محلات البيضاء تفوت بالملايين.. ومجلس الرميلي يثقل كاهل الجماعة بإرث “التنازلات”

لم يتبق من عمر الولاية الانتدابية للمجالس الجماعية سوى أشهر معدودة، ولا تزال مسألة تدبير الأسواق الجماعية بمدينة الدار البيضاء تثير جدلا واسعا، خاصة أن عددا من المحلات التجارية يجري تفويتها بين التجار بطرق غير قانونية، من خلال اعتماد نظام التنازلات.
وتجد جماعة الدار البيضاء نفسها في موقف حرج، في ظل انتشار معاملات إدارية تعود إلى سنوات مضت، وتتم خارج الإطار القانوني المنظم. كما لا تزال مسألة تسوية وضعية هذه المحلات الجماعية تراوح مكانها، بسبب غياب نص تشريعي واضح ينظم هذه العملية.
ويواجه المجلس الجماعي للعاصمة الاقتصادية تحديات كبيرة، أبرزها إعادة ضبط عمليات تفويت المحلات التجارية التي تتم عن طريق التنازلات مقابل مبالغ مالية قد تصل، في بعض الحالات، إلى 100 مليون سنتيم، وفق المعطيات المتوفرة. ويبرز، إلى جانب ذلك، ملف التسويات العقارية، الذي لم تحدد مقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية آليات واضحة ومتكاملة لمعالجته.
ولم تبادر المصالح الجماعية، منذ تولي المجلس الحالي تدبير الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء، إلى اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة هذا الملف، في ظل غياب رؤية قانونية واضحة تتيح تدبير عمليات التسوية بما يراعي الجوانب القانونية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، أكدت مليكة مزور، النائبة الأولى لرئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المكلفة بالشؤون الاقتصادية والرخص التجارية، أن إعادة تنظيم استغلال المحلات التجارية داخل الأسواق الجماعية تستدعي مقاربة متوازنة، تقوم على احترام القانون وحماية الممتلكات الجماعية، مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للتجار وضمان استمرارية الأنشطة التجارية في إطار قانوني واضح.
ويأتي هذا الموقف في ظل تجدد النقاش حول عمليات التنازل عن استغلال المحلات التجارية بين التجار، والإشكالات القانونية التي تطرحها بعض الممارسات المتوارثة داخل الأسواق الجماعية، خاصة في ما يتعلق بمدى انسجامها مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وأوضحت مزور، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية يشكل المرجعية القانونية الأساسية لتدبير هذه الممتلكات، مؤكدة أن تنظيم استغلالها ينبغي أن يستند إلى مساطر قانونية واضحة، بدل الاكتفاء بأعراف وممارسات سابقة قد لا تتلاءم مع الإطار القانوني الحالي.
وشددت المسؤولة الجماعية على أن دفاتر التحملات، باعتبارها وثائق تنظم شروط الاستغلال، لا يمكن أن تشكل بمفردها سندا لتبرير انتقال حق استغلال المحلات من تاجر إلى آخر خارج المساطر القانونية المعمول بها، مشيرة إلى أن الاتفاقات المباشرة بين المستغلين لا يمكن أن تحل محل الإجراءات التي تضمن حقوق الجماعة وتحافظ على ممتلكاتها.
وفي هذا السياق، أبرزت مزور أهمية اعتماد الشفافية وتكافؤ الفرص في إسناد استغلال المحلات التجارية، من خلال التقيد بالمساطر القانونية الواجبة التطبيق، بما فيها المزايدة العمومية في الحالات التي ينص عليها القانون، مع مراعاة الطبيعة القانونية لكل عقار وشروط استغلاله.
فعدد من التجار، وفق المسؤولة الجماعية، راكموا سنوات طويلة من العمل والاستثمار داخل هذه الأسواق، وأصبحت أنشطتهم التجارية تشكل مصدر دخل أساسيا لأسرهم، مما يستدعي التعامل مع الوضعيات القائمة بقدر كبير من المسؤولية والواقعية.
وأبرزت مزور أن مراعاة الوضعيات الاجتماعية والمهنية لا تعني تكريس ممارسات غير منسجمة مع القانون، وإنما تقتضي البحث عن حلول قانونية تراعي خصوصية الحالات القائمة، وتحد من النزاعات، وتضمن وضوح العلاقة بين الجماعة والمستغلين.
كما لفتت إلى أن الإشكالات المرتبطة بتدبير واستغلال المحلات داخل الأسواق الجماعية لا تخص مدينة الدار البيضاء وحدها، بل تطرح على المستوى الوطني، الأمر الذي يبرز أهمية توضيح المساطر القانونية وتوحيد فهمها وتطبيقها، بما يعزز الأمن القانوني ويحمي مصالح مختلف الأطراف.
اترك تعليقاً