في عيد المدرس.. الـFne تضع الحكومة المقبلة أمام “اختبار” إنصاف الشغيلة التعليمية
كشف الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، عبد الله غميمط، عن لائحة مطالب نقابية ثقيلة ومفصلة موجهة للحكومة المغربية التي لم تشكل بعد ولوزير التربية الوطنية المنتظر تعيينه، موجها في الوقت ذاته انتقادات لاذعة للجهات الوصية بسبب ما وصفه بتعرض قطاع التربية الوطنية لسياسات “التفكيك والتسليع والخوصصة”، وذلك تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للمدرس الذي يصادف الخامس من شهر أكتوبر.
واعتبر المسؤول النقابي، في تصريح لجريدة العمق، أن هذه المحطة الأممية لا تشكل يوما احتفاليا بالنسبة للشغيلة التعليمية في المغرب، بل تمثل ذاكرة نضالية أممية لاستحضار تضحيات نساء ورجال التعليم في الدفاع عن قضايا التعليم العمومي والقضايا الاجتماعية والمهنية عبر الأدوات المتاحة وفي مقدمتها النقابات، مسجلا أن الأستاذ يوجد في قلب العملية التعليمية والمجتمع والمدرسة، وهو الذي يعلم التلميذ والطفل القراءة والتفكير وفهم المحيط.
وأكد المتحدث ذاته أن الأستاذ يوضع دائما في محط الاتهام من طرف السلطة الوصية والمجتمع، ويحمل مسؤولية التردي، في مفارقة تطالبه بتجويد العملية التعليمية في ظل بيئة تفتقر لأبسط الشروط اللائقة للعمل، ومشيرا إلى أن الدولة تعمل جاهدة على إضعاف الدور الاعتباري والمهني لنساء ورجال التعليم، ومطالبا بضرورة رد الاعتبار لهذه المهنة النبيلة التي تساهم في صناعة أجيال وإنسان الغد.
وأوضح الكاتب العام للجامعة أن الحراك التعليمي غير المسبوق لسنة 2023، الذي استمر لثلاثة أشهر بإضراب بطولي وتاريخي، كان بمثابة انتفاضة ومساءلة ومحاكمة شاملة لمنظومة التربية الوطنية برمتها من الأول إلى العالي، مشددا على أن هذا النضال مكن من تغيير موازين القوى وفرض نقاش الإصلاح التربوي والبيداغوجي وتعديل النظام الأساسي.
وأضاف المصدر ذاته أن هذا الحراك أفرز اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، بالإضافة إلى وجود اتفاق سابق موقع في 26 أبريل 2011، غير أنه شدد على أن العديد من المضامين الأساسية في هذه الاتفاقات الثلاثة لا تزال عالقة وخارقة وحبرا على ورق وترفض الحكومات المتعاقبة تنفيذها على أرض الواقع.
وتابع غميمط موضحا أن من أبرز الملفات الحارقة التي تنتظر تفاعلا عاجلا، ملف المقصيين والمقصيات خارج السلم، وتحديدا ضحايا عدم تنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011، محملا المسؤولية لثلاث حكومات متتالية، ممثلة في حكومات بنكيران والعثماني وأخنوش، التي قال إنها تعمدت التملص من هذا الالتزام، ومطالبا بضرورة جبر ضرر هؤلاء المتقاعدين والمزاولين عبر تنفيذ الاتفاق بأثر رجعي مالي وإداري، ورافضا مبررات غياب السيولة المالية التي تتذرع بها الدولة في الوقت الذي توفر فيه الميزانيات لقطاعات وصفها بالأقل أهمية.
وطالب القيادي النقابي بضرورة إقرار زيادة عامة في الأجور لا تقل عن 3000 درهم لكافة نساء ورجال التعليم، مسجلا أن هذه الخطوة أصبحت ضرورة ملحة لمواجهة التضخم وغلاء الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة واستهلاك الزيادات السابقة، ومشددا على أهمية التعجيل بصرف التعويض التكميلي لأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والأطر المختصة، والمتصرفين والأطر المشتركة ومتصرفي التربية الوطنية تنفيذا للالتزامات الحكومية السابقة.
وكشف المسؤول ذاته أن مطالب الجامعة تشمل أيضا مراجعة شاملة وتقليصا لعدد ساعات العمل، انسجاما مع التحاليل والأدبيات التربوية التي تؤكد أن جودة التعليم لا تقاس بكثرة ساعات التدريس.
وأشار المتحدث إلى ضرورة إخراج التعويض عن العمل بالمناطق النائية إلى حيز الوجود بأثر رجعي يبتدئ من فاتح شتنبر 2024، مطالبا في الوقت نفسه بتفعيل التعويض الخاص بالمساعدين التربويين والمحدد في 500 درهم بأثر رجعي منذ فاتح يناير 2025 والذي لم ينفذ بعد، إلى جانب إقرار تعويض شهري أو سنوي لأساتذة التعليم الابتدائي نظير المجهودات المبذولة.
وانتقد غميمط بشدة ما يسمى بمشروع “مدارس الريادة”، معتبرا إياه نموذجا يضرب مصداقية المدرسة العمومية ويدخلها في غيبوبة نهائية، وكاشفا أن التعويض المادي المخصص لأساتذة هذه المدارس، والمحدد في 10 آلاف درهم صافية، يمنح لمرة واحدة فقط طيلة المسار المهني للأستاذ وفقا للاتفاق الأول، واصفا لجوء الوزارة لتغيير التسمية إلى الدعم الممتد بالبدعة لتبرير التراجع.
واستطرد الكاتب العام مطالبا بتعميم تعويض مدارس الريادة ليصبح مستمرا ويشمل كافة العاملين بقطاع التربية الوطنية دون أي تمييز، متسائلا عن كيفية مطالبة أستاذ بتنزيل مناهج جديدة مقابل منحة يتيمة في حياته المهنية، ومؤكدا أن تقييمات الميدان تثبت فشل المشروع عكس ما يروج له البعض.
ولفت المسؤول النقابي الانتباه إلى الوضعية المزرية للعاملين في التعليم الأولي، مطالبا بالإدماج الحقيقي لحوالي 50 ألفا من مربيات ومربي هذا السلك ضمن الوظيفة العمومية، ومنددا باستمرار تدبير هذا القطاع الحيوي عبر مؤسسات الوساطة والجمعيات التي تكرس الهشاشة وتدني الأجور التي لا تصل للحد الأدنى وتغيب فيها الحريات النقابية، ومشددا على أن التعليم الأولي يجب أن يدمج بشكل كامل ضمن التعليم الأساسي تحت الإشراف المباشر لوزارة التربية الوطنية.
وسجل المتحدث ذاته أن النظام الأساسي للأساتذة المبرزين لا يزال يراوح مكانه رغم الاتفاقات المتتالية منذ 2011 وصولا إلى 2023، داعيا إلى تسريع إصدار هذا النظام استجابة لانتظارات هذه الفئة التي كان مقررا أن يخرج نظامها في فاتح يناير 2024، كما طالب بإنصاف المفتشين التربويين، لاسيما خريجي مركزي التفتيش لفوجي 2024 و2025، عبر تمتيعهم بسنتين اعتباريتين للترقي تنفيذا لمقتضيات المادة 76 من النظام الأساسي وإصلاح مسارهم المهني.
وأبرز المصدر حجم المعاناة المتعلقة بالملفات الفئوية العالقة، مسجلا التضرر الكبير للمتصرفين التربويين ضحايا الترقيات لسنوات 2021 و2022 و2023 و2024 بسبب ما اعتبره خطأ تدبيريا من الوزارة لم يحترم معايير الاستحقاق، ومطالبا بجبر ضررهم وصرف التعويضات عن الأعباء الإضافية بشكل دوري ومنتظم للمتصرفين التربويين وللأطر المشتركة.
وتابع غميمط تفصيل مطالبه بالتشديد على ضرورة حل مشاكل أساتذة التعريب بمختلف أفواجهم وسنواتهم وخاصة 2001 و2002 و2005 و2007، عبر تحويل مساهماتهم المالية من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد إلى الصندوق المغربي للتقاعد لتجويد معاشاتهم وتجميعها في صندوق واحد، إلى جانب المطالبة بتسوية وضعية منشطي التربية غير النظامية وأساتذة سد الخصاص والعرضيين عبر احتساب سنوات العمل السابقة للترسيم في الأقدمية العامة.
وأوضح الكاتب العام ضرورة معالجة ملف المساعدين التربويين بشكل عادل، مطالبا بحذف الدرجتين الرابعة والخامسة واحتساب سنوات العمل قبل التدريس لهذه الفئة التي انتظر بعض أفرادها 14 سنة قبل الترسيم، ومشددا على ضرورة تمتيعهم بدبلومات تعادل مسارهم المهني ومنحهم شهادة المساعدين التربويين داخل الإطار.
وسجل القيادي النقابي استياءه العميق من تردي خدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم مقارنة بقطاعات وزارية أخرى تستفيد من دعم قوي من الدولة، مطالبا بتجويد وتوسيع خدمات النقل المزدوج وقروض السكن، ومنددا بسياسة التدبير المفوض لمراكز الاصطياف التي تقصي الغالبية العظمى من الموظفين بسبب قلتها وغلائها، ومشددا على حق نساء ورجال التعليم في التخييم والاستجمام اللائق.
وأبرز المتحدث حجم التدبير العبثي الذي يعيشه القطاع، والمتمثل في الخصاص المهول في الأطر الإدارية والتربوية، وتفشي ظاهرة الاكتظاظ والعنف المدرسي تجاه الأطر، موردا أمثلة رقمية صارخة بوجود 13 مؤسسة تعليمية في العاصمة الرباط بدون مديرين، و111 مؤسسة في إقليم تاونات، و58 مؤسسة بالخميسات، فضلا عن غياب مديرين إقليميين لفترات طويلة وتكليف البعض لمدة سنة كاملة وغياب رؤساء أقسام الموارد البشرية، مما يعكس غياب الحكامة والتخطيط القبلي.
وأضاف المسؤول ذاته ملفا آخر يخص حوالي 53 ألف أستاذ للتعليم الثانوي التأهيلي يشتغلون في السلك الإعدادي بجدول حصص يبلغ 24 ساعة بدلا من 21 ساعة، ودون الاستفادة من التعويض التكميلي المخصص لأساتذة الثانوي التأهيلي، مشيرا إلى المرسوم الذي أصدرته الوزارة والذي يرفض تكليفهم خارج سلكهم، ومطالبا بتسوية وضعيتهم القانونية والمادية.
وختم عبد الله غميمط تصريحه بالتأكيد على ضرورة التزام الحكومة بإخراج الدرجة الاستثنائية إلى حيز الوجود، مذكرا بوعد وزراء الشغل والميزانية والتربية الوطنية بتفعيلها سنة 2026 لتستفيد منها كافة الشغيلة، ومطالبا في الوقت عينه بإخراج المقرر التنظيمي الخاص بتدقيق مهام مجموعة من الفئات لتوضيح الاختصاصات، ومحذرا من أن القطاع لا يمكن إدراجه ضمن المنظومات المتقدمة إلا عبر الاعتناء الحقيقي بالأوضاع المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم.
اترك تعليقاً