بالتزامن مع اقتراب “معرض كانتون”.. سفارة الصين بالمغرب تعلق خدماتها إلى أجل غير مسمى

أعلنت سفارة جمهورية الصين الشعبية بالمغرب تعليق استقبال المرتفقين بقسمها القنصلي، ابتداء من يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، لأسباب تقنية لم تكشف عن طبيعتها، دون تحديد موعد لاستئناف الخدمات، في خطوة تثير مخاوف بشأن معالجة طلبات التأشيرة، خصوصا بالنسبة للطلبة المغاربة ورجال الأعمال الراغبين في السفر إلى الصين، بالتزامن مع اقتراب انطلاق الدورة الـ140 لمعرض كانتون التجاري الدولي.
وأكدت السفارة الصينية، في إشعار رسمي نشرته على موقعها الإلكتروني أمس الاثنين، أن قسمها القنصلي سيتوقف عن استقبال المرتفقين اعتبارا من 12 أكتوبر الجاري بسبب ما وصفته بـ”أسباب تقنية”، مشيرة إلى أن موعد استئناف العمل سيُعلن في وقت لاحق.
واكتفت البعثة الدبلوماسية بهذا التوضيح المقتضب، دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة المشاكل التقنية التي أدت إلى تعليق الخدمات، أو تحديد المدة المتوقعة لمعالجتها، كما لم يتضمن البلاغ توضيحات بشأن مصير طلبات التأشيرة التي توجد قيد المعالجة، أو الإجراءات البديلة المتاحة لأصحاب الملفات المستعجلة.
ويأتي هذا التوقف في توقيت حساس بالنسبة للراغبين في السفر إلى الصين، خاصة رجال الأعمال والمستوردين المغاربة الذين يستعدون للمشاركة في معرض كانتون، أحد أكبر المعارض التجارية الدولية، والذي ستنطلق فعاليات دورته الـ140 يوم الخميس 15 أكتوبر بمدينة غوانغجو الصينية.
وتشير معلومات توصلت بها جريدة “العمق” إلى وجود ارتباك لدى بعض الراغبين في الحصول على تأشيرات الدراسة والأعمال، في ظل عدم وضوح موعد استئناف الخدمات القنصلية، غير أن حجم الملفات المتأثرة وعدد أصحابها لم يتضحا بعد.
ويطرح توقيت القرار إشكالات خاصة بالنسبة لأصحاب طلبات التأشيرة المرتبطة بمواعيد سفر محددة، سواء للمشاركة في التظاهرات الاقتصادية أو للالتحاق بالمؤسسات الجامعية الصينية، بالنظر إلى أن تأخر استكمال الإجراءات قد يؤثر على ترتيبات السفر والحجوزات والالتزامات المهنية أو الدراسية.
وبحسب البرنامج الرسمي لمعرض كانتون، الذي تنظمه وزارة التجارة الصينية وحكومة مقاطعة غوانغدونغ، ستقام الدورة الجديدة على ثلاث مراحل، تمتد الأولى من 15 إلى 19 أكتوبر، وتخصص للصناعات المتقدمة والإلكترونيات والمعدات الصناعية والطاقة الجديدة، فيما تنظم الثانية من 23 إلى 27 أكتوبر، وتركز على الأثاث ومواد البناء والتجهيزات المنزلية والهدايا.
أما المرحلة الثالثة، فستقام من 31 أكتوبر إلى 4 نونبر، وستخصص لمنتجات الصحة والترفيه والألعاب والأزياء والمنتجات المرتبطة بالحياة اليومية.
وتكتسي هذه التظاهرة أهمية بالنسبة للمستوردين والتجار الباحثين عن موردين وشراكات تجارية في الصين، إذ تشكل منصة للتواصل المباشر مع المصنعين، والاطلاع على المنتجات الجديدة، والتفاوض بشأن الأسعار وشروط التوريد.
ومن المرتقب أن تمتد مساحة العرض خلال الدورة الحالية إلى نحو 1.55 مليون متر مربع، بمشاركة متوقعة لأكثر من 30 ألف شركة، وفق المعطيات الرسمية للمنظمين، ما يعكس الحجم الاقتصادي لهذا الحدث الذي يستقطب مشترين ومهنيين من مختلف أنحاء العالم.
وتزيد هذه الظرفية من أهمية توضيح وضعية طلبات التأشيرة المقدمة من المغرب، لا سيما أن المرحلة الأولى من المعرض ستنطلق بعد ثلاثة أيام فقط من بدء تعليق استقبال المرتفقين بالقسم القنصلي.
ويأتي التوقف الجديد بعد فترة عطلة رسمية صينية، إذ سبق للسفارة أن أعلنت تعليق خدماتها القنصلية من فاتح إلى 7 أكتوبر بمناسبة العيد الوطني الصيني، قبل أن تعلن، عقب انقضاء فترة العطلة، توقفا جديدا لأسباب تقنية.
وسبق للبعثة الدبلوماسية الصينية بالرباط أن أعلنت، خلال يوليوز الماضي، تعليق عمل قسمها القنصلي يومي 23 و24 من الشهر ذاته بسبب مشاكل تقنية، غير أن الإشعار الحالي يختلف من حيث عدم تحديد تاريخ مسبق لاستئناف العمل.
وكانت السفارة قد اعتمدت، منذ يناير 2025، نظاما إلكترونيا لتقديم طلبات التأشيرة الصينية، يتيح تعبئة الاستمارات وتحميل الوثائق المطلوبة عبر الإنترنت، لكن البلاغ الأخير لم يوضح ما إذا كان التعليق سيؤثر على معالجة الملفات المقدمة إلكترونيا، أم سيقتصر على الخدمات الحضورية التي يقدمها القسم القنصلي.
ويثير غياب هذه التوضيحات تساؤلات بشأن الإجراءات التي يمكن اتباعها من طرف أصحاب الملفات المستعجلة، ومدى إمكانية استكمال معالجة الطلبات التي شرع أصحابها في إيداعها قبل صدور قرار التعليق.
وحتى الآن، لم تعلن السفارة الصينية في بلاغها عن موعد محدد لاستئناف استقبال المرتفقين، كما لم تكشف عن ترتيبات استثنائية لفائدة الطلبة أو رجال الأعمال المرتبطين بمواعيد سفر قريبة، في انتظار توضيحات رسمية جديدة بشأن تطور الوضع وطبيعة الخدمات المتأثرة.
اترك تعليقاً