مجتمع

من خلف القضبان إلى المصير المجهول.. مأساة عائلات مغربية تبحث عن أبنائها المفقودين بالجزائر

من خلف القضبان إلى المصير المجهول.. مأساة عائلات مغربية تبحث عن أبنائها المفقودين بالجزائر

عاد ملف المغاربة المعتقلين والمفقودين بالجزائر إلى الواجهة، في ظل استمرار التوتر في العلاقات بين الرباط والجزائر، بعدما كشفت معطيات قدمتها الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة عن وجود نحو 620 مغربيا بالسجون الجزائرية، مقابل استمرار عائلات نحو 396 مغربيا في البحث عن مصير أبنائها المفقودين.

ويعيد هذا الملف طرح أسئلة بشأن مصير المهاجرين المغاربة الذين انتهت محاولاتهم للوصول إلى أوروبا بالاعتقال أو انقطاع أخبارهم، كما يسلط الضوء على المعاناة التي تعيشها أسرهم، في انتظار الحصول على معلومات بشأن أوضاعهم أو التوصل إلى حلول تفضي إلى إنهاء معاناة المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين.

وفي هذا السياق، جددت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، بتنسيق مع عائلات الشباب المغاربة المعتقلين والمفقودين بالجزائر، مطالبها بالتدخل لمعالجة هذه الملفات، داعية السلطات الجزائرية إلى الإفراج عن المعتقلين وفق المساطر القانونية، والكشف عن مصير المفقودين، مع مراعاة الأوضاع الإنسانية والصحية للمعنيين بالأمر.

وقال حسن عماري، رئيس الجمعية، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن الجمعية تحرص، في كل ذكرى لتخليد ما وصفه بـ”مجزرة تاراخال”، على إعادة تسليط الضوء على أوضاع المغاربة المعتقلين والمفقودين بالجزائر، بهدف لفت الانتباه إلى معاناتهم وتجديد الدعوات الموجهة إلى السلطات الجزائرية من أجل الإفراج عن المعتقلين وتوضيح مصير المفقودين.

وأوضح عماري أن الجمعية تواصل متابعة ملفات مغاربة يوجدون رهن الاعتقال بالجزائر، مشيرا إلى أن عددا منهم غادروا المغرب أملا في الوصول إلى أوروبا بحثا عن ظروف عيش أفضل، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام متابعات قضائية وعقوبات سجنية، وفق المعطيات التي تتوصل بها الجمعية.

وأضاف أن عائلات المعنيين بالأمر تستغل مختلف المناسبات للتعبير عن معاناتها جراء غياب أبنائها، والمطالبة بتدخل ينهي حالة الانتظار التي تعيشها، خصوصا في الحالات التي لا تتوفر فيها معلومات كافية بشأن مصير المفقودين أو ظروف اعتقال المحتجزين.
شهادات عن التعذيب وظروف الاحتجاز

وبشأن أوضاع المعتقلين، أفاد عماري بأن الجمعية توصلت بشهادات تتحدث عن تعرض عدد من المغاربة، بحسب أصحابها، لأشكال من التعذيب النفسي وسوء المعاملة والترهيب النفسي والجسدي عقب توقيفهم، بما في ذلك الضرب الذي نسبت هذه الشهادات ممارسته إلى عناصر من الدرك والأمن الجزائريين.

كما تحدث رئيس الجمعية عن الصعوبات التي تواجه بعض المعتقلين في التواصل مع أسرهم، وعن شكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز والتغذية والعزلة عن العالم الخارجي.

وتبقى هذه الادعاءات منسوبة إلى الجمعية والشهادات التي قالت إنها توصلت بها، في انتظار توضيحات من الجهات الجزائرية المعنية بشأنها.

ولا تقتصر تداعيات هذه الملفات على المعتقلين والمفقودين وحدهم، بل تمتد إلى أسرهم التي تجد نفسها أمام معاناة مستمرة بسبب غياب المعلومات وصعوبة تتبع الإجراءات القضائية أو التواصل مع أبنائها، وفق ما تنقله الجمعية عن العائلات التي تتابع ملفاتها.

وفي هذا الإطار، سبق للجمعية، نيابة عن 16 عائلة مغربية، أن وجهت خلال شهر فبراير الماضي رسالة مفتوحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تناشده فيها التدخل من أجل إنهاء معاناة أبنائها المعتقلين والمفقودين فوق التراب الجزائري.

وجاءت هذه المبادرة، وفق المعطيات الواردة في النص، عقب لقاءات أجرتها الجمعية مع العائلات في عدد من مدن المملكة، من بينها بركان والناظور وفاس وجرادة وبني ملال وتاوريرت والرباط ومراكش وقصبة تادلة.

وقال حسن عماري إن المغاربة الموقوفين يعانون، بحسب تعبيره، من التعذيب النفسي نتيجة الحرمان من التواصل مع عائلاتهم ومن الاستفادة من الدفاع والمساعدة القضائية.

وأشار إلى ما تنص عليه القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بـ”قواعد نيلسون مانديلا”، التي قال إن الجزائر صادقت عليها.

وأضاف المتحدث أن بعض المعتقلين يواجهون تهما ثقيلة تصل العقوبات الصادرة بشأنها أحيانا إلى أكثر من عشر سنوات سجناً.

وتزامنت المراسلة مع تخليد اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، في الرابع من فبراير، واليوم العالمي للتضامن مع ضحايا نظام الموت على الحدود، في السادس من الشهر نفسه، وفق ما ورد في الرسالة التي اطلعت عليها جريدة “العمق المغربي”.

وعبرت العائلات، من خلال هذه المبادرة، عن معاناتها جراء غياب أبنائها الذين غادروا المغرب بحثا عن فرص أفضل للعيش في أوروبا، قبل أن تنقطع أخبار بعضهم أو ينتهي المطاف بآخرين في السجون الجزائرية.

كما أشارت إلى أن عددا من الشباب تعرضوا، بحسب روايتها، لعمليات احتيال من قبل أشخاص قدموا أنفسهم على أنهم محامون أو وسطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي.

أحكام سجنية ومطالب بمراعاة الوضع الإنساني

ووفقا لما ورد في الرسالة، واجه عدد من المعتقلين، سواء ممن عبروا الحدود بصورة نظامية أو غير نظامية، متابعات قضائية استنادا إلى القانون الجزائري رقم 08/11.

وقالت العائلات إن أحكاما بالسجن تراوحت بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة صدرت في حق بعضهم، على خلفية تهم من بينها الاتجار بالبشر وتبييض الأموال والهجرة غير النظامية وتكوين عصابات إجرامية.

وفي المقابل، نفت العائلات، في المراسلة ذاتها، انخراط أبنائها في أنشطة إجرامية منظمة، مؤكدة أن دوافعهم كانت اجتماعية واقتصادية، ومرتبطة بالبحث عن فرص عمل وتحسين ظروف العيش. وأوضحت أن عددا منهم يشتغلون في مهن مرتبطة بقطاع البناء، فيما تحدثت عن وقوع آخرين ضحايا لعمليات احتيال.

كما سلطت الرسالة الضوء على الأوضاع الصحية لبعض المعتقلين، إذ أفادت الأسر بأن عددا منهم يعانون أمراضا مزمنة، من بينها السكري والربو وأمراض القلب والشرايين وضيق التنفس، مطالبة بأخذ أوضاعهم الصحية بعين الاعتبار وضمان الرعاية اللازمة لهم.

وبناء على ذلك، التمست الجمعية والعائلات من الرئيس الجزائري إصدار عفو رئاسي عام وشامل يشمل أبناءها، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها التخفيف من معاناة الأسر وإعادة الأمل إلى العائلات التي تنتظر عودة أبنائها.

كما ذكرت المراسلة بعمليات سابقة لتسليم معتقلين مغاربة وجثامين أشخاص متوفين، قالت الجمعية إنها تمت في إطار التنسيق بين السلطات المغربية والجزائرية، معتبرة أن هذه التجارب تبرز إمكانية معالجة بعض الملفات ذات الطابع الإنساني، رغم الخلافات السياسية القائمة بين البلدين.

وأكدت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، بتنسيق مع لجنة عائلات الشباب المغاربة المعتقلين، أن الرسالة الموقعة من طرف 16 عائلة تعكس، بحسب تقديراتها، معاناة أوسع تشمل نحو 650 عائلة لديها ابن معتقل أو محتجز أو مفقود بالجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *