سياسة

مؤرخ فرنسي: الملك محمد السادس أصلح المغرب بمنهجية حكيمة رغم الأزمات

مؤرخ فرنسي: الملك محمد السادس أصلح المغرب بمنهجية حكيمة رغم الأزمات

سلط المؤرخ والإعلامي الفرنسي ستيفان بيرن الضوء على حصيلة حكم الملك محمد السادس والتحولات التي عرفها المغرب خلال أكثر من ربع قرن، معتبرا أن العاهل المغربي عمل على إصلاح البلاد بصورة منهجية، رغم الأزمات المتعاقبة والصعوبات التي واجهت مسار التحديث، وذلك في كتابه الجديد “محمد السادس.. إرث ومستقبل الملكية العلوية”، الصادر في 14 أكتوبر 2026.

ويستعرض بيرن، المتخصص في تاريخ السلالات والعائلات الملكية، في مؤلفه مسار الملكية العلوية الممتد لنحو أربعة قرون، رابطا بين استمرارية المؤسسة الملكية والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة في عهد محمد السادس.

وقال الكاتب إن الملك “أصلح البلاد بشكل منهجي” خلال 26 سنة من الحكم، رغم الأزمات المتتالية والعراقيل التي واجهت مسار الإصلاح، مشيرا إلى أن المؤسسة الملكية تضطلع بدور في تحديد التوجهات الكبرى للبلاد، والعمل على تنفيذها بمنطق الاستمرارية وعلى المدى الطويل.

ويرصد الكتاب عددا من مظاهر التحول التي عرفها المغرب، من بينها توسيع التغطية الاجتماعية، وتطوير شبكة الطرق السيارة، وتعميم الولوج إلى الكهرباء، إلى جانب تنامي قطاعات صناعية، خصوصا صناعة السيارات والطيران، والاستثمار في الطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية.

وبحسب قراءة بيرن، تعكس هذه الأوراش توجها نحو تعزيز جاذبية الاقتصاد المغربي وتنويع مصادر النمو، وتوسيع حضور المملكة في سلاسل القيمة الدولية، بما يدعم موقعها الاقتصادي وشراكاتها الخارجية.

غير أن المؤلف لا يغفل التحديات القائمة، إذ يقر باستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن توزيع ثمار النمو وضمان الولوج العادل إلى الخدمات العمومية يظلان من القضايا الأساسية في تقييم مسار التحولات التي يشهدها المغرب.

وفي تناوله لخصوصية الملكية المغربية، يعود بيرن إلى تاريخ السلالة العلوية التي وصلت إلى الحكم سنة 1666، مستعرضا مسار 29 سلطانا وثلاثة ملوك، ودورها في بناء الدولة والحفاظ على وحدة المملكة وسيادتها. كما يبرز البعد الروحي للمؤسسة الملكية، الذي يتجسد في حمل الملك صفة أمير المؤمنين.

ويستحضر الكاتب محطات مفصلية من تاريخ المغرب الحديث، من بينها نفي الملك محمد الخامس إلى كورسيكا ثم مدغشقر بين سنتي 1953 و1955، معتبرا أن هذه المرحلة أسهمت في توحيد المغاربة خلف سلطانهم وتعزيز الحركة الوطنية، وصولا إلى استقلال المملكة سنة 1956. كما يشير إلى دور محمد الخامس في حماية اليهود المغاربة خلال الحرب العالمية الثانية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، يتوقف بيرن عند تنامي الحضور الدولي للمغرب، خاصة بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتعزيز علاقاته مع شركاء استراتيجيين، من بينهم فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويأتي هذا الكتاب امتدادا لاهتمام بيرن بتاريخ المغرب، الذي سبق أن تناوله تلفزيونيا في برنامج “أسرار التاريخ”، من خلال حلقة خصصها للسلطان مولاي إسماعيل سنة 2017، مستعرضا دوره في تاريخ الدولة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *