صحيفة إسبانية: المغرب يسرّع تحديث سلاحه الجوي بدعم أمريكي ويسعى لتقليص الفجوة مع مقاتلات “يورو فايتر”

سلطت صحيفة «آس» الإسبانية الضوء على التطورات التي يشهدها برنامج تحديث القوات الجوية الملكية المغربية، معتبرة أن المغرب يواصل تعزيز قدراته العسكرية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، في مسعى لتقليص الفجوة التكنولوجية مع المقاتلات الأوروبية المتطورة، وفي مقدمتها طائرات «يورو فايتر» التي يعتمد عليها سلاح الجو الإسباني.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته، أمس السبت 10 أكتوبر 2026، أن نجاح أول رحلة تجريبية لمقاتلة «F-16 Block 72» المخصصة للمغرب يشكل محطة مهمة في مسار تحديث أسطوله الجوي، مشيرة إلى أن هذه الطائرة، التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، تعد من أحدث النسخ وأكثرها تطورا ضمن عائلة مقاتلات «إف-16».
واعتبرت الصحيفة أن اقتناء المغرب لهذا الطراز يأتي في سياق دولي يتسم بتسارع سباق التسلح وتزايد الاهتمام بتحديث القدرات الدفاعية، لافتة إلى أن تطوير الترسانة العسكرية لم يعد مقتصرا على الدول الأوروبية، بل يشمل أيضا دولا أخرى تسعى إلى تعزيز جاهزيتها ومواكبة التحولات التكنولوجية في المجال العسكري.
وبحسب المصدر ذاته، فإن دخول المقاتلات الجديدة إلى الخدمة سيسمح للمغرب بتقليص الفارق التكنولوجي مع طائرات «يورو فايتر»، المستخدمة في عدد من القوات الجوية الأوروبية، بينها إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، إلى جانب دول أخرى من خارج القارة.
وأشار التقرير إلى أن أول مقاتلة مغربية من هذا الطراز أكملت رحلتها التجريبية بنجاح، في خطوة أعلنت عنها شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية يوم 6 أكتوبر الجاري، ووصفتها بأنها مرحلة أساسية في برنامج الاختبارات الذي يسبق تسليم الطائرات إلى القوات الجوية الملكية.
وأكدت الشركة المصنعة أن الطائرة ستخضع لمزيد من التجارب والفحوص التقنية قبل تسليمها، دون الإعلان عن موعد محدد لوصول أولى المقاتلات إلى المغرب، بينما يستمر إنتاج الوحدات المتبقية في منشآت الشركة بمدينة غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية الأمريكية.
رادارات متطورة وقدرات قتالية جديدة
وتوقفت الصحيفة الإسبانية عند الخصائص التقنية للمقاتلة الجديدة، موضحة أنها مجهزة برادار «APG-83» من فئة الرادارات ذات المسح الإلكتروني النشط «AESA»، الذي يوفر قدرات محسنة على اكتشاف الأهداف الجوية وتتبعها وتحديد مواقعها، مقارنة بالرادارات الميكانيكية المستخدمة في الأجيال السابقة من المقاتلات.
وتتميز «F-16 Block 72» كذلك بأنظمة إلكترونية متطورة، وحواسيب حديثة لإدارة المهام القتالية، وتجهيزات محسنة للحرب الإلكترونية، فضلا عن أنظمة متقدمة للاتصال وتبادل المعلومات، ما يعزز قدرة الطائرة على تنفيذ عمليات جوية معقدة.
ومن أبرز التجهيزات التي أشارت إليها الصحيفة نظام «Link 16»، الذي يسمح بتبادل المعلومات التكتيكية بصورة آمنة بين المقاتلات والمنصات العسكرية المتوافقة، بما يشمل الطائرات الأخرى والقوات البرية ومراكز القيادة والتحكم.
وأبرز التقرير أهمية هذا النظام في الحروب الجوية الحديثة، حيث لم تعد فعالية المقاتلات مرتبطة فقط بقدراتها الفردية على الرصد والتسليح، بل أصبحت تعتمد أيضا على إمكانية التنسيق وتبادل المعطيات العملياتية مع الوحدات العسكرية الأخرى.
وعلى مستوى القدرات الهجومية، أوضحت الصحيفة أن المقاتلة الجديدة متعددة المهام، وقادرة على تنفيذ عمليات جو-جو وجو-أرض، بما يتيح استخدامها في مهام الدفاع الجوي والاعتراض والهجوم على الأهداف الأرضية.
وأضافت أن حزمة التجهيزات المرتبطة بالصفقة تشمل أنظمة تسليح وتوجيه متقدمة، من شأنها تعزيز القدرات العملياتية للقوات الجوية الملكية المغربية وتوسيع نطاق المهام التي تستطيع تنفيذها.
صفقة بمليارات الدولارات
وعادت «آس» إلى جذور برنامج التحديث، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وافقت سنة 2019 على بيع محتمل للمغرب يشمل 25 مقاتلة من طراز «F-16C/D Block 72»، إلى جانب محركات ومعدات تسليح وتجهيزات تقنية وقطع غيار وخدمات للدعم اللوجستي والتدريب.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، فقد بلغت القيمة التقديرية للصفقة عند الترخيص لها نحو 3.787 مليارات دولار، وهي قيمة تشمل الطائرات والمعدات والخدمات المرتبطة بها، ولا تعني بالضرورة التكلفة النهائية للعقد.
وتضمنت الحزمة المقترحة 29 محركا من طراز «Pratt & Whitney F100-229»، بينها أربعة محركات احتياطية، إلى جانب رادارات وأنظمة إلكترونية متطورة ومعدات اتصال وملاحة وتسليح.
وأشار التقرير الإسباني أيضا إلى ارتباط الطائرات الجديدة ببرنامج «Viper Shield» للحرب الإلكترونية، المصمم خصيصا للمقاتلات من طرازي «Block 70» و«Block 72»، والذي يهدف إلى تعزيز قدرة الطائرات على رصد التهديدات والتعامل معها في البيئات القتالية المعقدة.
وأوضح أن المغرب يوجد ضمن الدول المستفيدة من برنامج أمريكي لإنتاج هذه الأنظمة، إلى جانب البحرين وبلغاريا وسلوفاكيا وتايوان، في إطار عقود دفاعية تشمل تجهيز المقاتلات الجديدة بتكنولوجيا متقدمة للحماية والحرب الإلكترونية.
شراكة عسكرية ممتدة منذ نصف قرن
وفي استعراضها لخلفيات التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، أكدت الصحيفة أن العلاقة بين المغرب وشركة «لوكهيد مارتن» تعود إلى أكثر من نصف قرن، وتحديدا إلى سنة 1974، عندما بدأت القوات الجوية الملكية المغربية استخدام طائرات النقل العسكري الأمريكية «C-130 Hercules».
وأشارت إلى أن هذا التعاون اتسع خلال العقود اللاحقة ليشمل منصات عسكرية متعددة وأنظمة دفاعية متطورة، من بينها منظومات الصواريخ المدفعية «HIMARS»، بما يعكس استمرار الشراكة الدفاعية بين البلدين.
وخلصت الصحيفة الإسبانية إلى أن برنامج اقتناء مقاتلات «F-16 Block 72» يمثل تطورا مهما في مسار تحديث القدرات الجوية المغربية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها موازين القوة العسكرية والتطور المتسارع للتكنولوجيا الدفاعية.
ويأتي الاهتمام الإسباني بهذه التطورات في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ برامجه لتحديث تجهيزاته العسكرية، فيما يظل تحديد التأثير الفعلي للمقاتلات الجديدة على التوازن الجوي مرتبطا بمواعيد تسليمها ودخولها الخدمة، ومستوى جاهزيتها العملياتية والتسليحية.
اترك تعليقاً