اقتصاد

تحالف عسكري وصناعي.. المغرب يتحول إلى بوابة استراتيجية لصناعات الدفاع الإماراتية نحو إفريقيا

رئيس الإمارات يوجه لتسيير جسر جوي لنقل المساعدات للمغرب

كشفت التحركات الإماراتية الأخيرة في معرض مراكش للطيران، المنظم في الفترة الممتدة من 7 إلى 10 أكتوبر، عن استراتيجية تتجاوز مجرد تعزيز الشراكة العسكرية الثنائية مع المملكة، لتجعل من المغرب نقطة عبور رئيسية لصناعات الدفاع نحو السوق الإفريقية، وهو التوجه الذي تعزز وتأكد خلال اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإماراتية الثالثة بالرباط بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، حيث برز تطور لافت في لغة التعاون لتشمل تطوير القدرات، والصناعة الدفاعية، والتكوين، وتبادل الخبرات.

وأوضحت مجلة “جون أفريك”، في مقال تحليلي للأكاديمي والمدير العام المنتدب السابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب منير فرام، أن هذه الدينامية تستهدف سوقا إفريقية واعدة بلغت نفقاتها العسكرية 58.2 مليار دولار سنة 2025، بزيادة قدرها 8.5 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه، منها 35 مليار دولار مخصصة لشمال إفريقيا وحدها، في ظل استمرار ارتهان القارة السمراء للموردين الأجانب الذين يدركون حجم الآفاق الهائلة المتاحة.

وأشار المنبر الإعلامي ذاته إلى أن التنافس الجديد في إفريقيا لم يعد يقتصر على المواد الأولية أو الموانئ أو البنية التحتية، بل امتد ليشمل الطائرات المسيرة، ومراقبة الحدود، والأمن السيبراني، وحماية البنيات التحتية الحساسة، والأنظمة المستقلة، والاتصالات الآمنة، والدفاع الجوي، والتكنولوجيا المزدوجة، مبرزا أن الأمن أضحى بشكل تدريجي جزءا لا يتجزأ من سلاسل القيمة التي أدركت أبوظبي أهميتها قبل الكثيرين.

وأكدت المعطيات المنشورة، استنادا إلى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن الإمارات أصبحت شريكا أمنيا لأكثر من عشرين دولة إفريقية، بتعهدات استثمارية ناهزت 97 مليار دولار خلال سنتي 2022 و2023، مستدلة بنموذج أنغولا حيث أبرمت مجموعة “إيدج” الإماراتية للدفاع عقدا بقيمة 1.05 مليار دولار لتوفير سفن وأنظمة للبحرية الأنغولية، بالتوازي مع قيام مجموعات إماراتية أخرى بتطوير البنيات التحتية المينائية والبحرية، مما يدمج الدفاع والتحكم في التدفقات الاقتصادية ضمن هندسة واحدة مدمجة.

وأضاف كاتب المقال أن أبوظبي وجدت في المغرب شريكا سياديا يغنيها عن استنساخ نموذج تمركزها الأمني في القرن الإفريقي، بالنظر لما تتوفر عليه المملكة من صناعة طيران في طور النمو، وبنية لوجستية متطورة، وواجهة أطلسية، فضلا عن خبرة دبلوماسية واقتصادية عريقة في العمق الإفريقي، مسجلا أن مجموعة “إيدج” لا تكتفي بعرض المعدات، بل تتحدث عن شراكة طويلة الأمد بالمغرب تشمل الإنتاج المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتبادل المعارف، مع جعل إفريقيا سوقا ذات أولوية.

وتابع المحلل المذكور أن المغرب يتجه ليصبح نقطة التقاء حيوية بين الرأسمال والتكنولوجيا الخليجية، والأسواق الأوروبية، والعمق الإفريقي، وهو توجه تدعمه منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي تحول القارة إلى سوق مندمج يضم 1.4 مليار نسمة، والذي من شأنه زيادة التجارة البينية الإفريقية بـ 276 مليار دولار حسب تقديرات الأمم المتحدة، مما سيسمح ببناء سلاسل قيمة إقليمية وتكوين المهندسين وتطوير المناولة.

وخلصت “جون أفريك” إلى أن التحدي الاستراتيجي المطروح أمام المغرب يكمن في عدم الاكتفاء بلعب دور منصة لاستعراض الرساميل والتكنولوجيا الإماراتية، بل يجب تحويل هذا التواجد إلى قدرات ذاتية تشمل الكفاءات والبحث والتطوير والإنتاج وحقوق الملكية الفكرية، مبرزة أن التقاء الجغرافية والخبرة المغربية مع رأس المال والصناعة الإماراتية سيفرز محورا تكنولوجيا وصناعيا عسكريا يربط الخليج بالسوق الإفريقية الكبرى استعدادا لدورة التصنيع والتأمين القادمة في القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *