سياسة

ولد الرشيد يقود دبلوماسية برلمانية مكثفة بأروشا لتعزيز الشراكات مع المالديف وليسوتو وجيبوتي

أجرى رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 بأروشا في تنزانيا، سلسلة مباحثات مع رؤساء مؤسسات تشريعية بكل من جمهورية المالديف ومملكة ليسوتو وجمهورية جيبوتي، تناولت سبل تعزيز التعاون البرلماني وتطوير العلاقات الثنائية، إلى جانب تبادل التجارب والخبرات في المجال التشريعي والمؤسساتي.

وجرت هذه المباحثات على هامش أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، التي تتواصل بأروشا إلى غاية 9 أكتوبر الجاري، تحت شعار “تعزيز الحكامة الجيدة وتمكين المجتمعات من خلال الإدماج والثقة وإتاحة الفرص للجميع”، بمشاركة ممثلين عن برلمانات من مختلف أنحاء العالم.

وتندرج هذه اللقاءات في سياق مواصلة مجلس المستشارين تعزيز علاقاته مع المؤسسات التشريعية بمختلف البلدان، وتوسيع مجالات التعاون البرلماني، بما يتيح تبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتعزيز التنسيق داخل المنظمات والاتحادات البرلمانية الدولية.

وخلال مباحثاته مع رئيس مجلس الشعب بجمهورية المالديف، عبد الرحيم عبد الله، أبرز محمد ولد الرشيد حرص المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، على تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وبناء شراكات تقوم على التضامن وتقاسم الخبرات وتحقيق التنمية المشتركة.

وأكد رئيس مجلس المستشارين، في هذا السياق، تطلع المغرب إلى توسيع التعاون مع جمهورية المالديف في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة لتعزيز العلاقات بين البلدين.

وشملت مجالات التعاون التي جرى التطرق إليها الاقتصاد الأزرق، والسياحة المستدامة، والطاقات المتجددة، ومواجهة آثار التغير المناخي، فضلا عن قطاعات الصحة والفلاحة والتكوين، إلى جانب تكوين الأئمة والمرشدين.

ويعكس طرح هذه المجالات، خلال اللقاء، الرغبة في توسيع التعاون الثنائي ليشمل مجالات مرتبطة بالتنمية المستدامة وتبادل الخبرات والتجارب، إلى جانب القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للبلدين.

من جانبه، أعرب رئيس مجلس الشعب المالديفي عن تطلع مؤسسته إلى تعزيز التعاون مع البرلمان المغربي، من خلال تبادل الزيارات وتقاسم أفضل الممارسات، وتكثيف التواصل بين المؤسستين التشريعيتين.

وكشف عبد الرحيم عبد الله أن مجلس الشعب المالديفي بصدد إحداث مجموعة للصداقة البرلمانية المالديفية-المغربية، في خطوة تروم تعزيز التواصل المؤسساتي بين الجانبين وإعطاء دفعة جديدة للعلاقات البرلمانية، بما يعكس علاقات الصداقة القائمة بين المغرب والمالديف.

وشكل اللقاء بين رئيس مجلس المستشارين ورئيس مجلس الشعب المالديفي أيضا مناسبة لتوقيع بيان برلماني مشترك بين المؤسستين التشريعيتين.

ويرتقب أن يشكل هذا البيان إطارا مرجعيا مؤسساتيا لتعاون برلماني مستدام بين الجانبين، يقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، ويشمل عددا من مجالات العمل البرلماني.

ويتعلق الأمر، على الخصوص، بتعزيز الحوار والتشاور المؤسساتيين، وتبادل التجارب والخبرات، وتنظيم الزيارات البرلمانية، وتعزيز القدرات، فضلا عن تطوير التعاون بين الهياكل البرلمانية المعنية.

ويهدف هذا الإطار إلى إعطاء مضمون عملي للعلاقات بين المؤسستين التشريعيتين، عبر آليات منتظمة للتواصل والتنسيق وتبادل الخبرات، بما يساهم في تطوير التعاون البرلماني بين البلدين.

من جهة أخرى، أجرى محمد ولد الرشيد مباحثات مع رئيسة مجلس الشيوخ بمملكة ليسوتو، ماموناهينغ موكيتيمي، تناولت واقع وآفاق التعاون البرلماني بين البلدين.

وأكد ولد الرشيد أن العلاقات المتميزة التي تربط المغرب وليسوتو تنطوي على إمكانيات مهمة لتطوير التعاون الثنائي، مشيرا إلى أن مذكرة التعاون المتفق بشأنها سنة 2019 تشكل أساسا يمكن البناء عليه للارتقاء بالعلاقات البرلمانية بين المؤسستين.

ودعا في هذا السياق إلى ترجمة هذه المذكرة إلى برامج ومبادرات عملية، بما يسمح بتحويل مضامينها إلى مشاريع تعاون ملموسة، وتعزيز التواصل بين لجان الصداقة والتعاون، فضلا عن تكثيف تبادل الزيارات والخبرات بين الجانبين.

ويأتي ذلك في إطار توجه يروم إعطاء دفعة جديدة للتعاون البرلماني المغربي-الليسوتوي، عبر تفعيل الآليات المؤسساتية القائمة وتطوير مجالات العمل المشترك.

من جانبها، أكدت رئيسة مجلس الشيوخ بمملكة ليسوتو أهمية تفعيل مذكرة التعاون الموقعة بين الجانبين، والعمل المشترك على تحديد السبل الكفيلة بالمضي قدما في تنفيذها.

كما أعربت موكيتيمي عن تقديرها للمملكة المغربية وللتعاون القائم بين الجانبين، مؤكدة أهمية مواصلة التواصل والعمل المشترك بما يخدم تطوير العلاقات بين المؤسستين التشريعيتين.

وفي لقاء ثالث، بحث رئيس مجلس المستشارين مع رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية جيبوتي، ديليتا محمد ديليتا، سبل تعزيز التعاون البرلماني بين المغرب وجيبوتي.

وأبرز ولد الرشيد خلال هذا اللقاء عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين، مؤكدا أن هذه العلاقات توفر أرضية لتطوير التعاون المؤسساتي والبرلماني بين الجانبين.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين المؤسستين التشريعيتين تشكل إطارا مؤسساتيا للحوار والتشاور، ووضع برامج عمل مشتركة، وتعزيز التواصل بين المؤسستين من خلال لجان الصداقة وتبادل الزيارات.

وشدد رئيس مجلس المستشارين على أهمية تفعيل هذا الإطار المؤسساتي من خلال مواصلة التواصل بين مختلف الهياكل البرلمانية، وتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز الزيارات المتبادلة.

كما دعا إلى استمرار انخراط الجمعية الوطنية لجيبوتي في المبادرات والأنشطة التي ينظمها مجلس المستشارين، ومن بينها منتدى مراكش الاقتصادي، ومنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية.

وأكد ولد الرشيد، في السياق ذاته، أهمية التنسيق والتشاور الدائمين بين المؤسستين داخل مختلف المنتديات والاتحادات البرلمانية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد البرلماني الدولي والاتحاد البرلماني الإفريقي.

ويرتبط هذا الجانب من التعاون بأهمية توحيد وتنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر داخل الفضاءات البرلمانية متعددة الأطراف، بما يعزز حضور المؤسستين في النقاشات البرلمانية الدولية والإفريقية.

من جهته، أشاد رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية جيبوتي بمتانة العلاقات الأخوية التي تجمع بلاده بالمغرب، مثمنا المبادرات والمؤتمرات التي تحتضنها المملكة لفائدة البلدان الإفريقية.

وأكد ديليتا محمد ديليتا استعداد بلاده لتعزيز التعاون الثنائي مع المغرب في مختلف المجالات، ومواصلة تطوير العلاقات بين المؤسستين التشريعيتين.

### وفد مغربي يشارك في أشغال الجمعية العامة الـ153

وتأتي هذه اللقاءات في إطار مشاركة الوفد المغربي في أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، التي تجمع ممثلي برلمانات من مختلف أنحاء العالم لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالحكامة والديمقراطية والتنمية والعمل البرلماني.

وإلى جانب رئيس مجلس المستشارين، يضم الوفد المغربي المشارك في أشغال الجمعية العامة كلا من لحسن حداد، النائب الرابع لرئيس المجلس، ومحمد سالم بنمسعود، محاسب المجلس، وحسن شميس، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، وهناء بنخير، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.

كما يضم الوفد منصور لمباركي، رئيس ديوان رئيس مجلس المستشارين، وسعد غازي، مدير العلاقات الخارجية والتواصل، وحسن أزرقان، رئيس قسم العلاقات الخارجية.

وتشكل المشاركة المغربية في أشغال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي مناسبة لتعزيز التواصل مع مختلف المؤسسات التشريعية المشاركة، وتبادل التجارب والخبرات، إلى جانب بحث سبل تطوير التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *