحكي للمواطنين كيف تم صنع النفاق السياسي والسكوت عن الفساد والريع، وممارسات الرشوة وتضارب المصالح. نعم “تقو..ت”، ولكن الضحايا لا زالوا يبيعون أصواتهم ليس طمعًا في ورقة نقدية زرقاء، ولكن في مواجهة قضاء حاجة حيوية بالنسبة لهم في يومه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *