نقابة “الماء” تطالب وزير الداخلية بالتدخل العاجل لوقف “تجاوزات” الشركات الجهوية

وجهت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، مراسلة عاجلة إلى وزير الداخلية تشتكي فيها مما وصفته بالاستهداف المتزايد لحقوق ومكتسبات المستخدمين المنقولين من قطاع الماء إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، محذرة من تداعيات هذا الوضع على استمرارية المرفق العام والسلم الاجتماعي.
وكشفت الهيئة النقابية، في الوثيقة التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، أن هذا التحرك يأتي بعد مرور سنتين على إحداث أول شركة جهوية وتوقيع الاتفاقية الإطار في 11 أكتوبر 2024، مسجلة أن أوضاع الشغيلة تزداد استفحالا وتأزما بسبب تنصل بعض الشركات من التزاماتها القانونية وضربها للعهود عرض الحائط، لاسيما في التنزيل السليم للمادة 16 من القانون 83.21.
وأوضحت المراسلة أن التقييم الذي أجرته الجامعة رصد تضييقا على ممارسة العمل النقابي وغلقا لباب الحوار، إلى جانب اختلالات أجرية بالجملة، أبرزها عدم احتساب زيادة 250 درهما في منحة المسؤولية بأثر رجعي من يناير 2024 لرؤساء المراكز بالشركات الأربع الأولى في جهات الدار البيضاء سطات، سوس ماسة، مراكش أسفي، والشرق، وحرمان المستخدمين من فروق منحة تحقيق الأهداف لسنتي 2024 و2025.
وأضافت النقابة أن المتقاعدين المنقولين إلى هذه الشركات حرموا من صرف منحة الإحالة على التقاعد المقررة مطلع يناير 2025، ومن حقوق اجتماعية أساسية كإعانات عيد الأضحى والدراسة وعاشوراء والتعويض عن الماء، مسجلة كذلك تأخرا في دورية صرف الأجور يتجاوز خمسة أيام، وعدم صرف زيادة 400 درهم في منحة تدبير نظام “السيمات” بالجهة الشرقية.
وتابعت الوثيقة ذاتها سرد التجاوزات الإدارية، مبرزة تأخرا في الترقية وعدم احترام دورية التنقيط السنوي، فضلا عن تعطيل الامتحانات الخاصة بحاملي الشواهد والمباريات المهنية والداخلية، وحرمان فئات واسعة من التعويض عن المداومة والساعات الإضافية، ومنحتي القباضة والأوساخ، مع حرمان الشغيلة من التكوين والتعويض عن المهام خارج مقرات العمل.
وأشار المصدر عينه إلى وجود تماطل في معالجة طلبات الانتقال وعدم تسليم قرارات العطل السنوية، ووقف صرف منحة وكلاء وأمناء الصندوق، فضلا عن عدم إدراج الرقم الاستدلالي في ورقة الأداء والإشارة للمهنة في شهادة العمل، وصولا إلى ما اعتبرته النقابة توزيعا مبالغا فيه للعقوبات الإدارية المجانبة للصواب.
وعلى المستوى الاجتماعي، سجلت الجامعة تأخيرا في إعادة الشراكة مع الأطباء والمصحات مركزيا وجهويا، وعدم أداء مساهمات التأمين التكميلي عن المرض وتأمين الشيخوخة، إلى جانب التماطل في معالجة طلبات القروض بمختلف أنواعها، وحرمان الشغيلة من إعانة الإغاثة ومنحة الحج في وقتها، والتأخر في تسوية الوضعية مع الصندوق المغربي للتقاعد وطلبات الاصطياف واقتناء حطب التدفئة.
وعزت الهيئة النقابية تفاقم هذا الوضع إلى غياب التنسيق والمواكبة الفعلية من طرف الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطار، والتفاوت الكبير في تنزيل مقتضياتها بين جهة وأخرى، متهمة الشركات الجهوية بتغليب الأهداف التدبيرية والمالية على حساب الشق الاجتماعي، ومسجلة نقصا في ثقافة الحوار لدى بعض المديرين.
واستنكرت الجامعة بشدة مطالبة بعض مسؤولي الشركات الجهوية للمستخدمين بالإدلاء بما يثبت حقوقهم، معتبرة ذلك تحديا صارخا للقانون الإطار 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية الذي ينص بوضوح على حماية الحقوق المكتسبة، ومخالفة صريحة لمدونة الشغل التي تحمي العرف السائد الأكثر فائدة للأجير.
وطالبت النقابة في ختام مراسلتها وزير الداخلية بالتدخل الفوري عبر إعطاء تعليمات لتوحيد منهجية تنزيل الاتفاقية الإطار، والصرف الفوري لجميع المستحقات والزيادات المتأخرة، داعية بإلحاح إلى عقد اجتماع مستعجل وحاسم للجنة التتبع بحضور المدراء العامين لوضع جدولة زمنية دقيقة تنهي الاحتقان وتضمن استقرار المرفق العمومي.
اترك تعليقاً