خبير مغربي يحذر من هجوم إلكتروني يستغل تشابه الحروف لخداع مستخدمي الإنترنت

حذر مهتمون بالأمن الرقمي من خطورة هجمات الحروف المتشابهة، المعروفة باسم “Homograph Attack”، وهي تقنية يستغلها المحتالون الإلكترونيون لإنشاء روابط ومواقع مزيفة تبدو مطابقة تقريبا للمواقع الأصلية، بهدف تضليل المستخدمين ودفعهم إلى زيارة صفحات احتيالية قد تستهدف بياناتهم الشخصية أو معلوماتهم المالية.
وفي هذا السياق، سلط حسن خرجوج، الخبير في المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي الضوء، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، على آلية عمل هذه الحيلة الإلكترونية، داعيا مستخدمي الإنترنت إلى توخي الحذر عند التعامل مع الروابط، وعدم الاكتفاء بالمظهر البصري للتحقق من صحتها، بالنظر إلى أن الاختلاف بين العنوان الأصلي والمزيف قد يكون في حرف واحد يصعب تمييزه بالعين المجردة.
وتعتمد هذه التقنية على استبدال بعض الحروف اللاتينية بحروف من أبجديات أخرى، مثل السيريلية أو اليونانية، تتشابه معها إلى حد كبير في الشكل، رغم اختلافها في الترميز الرقمي. ويسمح ذلك بإنشاء عناوين إلكترونية تبدو للعين مطابقة لعناوين المواقع الأصلية، بينما تقود في الواقع إلى نطاقات مختلفة قد تكون خبيثة.
وضرب خرجوج مثالا بحرف “a” في كلمة “apple”، موضحا أن الحرف اللاتيني يحمل الترميز “U+0061″، في حين يحمل نظيره السيرِيلي المشابه له شكلا الترميز “U+0430”. ورغم صعوبة التمييز بين الحرفين بالعين المجردة، فإن أنظمة الحاسوب تتعامل معهما باعتبارهما حرفين مختلفين، وهو ما يمكن استغلاله في تزوير أسماء النطاقات وإنشاء مواقع تنتحل هوية منصات معروفة.
وتكمن خطورة هذا الأسلوب في أن المستخدم قد يعتقد أنه يتصفح موقعا موثوقا، بينما يكون قد انتقل إلى عنوان إلكتروني مزيف صُمم لمحاكاة الموقع الأصلي، الأمر الذي قد يعرضه لمحاولات سرقة كلمات المرور والبيانات الشخصية والمالية، بحسب طبيعة الموقع الاحتيالي والأهداف التي يسعى إليها القائمون عليه.
وللحد من مخاطر هذه الهجمات، دعا خرجوج إلى الاستعانة بأدوات متخصصة لفحص عناوين المواقع المشبوهة، من بينها خدمة “VirusTotal”، وأداة “Google Safe Browsing”، وموقع “urlscan.io”، إلى جانب خدمة “ICANN Lookup” التي تتيح الاطلاع على معلومات تسجيل أسماء النطاقات.
وتساعد هذه الأدوات في فحص الروابط والكشف عن مؤشرات مرتبطة بالمواقع المشبوهة، غير أنها لا تضمن وحدها اكتشاف جميع أشكال الاحتيال الإلكتروني، ما يجعل التحقق من عنوان الموقع قبل إدخال أي بيانات حساسة خطوة أساسية لتفادي الوقوع ضحية لهذه الممارسات.
وينصح مختصون في الأمن الرقمي بتجنب الضغط على الروابط الواردة في الرسائل غير المتوقعة، خصوصا تلك التي تطلب معلومات مصرفية أو كلمات مرور، مع الحرص على كتابة عنوان الموقع الرسمي مباشرة في المتصفح أو الوصول إليه عبر تطبيقه الرسمي، فضلا عن التحقق الدقيق من اسم النطاق قبل تسجيل الدخول أو إتمام أي معاملة إلكترونية.
اترك تعليقاً