سياسة

بنعبد الله أمام عرض بـ3 حقائب ورفاقه يطالبون بمشاركة تعكس تاريخ الـPPS وليس مقاعده

يواجه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، خلال الجولة الثالثة من مشاورات تشكيل الحكومة مع رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، اختبارا سياسيا دقيقا، بعدما تلقى، وفق ما راج في كواليس المشاورات، عرضا يقضي بإسناد ثلاث حقائب وزارية للحزب، في وقت رفعت مداخلات أعضاء اللجنة المركزية سقف انتظارات المشاركة، معتبرة أن حضور “الكتاب” داخل الحكومة لا ينبغي أن يكون رمزيا أو مقزما، وإنما يتعين أن يعكس وزن الحزب وتاريخه النضالي الممتد لأكثر من 80 سنة.

ووفق ما راج خلال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، التي خصصت للحسم في موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة، فإن الرغبة في دخول الحكومة كانت قوية لدى عدد من أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي والقيادات والوزراء السابقين، غير أن هذه الرغبة اقترنت بتشديد واضح على ضرورة أن تكون المشاركة ذات مضمون سياسي ومؤسساتي، وألا تختزل في عدد المقاعد البرلمانية التي حصل عليها الحزب، والتي بلغت 19 مقعدا.

ويضع عرض الحقائب الثلاث، في حال تأكد اعتماده ضمن المقترح الحكومي، بنعبد الله أمام مهمة تفاوضية دقيقة خلال الجولة الثالثة من المشاورات، إذ سيكون مطالبا بالدفاع عن حجم مشاركة يعتبره “الرفاق” منسجما مع وزن الحزب وتاريخه، خصوصا في ظل اعتبار متدخلين داخل اللجنة المركزية أن حزب الأصالة والمعاصرة يحتاج إلى حزب من طينة التقدم والاشتراكية داخل الأغلبية لمواجهة المعارضة وتعزيز التوازن السياسي داخل البرلمان.

وشدد متدخلون على أن وزن التقدم والاشتراكية لا يمكن اختزاله في الحصيلة الانتخابية، معتبرين أن تقييم موقع الحزب داخل الحكومة ينبغي أن يستحضر تاريخه السياسي والنضالي وتجربته المؤسساتية وحضوره داخل المشهد الوطني، وهو ما جعل النقاش الداخلي ينتقل من سؤال المشاركة من عدمها إلى طبيعة هذه المشاركة وحجمها والحقائب التي يمكن أن يحصل عليها الحزب.

وبحسب ما راج خلال أشغال اللجنة المركزية، فإن عددا من المتدخلين اعتبروا أن دخول الحكومة ينبغي ألا يتحول إلى مجرد بحث عن مناصب، وإنما يجب أن يكون مرتبطا ببرنامج واضح وإمكانية فعلية لتنفيذ الالتزامات التي تقدم بها الحزب أمام الناخبين، خاصة في مجالات الديمقراطية والصحة والتعليم والدولة الاجتماعية والقدرة الشرائية، مع تقديم بروفايلات سياسية بإمكانها الدفاع عن برنامج الحزب ومواقفه داخل الحكومة، وتحمل مسؤولية تنزيل التزاماته وتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، برز اتجاه داخل النقاش يعتبر أن المشاركة الحكومية يمكن أن تمنح الحزب إمكانية أكبر لتحويل برنامجه الانتخابي إلى سياسات عمومية، خصوصا مع الحديث عن وجود تقارب كبير بين عدد من مضامين برنامج التقدم والاشتراكية وبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود الحكومة بنسبة 90 بالمائة.

وفي المقابل، أكدت مداخلات أخرى أن خيار المعارضة يظل قائما، وأن الحزب قادر على ممارسة معارضة مستقلة تحمل صوته السياسي الخاص، مع التشديد على أن أي قرار بالمشاركة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة البرنامج الحكومي وموقع الحزب داخله والقدرة على الحفاظ على استقلالية القرار السياسي.

كما شدد متدخلون على أن المشاركة، في حال اعتمادها، لا تعني التخلي عن مواقف الحزب أو قناعاته، وأن التقدم والاشتراكية يجب أن يحتفظ بحقه في الاختلاف والانسحاب إذا تبين أن الحكومة لا تسير في الاتجاه الذي ينسجم مع التزاماته وبرنامجه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *