منتدى العمق

أين وصل مشروع سد إفني؟

أين وصل مشروع سد إفني؟

في وقت أضحى فيه الجفاف معضلة هيكلية تستنزف الجنوب الشرقي وتهدد استقرار ساكنته، يبرز مطلب إحداث “سد إفني” بمنطقة سضاف – بور الخربات كضرورة تنموية ملحة لا تقبل التأجيل، لإنقاذ واحات تنجداد وحماية إرثها الفلاحي العريق، ذلك الإرث الذي ارتبط تاريخيا بمنتجات ذات جودة مشهودة، وفي مقدمتها “مجهول البور” و”دلاح البور”

ورغم النجاح التاريخي لسياسة السدود بالمغرب في تعبئة الموارد المائية وخلق أقطاب اقتصادية واعدة، إلا أن مبدأ العدالة المجالية يقتضي اليوم تصحيح التفاوت في توزيع هذه المنشآت الحيوية. فالواقع الميداني بدائرة تنجداد يكشف مفارقة صارخة وغير مقبولة: أطنان من مياه السيول وفيضانات أودية “فركلة” و”إفني” و”السات” تضيع سنويا في مجاري الهدر دون استثمار، بينما تعاني المنطقة بعد كل موسم فيضان من نضوب مستمر للفرشة الجوفية، وجفاف متزايد للآبار، وارتفاع كلفة السقي التي تثقل كاهل الفلاحين.

من هنا، يتجدد التساؤل الملح مع كل قطرة غيث وكل حمولة سيل تشهدها منطقة تنجداد وفركلة: أين وصل مشروع سد إفني؟

لم يعد هذا السؤال مجرد مطلب محلي عابر، بل هو قضية وجود مرتبطة بشكل مباشر بالأمن المائي ومستقبل الواحة واستقرار أهلها. إن تشييد هذا السد كفيل بحصر مياه الفيضانات، وتغذية الفرشات المائية، وإنعاش النشاط الفلاحي المتراجع.

غير أن الإشكال الحقيقي اليوم يكمن في غياب المعلومة الرسمية والشفافة:

هل أنجزت الدراسات التقنية والجيولوجية للمشروع، أين هي نتائجها؟

هل تم سحب برمجة هذا السد ضمن المخططات المائية للوزارة الوصية؟

هل خُصصت له الاعتمادات المالية اللازمة أم تم تجميد برمجته؟

وإن كان المشروع متعثرا، فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر؟

إن من حق ساكنة تنجداد وفركلة عموما أن تحصل على أجوبة واضحة ومسؤولة، ومن حقها أيضا أن تسائل المنتخبين والبرلمانيين وممثلي المنطقة عن حقيقة الجهود المبذولة للترافع عن هذا الملف الاستراتيجي. فكل تأخير في إخراج هذه المنشأة إلى الوجود يعني مزيدا من استنزاف المياه الجوفية، ومزيدا من التراجع الفلاحي، وتسريعا لوتيرة الهجرة القروية.

نعيد طرح السؤال بصوت جهير ومسؤول: أين وصل مشروع سد إفني؟ ومن يتحمل مسؤولية نقله من دائرة الوعود والانتظار إلى دائرة الإنجاز الفعلي على أرض الواقع؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *