الشافعي يحذر من اختلالات مالية بـ “التأمين الصحي” ويؤكد: توسيع التغطية لا يكفي

حذر عبد الرحيم الشافعي، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، من اختلالات مالية تواجه بعض مكونات التأمين الإجباري عن المرض بالمغرب، مؤكدا أن توسيع التغطية الصحية من نحو 40 في المائة إلى 80 في المائة من المواطنين يظل غير كافٍ ما لم يقترن بضمان التوازن المالي للأنظمة واستفادة المسجلين فعليا من الخدمات الصحية.
وأوضح الشافعي، خلال مداخلته في الندوة الدولية حول “السياسة الصحية في المغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الصحية الشاملة”، التي نظمها مجلس المنافسة، اليوم الأربعاء بمراكش، أن تقييم نجاح ورش التغطية الصحية لا ينبغي أن يقتصر على أعداد المستفيدين أو حجم المساهمات المحصلة، بل يجب أن يشمل مدى قدرة كل نظام على الوفاء بالتزاماته وضمان استمراريته على المدى الطويل.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن تعميم التغطية الصحية يطرح تحديات خاصة لدى العاملين غير الأجراء والفئات النشيطة في القطاع غير المهيكل، الذين يصعب ضمان انتظام مساهماتهم في تمويل النظام، ما يستدعي البحث عن حلول تتيح توسيع قاعدة المساهمين وتحقيق التوازن بين الحقوق الصحية والقدرة على التمويل.
وشدد المتحدث على أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي اعتماد مقاربة تأخذ بعين الاعتبار اختلاف أوضاع المستفيدين وإمكاناتهم المالية، بدل التعامل مع مختلف الفئات باعتبارها متجانسة من حيث القدرة على المساهمة والاستهلاك الصحي.
اختلالات في بعض أنظمة التأمين الإجباري عن المرض
وفي معرض حديثه عن الاستدامة المالية، أكد الشافعي ضرورة تقييم الوضعية المالية لكل نظام من أنظمة التأمين الإجباري عن المرض على حدة، بالنظر إلى اختلاف بنيتها ومصادر تمويلها وطبيعة المستفيدين منها.
وأوضح أن النظام الخاص بالأجراء يتوفر، بحسب تقييمه، على توازن مالي، في حين أشار إلى وجود اختلالات في مكونات أخرى، مستحضرا وضعية الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي “كنوبس”، وما يرتبط بها من إشكالات مالية واحتياطيات.
واعتبر أن جمع مختلف الأنظمة في تقييم إجمالي واحد قد يحجب الاختلالات الخاصة بكل مكون، داعيا إلى اعتماد تشخيصات دقيقة ومنتظمة تسمح بتحديد مكامن الخلل واقتراح التدابير المناسبة لتصحيحها.
وأضاف أن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تنجز تشخيصا سنويا لكل نظام، وتعمل على تقاسم نتائجه مع الصناديق المعنية من أجل تحليل أوجه النقص والبحث عن الإجراءات التصحيحية، مع إحالة الملاحظات المرتبطة بالقطاع العام إلى الجهات الحكومية المختصة.
القطاع غير المهيكل يطرح تحديا أمام التوازن المالي
ولفت الشافعي إلى أن توسيع التغطية الصحية لتشمل العاملين في القطاع غير المهيكل والفئات غير الأجيرة يثير أسئلة مرتبطة بانتظام المساهمات ومدى تناسبها مع النفقات الصحية التي يتحملها النظام.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن نحو 45 في المائة من المستفيدين ضمن إحدى الفئات التي تناولها في مداخلته هم أشخاص مرضى، وفق الأرقام الواردة في التفريغ، ما يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بارتفاع استهلاك الخدمات الصحية مقارنة بالمساهمات المحصلة.
واعتبر أن نجاح التغطية الصحية التضامنية يتطلب معالجة الاختلالات التي قد تحد من فعاليتها، من خلال تحديد مصادر التمويل الملائمة، وتحسين آليات تدبير النفقات، وتوسيع قاعدة المساهمين بما يراعي الفوارق في القدرة الاقتصادية بين العاملين في القطاع المهيكل ونظرائهم في القطاع غير المهيكل.
وأكد أن هذه الإشكالات تستدعي إصلاحات تضمن استمرار الحماية الصحية، دون أن يؤدي توسيع قاعدة المستفيدين إلى تعميق الاختلالات المالية أو إضعاف قدرة الأنظمة على الوفاء بالتزاماتها.
التوازن المالي يتطلب رؤية استشرافية
وشدد رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي على أن تقييم استدامة التغطية الصحية ينبغي أن يستند إلى رؤية استشرافية تأخذ بعين الاعتبار التحولات الديمغرافية وتطور المساهمات والنفقات الصحية، بدل الاكتفاء بالمؤشرات المالية المسجلة خلال سنة معينة.
وأوضح أن المعطيات المتعلقة بالمساهمات والاستفادات والاحتياطيات ينبغي أن تخضع لتتبع منتظم، وأن تُستكمل بدراسات مستقبلية يجري تقاسم نتائجها مع مختلف الفاعلين، بما يسمح باستباق المخاطر المالية واتخاذ التدابير اللازمة قبل تفاقمها.
كما أكد ضرورة ضمان احترام حقوق المستفيدين وتمكينهم من الولوج الفعلي إلى الخدمات الصحية دون إقصاء، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الحماية الاجتماعية والإمكانات المالية المتاحة.
وختم الشافعي بالتأكيد على أهمية التنسيق بين هيئات المراقبة والصناديق المدبرة والقطاعات الحكومية المعنية، من أجل تشخيص الاختلالات الخاصة بكل نظام وتصحيحها، وضمان استدامة التغطية الصحية الشاملة بما يحفظ حقوق المستفيدين ويعزز قدرة المنظومة على الاستمرار.
اترك تعليقاً