المغرب كيتقدم… وأنا؟
المغرب تبدل. وهاد الشي ما يمكن حتى واحد ينكرو.
طرق سيارة، موانئ، مصانع، استثمارات ومشاريع كبيرة. ولى عندنا طموح عالمي، وكنهضرو اليوم على الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية وكأس العالم 2030. أمور كانت قبل عشرين سنة كتبان بعيدة، واليوم ولات واقعاً كنعيشوه.
ومن حقنا نفتاخرو ببلادنا. و أنا جد فخورة!
ولكن وسط هاد الدينامية كلها، كاينة فئة من المغاربة كتشد انتباهي بزاف. فئة ما كتديرش المشاكل، وما كتطلبش المستحيل، ولكن حاضرة دائماً ملي كيكون الحديث على الضرائب والمصاريف والواجبات.
إنها الطبقة المتوسطة.
هاد الطبقة اللي كتخدم، كتجري، كتخلص الكريديات، كتربي ولادها، وكتحاول توفر شي حاجة للمستقبل. وإذا بقى شي مبلغ فآخر الشهر، كتعتبرها بركة من عند الله.
وحتى ملي كتضيق بها الدنيا، كتلقى الجواب حاضر: الحمد لله، كاين اللي ما لقى حتى هاد الشي.
والحمد لله دائماً!
ولكن واش خاصنا نبقاو غير كنقولو الحمد لله ونسكتو على الأسئلة اللي كتقلقنا؟
الطبقة المتوسطة ولات خبيرة فالصبر والتدبير. كتقلب على الحل قبل ما تشكي من المشكل. كتضحي اليوم باش ترتاح غداً، ومن بعد كتلقى راسها كتضحي حتى بغدها.
والغريب أنها، رغم كل هاد المجهود، ولات كتخاف من أبسط القرارات الكبيرة فالحياة.
تشري دار؟ خاص حسابات طويلة.
تبدل الخدمة؟ واش نغامر بالاستقرار؟
تفتح مشروع؟ واش يستاهل نخاطر بسنين ديال الادخار؟
تستثمر فمستقبل ولادك؟ هنا عاد كيبدا الحساب الحقيقي.
كتجلس مع راسك، كتجمع وتطرح، كتستاشر مع الزوج أو الزوجة، كتعاود الحساب مرة وجوج وثلاثة. وحتى ملي كتلقى الأمور ممكنة، كيبقى سؤال صغير كيدور فراسك: وإلا ما صدقاتش؟
وهنا، في نظري، كاين المشكل.
ماشي لأن الطبقة المتوسطة فقدات الطموح. بالعكس. ولكن لأنها ولات كتخاف تضيع داك الشي اللي بناتو بشق الأنفس.
كاين جيل كامل تربى على فكرة بسيطة: قرا مزيان، خدم بجد، صبر، وغادي تعيش حسن من والديك.
واليوم، نفس الجيل كيردد نفس النصائح لولادو، ولكن بينو وبين راسو كيتساءل: واش ما زال هاد الوعد صالح؟
حنا بغينا ولادنا يقراو مزيان، يتعلمو اللغات، يواكبو التكنولوجيا، يكونو مستقلين، ويعيشو حياة أحسن منا.
ولكن بصراحة، مرات كنحسو أننا كنوجدوهم لسباق ما عارفينش حتى فين غادي تكون نقطة الوصول ديالو.
والأجمل أننا، وسط هاد الشي كامل، باقي كنضحكو.
المغربي يقدر يكون عندو كريدي الدار، وكريدي الطوموبيل، ومصاريف الولاد، وفوق هاد الشي كامل يقول ليك: «الحمد لله، غير الصحة والسلامة».
وهو صادق. غير هو حتى الصحة والسلامة ولات خاصها ميزانية!
في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان، عاد موضوع التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية إلى الواجهة. وهي فرصة باش نطرحوا سؤالاً آخر: كيفاش نخليو التقدم اللي كتعيشو البلاد ينعكس حتى على قدرة المواطن أنه يخطط لحياتو بثقة؟
طبعاً، ماشي كل المغاربة عندهم نفس الانتظارات. كاين مناطق، خصوصاً فالعالم القروي، ما زالت الأولويات فيها مرتبطة بأساسيات العيش الكريم. وهاد الواقع ما يمكنش نقارنوه بانشغالات أسرة كتفكر تشري دار أو تبدل سيارة.
ولكن حتى الطبقة المتوسطة عندها قصة تستحق نسمعوها.
لأنها ما كتطلبش بالضرورة الدعم، ولا كتسنى شي حد يخدم بلاصتها. هي فقط بغات تحس أن المجهود اللي كتديرو اليوم غادي يفتح ليها باب غداً، ماشي غير يخليها محافظة على نفس البلاصة.
وبغات ترجع عندها الجرأة تحلم.
تحلم بمشروع، بتغيير، بسفر، بدار، بمستقبل أحسن لولادها… بلا ما تحس أن أي خطوة ممكن ترجعها عشر سنين للور.
حنا اليوم كنوجدو المغرب ديال 2030، وكنفكرو كيفاش غادي يشوفنا العالم.
وهذا طموح مشروع ومهم.
ولكن وسط هاد الاستعدادات، كاين سؤال كيستاهل حتى هو شوية ديال الاهتمام:
كيفاش غادي يكون حال المغربي فـ2030؟ واش غادي يكون قادر يختار، يغامر، ويحلم؟
حيت التقدم ماشي غير أننا نوصلو بعيد كبلاد. التقدم حتى هو أن المواطن يحس أن الطريق ما زال مفتوح قدامو.
الطبقة المتوسطة ما بغاتش حياة بلا مشاكل. راه تعودات تدبر راسها، ويمكن أكثر من اللازم. ولكن بغات غير ترجع تاخذ قرار بلا ما تحس أنها كتغامر بمستقبلها ومستقبل ولادها.
**المغرب كيتقدم… وأنا؟**
حتى أنا كنتقدم، الحمد لله.
غير مرات كنحس أنني كنصرف مجهود كبير باش نبقى غير فبلاصتي.
ويمكن هادي هي القصة ديال بزاف منا.
اترك تعليقاً