زيارة ملك إسبانيا فيليب السادس لمدينة سبتة المحتلة

استفزاز كولونيالي يجرح مشاعر المغاربة.
لا يسقط الاستعمار بالتقادم، و لو طال الزمن، لأن الحق قديم و لا بد أن يرجع إلى أصحابه مهما كان الأمر؛ و إن العاقل المنصف ليعلم أن سبتة ومليلية هما مدينتان مغربيتان، لسببين أساسيين وهما
أولا: الجغرافيا التي تمايز بين قارتين، إحداهما أوروبا والأخرى أفريقيا، و يشكل البحر الأبيض المتوسط حدا فاصلا و حاجزا طبيعيا يحمي البلدين معا من أضرار الهجرة السرية.
لا معنى لاحتفاظ إسبانيا بالمدينتين المحتلتين و الشيء نفسه ينطبق على بريطانيا التي تحتل جبل طارق الذي ينبغي رجوعه إلى تراب المملكة الإسبانية.
ثانيا: البعد التاريخي والديني للمدينتين لا ينكرهما أحد، فقد ذكر في ما مضى الأستاذ أحمد توفيق وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية في كلمته، أمام امير المؤمنين بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، الإمام العزفي والقاضي عياض ليؤكد ارتباط المدينتين بالدين الاسلامي و الإرث الحضاري للمغاربة.
تمثل زيارة الملك الإسباني للمدينتين استفزازا استعماريا جارحا لوجدان المغاربة، المتعلقة قلوبهم بالمدينتين المحتلتين، فهم يعتبرونهما إلى جانب الجزر آخر جيوب الاستعمار الإسباني في المغرب.
لا مناص إذن للمملكة الإسبانية من أن تتفاوض كجارة مع المملكة المغربية بشأن هذين المدينتين و ما يلحقهما من جزر؛ لأجل إيجاد حلول واقعية لصالح البلدين اللذين تجمعهما أواصر الصداقة و مصالح مشتركة.
من جهة أخرى، يُسْتَغْرَبُ تمام الاستغراب، قيام بعض المغاربة بمظاهرات لمناصرة القضية الفلسطينية في طنجة، متناسية تماما نزول ملك إسبانيا المدينتين المحتلتين؛ و كان الأولى بالمتظاهرين، التركيز أساسا على القضايا الوطنية إلى جانب القضية الفلسطينية، التي تتبناها أصلا الدولة المغربية؛ و هو أمر بين و ظاهر انطلاقا مما صرح به وزير الخارجية المغربي في الأمم المتحدة، و ما تبذله كذلك وكالة بيت مال القدس الشريف من جهود، و ما صرح به أمير المؤمنين محمد السادس حفظه الله في كلمته بمناسبة زيارة البابا فرنسيس للرباط سنة 2019.
إن اختلال الأولويات عند بعض المغاربة لهو مثير للتساؤل والاستغراب، إذ كيف يتم تجاهل القضايا الوطنية مقابل قضايا دولية معقدة ومستعصية منذ عشرات السنين؟! و هل يعني هذا ان نتنازل عن قضايانا الوطنية و نعطي الأولوية القصوى لقضايا ربما لا يضطلع بها أصحابها و أهلها حق الاضطلاع؟! .
درج في أمثال المغاربة قولهم: “اللهم ارحمني أولا و من بعد وارحم والدِيَّ” و يُصَدِّقُ هذا المثل فقه الأولويات المعتمد عند فقهاء القانون والسياسة.
إذا أردت أن تكون مطاعا و مهاب الجانب فقَوِّ اللحمة الوطنية أولا، و اخدم مصالح الوطن والمواطنين الذين يعانون من شتى الصعاب، ثم خض في القضايا الدولية العادلة كما تشاء.
“والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”. سورة يوسف, الآية 21.
اترك تعليقاً