أخبار الساعة، سياسة

حزب “الأحرار” يقرر التصويت بالامتناع خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب

حزب “الأحرار” يقرر التصويت بالامتناع خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب

قرر الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار الامتناع عن التصويت خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، المقررة اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، والتي يتنافس فيها أحمد التويزي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة المدعوم من الأغلبية الحكومية الجديدة، وإدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية عن المعارضة.

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر داخل الفريق التجمعي، فقد جاء هذا القرار عقب نقاش داخلي مطول سبق انطلاق الجلسة، برز خلاله تباين في المواقف بشأن الطريقة التي ينبغي أن يتعامل بها الحزب مع هذا الاستحقاق البرلماني، الذي يأتي بعد يوم واحد من الإعلان عن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة، التي لم يكن التجمع الوطني للأحرار ضمنها.

وأوضحت المصادر ذاتها أن النقاش داخل الفريق أفرز تيارين؛ دافع الأول عن تقديم مرشح باسم التجمع الوطني للأحرار للمنافسة على رئاسة مجلس النواب، فيما دعا الثاني إلى الامتناع عن التصويت عبر الإدلاء بورقة بيضاء، قبل أن ينتهي التداول إلى اعتماد الخيار الثاني.

ويعكس هذا النقاش الداخلي حساسية المرحلة السياسية التي يمر منها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي انتقل من موقع قيادة الأغلبية الحكومية خلال الولاية السابقة إلى خارج التحالف الحكومي الجديد، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة.

ويكتسي قرار الامتناع دلالة سياسية خاصة، بالنظر إلى أن التجمع الوطني للأحرار يتوفر على 66 مقعدا بمجلس النواب، ما يجعله إحدى أكبر القوى النيابية خارج الأغلبية الحكومية الجديدة، ويمنحه وزنا عدديا في التوازنات التي ستطبع انطلاقة الولاية التشريعية الثانية عشرة.

وبينما كان خيار تقديم مرشح سيضع الحزب في منافسة مباشرة مع مرشح الأغلبية الجديدة، فإن قرار الامتناع يجعله خارج الاصطفاف الانتخابي بين المرشحين، دون أن يعني ذلك بالضرورة حسم طبيعة علاقاته السياسية المقبلة مع مختلف الفرق البرلمانية.

ويأتي هذا التطور بعدما أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، صباح الثلاثاء، ترشيح أحمد التويزي، رئيس فريقه النيابي السابق، لرئاسة الغرفة الأولى، عقب مشاورات داخلية بشأن الشخصية التي ستتولى قيادة المؤسسة التشريعية خلال النصف الأول من الولاية الحالية.

وفي المقابل، قرر حزب العدالة والتنمية الدفع برئيس فريقه النيابي إدريس الأزمي الإدريسي لخوض المنافسة، لتتحول جلسة انتخاب الرئيس إلى منافسة بين مرشحين اثنين، في وقت تتوفر فيه الأغلبية الحكومية الجديدة على تفوق عددي داخل المجلس.

ويأتي قرار الفريق التجمعي أيضا في سياق سياسي أعقب إعلان فاطمة الزهراء المنصوري، مساء أمس الاثنين، التوصل إلى اتفاق لتشكيل أغلبية حكومية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعد جولتين من المشاورات السياسية.

ويتوفر التحالف الحكومي المعلن على 207 مقاعد، وفق النتائج الانتخابية الأولية لتوزيع المقاعد بين الأحزاب الأربعة، وهو ما يمنحه الأغلبية العددية داخل مجلس النواب المؤلف من 395 عضوا.

وكان التجمع الوطني للأحرار قد أبدى، عقب الانتخابات التشريعية، استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، إذ أكد مكتبه السياسي في بلاغ صادر عقب اجتماعه يوم 30 شتنبر، انفتاحه على المساهمة في استكمال الأوراش والإصلاحات التي انطلقت خلال الولاية السابقة.

كما جدد المجلس الوطني للحزب، المنعقد في دورة استثنائية يوم 3 أكتوبر الجاري، استعداد التجمع للمشاركة في الحكومة، وفوض لرئيسه محمد شوكي تدبير المشاورات السياسية المرتبطة بهذه المرحلة.

غير أن المشاورات التي قادتها المنصوري انتهت إلى تشكيل تحالف رباعي دون مشاركة الحزب الذي قاد الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما وضع التجمعيين أمام معادلة سياسية جديدة تتعلق بتموقعهم داخل المؤسسة التشريعية وطبيعة علاقتهم بالأغلبية المقبلة.

وكان محمد شوكي قد أكد، خلال اجتماع المجلس الوطني، أن حزبه سيواصل أداء أدواره السياسية والمؤسساتية، أيا كان موقعه خلال المرحلة المقبلة، مشددا على ضرورة قراءة نتائج الانتخابات واستخلاص الدروس من التراجع الذي سجله الحزب مقارنة باستحقاقات 2021.

وفي هذا السياق، يمثل انتخاب رئيس مجلس النواب أول اختبار عملي لتموقع الفريق التجمعي بعد الإعلان عن التحالف الحكومي الجديد، خصوصا أن المنصب كان يشغله خلال الولاية السابقة القيادي في الحزب رشيد الطالبي العلمي.

ولا يعني الامتناع عن التصويت، في حد ذاته، تبني موقف معارض لجميع اختيارات الأغلبية الجديدة، كما لا يشكل إعلانا عن مساندتها، وإنما يعكس قرارا بعدم منح الدعم الانتخابي لأي من المرشحين خلال هذه المحطة.

ويبقى السؤال المطروح بشأن ما إذا كان هذا الخيار سيظل محصورا في انتخاب رئيس مجلس النواب، أم سيمتد إلى تدبير الاستحقاقات التنظيمية المقبلة داخل الغرفة الأولى، وفي مقدمتها انتخاب أعضاء المكتب ورئاسة اللجان الدائمة وتوزيع المسؤوليات البرلمانية.

وتنعقد جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، طبقا لمقتضيات الفصل 62 من الدستور والمادة 48 من النظام الداخلي للمجلس، في محطة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل البرلماني، عقب إعادة تشكيل الخريطة السياسية المنبثقة عن انتخابات 23 شتنبر الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *