منتدى العمق

أزيلال: المدرس بإعدادية العهد الجديد يحتفي بيومه العالمي في غياب السبورات والمكاتب

 تقديـــــــم:

قد نتساءل اليوم: “ما جدوى الاستمرار في الاحتفاء بالأيام العالمية (المدرس، الماء، الكتاب، اللغات، التسامح…الخ) في زمن الغلاء و تصاعد الفقر و كثرة الحروب و ازدياد الخصاص و سيطرة الرقمنة السلبية و…  إنه تساؤل مشروع يلامس جرحا عميقا في الوعي المعاصر؛ ففي ظل تضاؤل القيم الإنسانية، وتصاعد الفقر، والحروب، والارتفاع المهول لتكاليف المعيشة، تبدو هذه الاحتفالات لـمُنتقديها كنوع من “البروتوكول البارد” أو “العبث” الفاقد للروح.

لكن، إذا نظرنا إلى الأمر من منظور فلسفي تفكيكي، يمكننا أن نرى في الاستمرار بالاحتفاء بهذه الأيام جدوى مغايرة تماماً، لا كطقس احتفالي بهيج، بل كأداة للمقاومة الفكرية والوجودية.

ففي عالم تسوده الحروب وتطغى عليه الرقمنة السلبية التي تُسطّح الوعي، يصبح الاحتفاء بـ (المدرس، الكتاب، الأرض…) فعلاً نضالياً ضد النسيان. كما أنه إذا توقفنا عن التذكير بهذه الركائز بحجة أن الواقع مرير، فنحن نعلن استسلامنا للعدمية وسيطرة المادة.

هذه الأيام ليست “حفلة للترف”، بل هي “متراس فكري” أخير يمنع تدمير ما تبقى من المشترك الإنساني. ولا ننسى أن هذا النوع من الاحتفاء عالميا، يعد واجبا أخلاقيا كما يذكر بذلك الفيلسوف الألماني إمانويل كانط، حيث نذكر بالفجوة بين الكائن والذي يجب أن يكون: أي بين الفقر والجوع والخصاص والاستبداد.. وبين العدالة، والوفرة والكرامة… إنها صرخة إدانة سنوية للسياسات التي أدت إلى هذا التدهور أو داك.

ولا يختلف السياق عن الاحتفاء بيوم المدرس، حيث تصبح هذه الذكرى محاولة لاستعادة المعنى في زمن السيولة الرقمية و محاربة احتقار التعليم العمومي أو إهماله حتى في بعض الدول الديمقراطية الكبرى كما شاهدنا ذلك في وسائل الإعلام مؤخرا، كما يسعى التذكير بهذه المحطة إلى دق ناقوس الخطر ضد تصاعد ثقافة التفاهة و الرعونة و الاستسلام وسط ناشئتنا، والتي تريد تجريد العقل البشري من “عقله النقدي’ الذي يبنيه المعلم ولا غير سواه، وتعوضه ب “العقل المسطح الرقمي’ الذي كثيرا ما يقوم به الهاتف الذكي والطابليط الإلكتروني في غياب المراقبة.

  • تفاصيل اليوم العالمي للمدرس بإعدادية العهد الجديد

تم في البداية أداء تحية العلم الوطني بشكل جماعي قبل أن يتناول الزميل محمد جان كلمة تلاها بالنيابة عن مدير المؤسسة الذي ألمت به وعكة صحية في اللحظات الأخيرة، أشاد فيها المدير بمجهود نادي الثقافة والتعايش في التنظيم المحكم للتظاهرة، قبل أن يهنئ الطاقم التربوي بهذا اليوم العالمي الهام شاكرا جهود جميع الزملاء في التفعيل اليومي للعملية التعليمية التعلمية رغم الإكراهات المسجلة.  جدير بالإشارة في هذا السياق إلى عدم وصول السبورات بعد، مع غياب مكاتب الأساتذة، كما يلوح في الأفق غياب التدفئة نظرا لعدم وجود المدفآت داخل الأقسام، ما يطرح اكثر من سؤال عن تغييب المدفأة بمؤسسة مستحدثة بمنطقة ترتفع عن سطح البحر بحوالي 1500 متر !!.

منسق النادي، أشار في كلمته إلى البعد الفلسفي والأخلاقي للاحتفاء باليوم العالمي للمدرس، مقدما الشكر الجزيل لكل الزملاء وكل التلاميذ وخصوصا المنخرطين بالنادي التربوي. و قد تناول الكلمة أيضا بعض التلاميذ بالعربية و الأمازيغية و الفرنسية، عبروا من خلالها عن امتنانهم العميق لأساتذتهم على تضحياتهم بالمؤسسة رغم النقص الحاصل في السبورات و المكاتب و انعدام الطريق المعبدة نحو المؤسسة ( 200 متر فقط هو طول الممر الترابي نحو المؤسسة !).

وفي جو تربوي كبير، وزعت مجموعة من الهدايا الرمزية والشواهد التقديرية على الأطر التربوية، إلتف بعدها الجميع حول حفل شاي بهيج تحت نغمات الأنشودة التربوية الجميلة:                 “معلمي يا رائدي”.

  • على سبيل الختم:

أعتقد أن الاحتفاء باليوم العالمي للمدرس كغيره من الأيام العالمية الأخرى، يحول العبث إلى أمل كبير.

فقد كان سيزيف يعلم أن الصخرة ستسقط حتماً، لكنه يستمر في دفعها إلى القمة. لهذا، فالاستمرار في الحديث عن السلام، والماء، والتعليم وسط الحروب والفقر، والخصاص والتهميش… هو مواجهة شجاعة للعبث. إنه رفض للاعتراف بأن البؤس هو الكلمة الأخيرة في تاريخ البشرية. كيف لا، والمعلم هو من علمنا هذه الأشياء الجميلة.

كل عام والمدرس بألف خير في تخوم الجبال، وفيافي الصحراء وبساط السهول… عبر العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *