أخبار الساعة

أزمة النقل بالعيون.. جمعية لحماية المستهلك تطالب بتوفير حافلات حضرية

عبرت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بمدينة العيون عن قلقها البالغ إزاء التدهور الكبير الذي تشهده خدمات النقل العمومي بالمدينة، مسجلة غياب حلول حقيقية لهذا القطاع الحيوي الذي يشكل شريان الحياة اليومية للساكنة، وذلك في ظل التوسع العمراني والديموغرافي المتسارع الذي تشهده عاصمة الأقاليم الجنوبية.

وأوضحت الهيئة الحقوقية ذاتها، في بيان استنكاري صدر بتاريخ 7 أكتوبر 2026، أن أغلب الإدارات العمومية والمدارس والجامعات والأسواق والمرافق الخدمية أصبحت تقع في أطراف المدينة، مما يفرض على المواطنين تنقلات يومية لمسافات طويلة، مشيرة إلى أن هذا التوسع المجالي لم يواكبه إرساء نظام نقل عمومي لائق يستجيب لهذه التحولات.

وأكدت الجمعية أن غياب حافلات النقل الحضري المنظمة، وضعف أسطول سيارات الأجرة بصنفيها الأول والثاني، فضلا عن عدم انتظام خطوط النقل، كلها عوامل جعلت من عملية التنقل داخل مدينة العيون معاناة يومية للمواطنين، لا سيما في ظل انعدام بدائل آمنة ومنظمة.

وكشف المصدر ذاته أن الفئات الهشة تعد الأكثر تضررا من هذا الوضع، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة الذين يجدون صعوبة بالغة في التنقل بسبب غياب وسائل نقل مهيأة، إلى جانب الطلبة والتلاميذ الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مؤسساتهم مما يؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي.

وأضاف البيان أن هذه المعاناة تشمل أيضا الموظفين الذين يتحملون تكاليف إضافية وعناء يوميا للوصول إلى أماكن عملهم، وصولا إلى المرضى والشيوخ والعجزة الذين يعانون من مشقة التنقل وانعدام الوسائل الملائمة لبلوغ المستشفيات والمراكز الصحية.

واعتبر تنظيم حماية المستهلك أن الحق في النقل العمومي يعد حقا دستوريا يرتبط ارتباطا وثيقا بالحق في التنقل والكرامة والمساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، مشددا على أنه لا يعقل أن تظل مدينة كبرى بحجم العيون بدون نظام نقل عمومي حضري لائق ومهيكل إلى حدود اليوم.

وطالبت الجمعية السلطات المحلية والجهات المختصة بضرورة الإسراع في إطلاق مشروع جديد للنقل الحضري بالحافلات بمدينة العيون، وتحديد خطوطه ومسالكه بشكل يغطي جميع أحياء المدينة وضواحيها، داعية في الوقت نفسه إلى زيادة أسطول سيارات الأجرة وتنظيم عملها لضمان التغطية الشاملة للمناطق النائية والأطراف.

وشددت الهيئة المدافعة عن المستهلك على أهمية تخصيص خطوط خاصة للمؤسسات التعليمية والجامعية والمراكز الصحية، وتهيئة وسائل النقل لتكون ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة، مطالبة بوضع تعريفة مناسبة وعادلة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، مع ضمان احترام التعرفة القانونية ومنع أي زيادات غير معتمدة في سيارات الأجرة.

ودعت الجمعية إلى ضرورة خلق آليات فعالة لاستقبال شكايات المستهلكين ومعالجتها في آجال معقولة، مؤكدة أن تحسين النقل العمومي بالعيون هو مسؤولية مشتركة بين السلطات والمجتمع المدني، وأنه لا ينبغي أن يتحمل المواطن عبء هذه الأزمة والتكاليف الإضافية لوحده.

وخلصت الجمعية إلى دعوة جميع الفاعلين المعنيين لفتح حوار جاد ومسؤول لإيجاد حلول عاجلة وعملية لطي هذا الملف، مبدية وضع أيديها في أيدي الرأي العام والسلطات المعنية، ومؤكدة استعدادها الدائم للانخراط في أي مبادرة من شأنها تحقيق المصلحة الفضلى للمستهلك وتخفيف معاناته.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *