تحالف اليسار يهاجم حكومة المنصوري: الإبقاء على وهبي مواصلة لـ”ذبح التراكم الحقوقي والدستوري” (فيديو)

أعلن عمر محمود بنجلون، عضو تحالف اليسار بمجلس النواب، رفض البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، معتبرا أن الحكومة الجديدة تمثل استمرارا لسياسات الحكومة السابقة، خصوصا في المجال الحقوقي والقضائي.
وانتقد بنجلون، خلال جلسة التصويت على البرنامج الحكومي، ما اعتبره استمرارا للتوجهات السابقة في قطاع العدل، مشيرا إلى أن تثبيت وزير العدل عبد اللطيف وهبي في منصبه يجسد، بحسب تعبيره، غياب القطيعة مع السياسات التي يرى أنها أضرت بالتراكم الحقوقي والدستوري في المغرب.
وسجل المتحدث أن عددا من القوانين المرتبطة بمنظومة العدالة أثارت جدلا واسعا، منتقدا ما وصفه بتوجه نحو تكريس “عدالة الأغنياء”، ومشيرا إلى أن المحكمة الدستورية أسقطت قانون المسطرة المدنية، كما اعتبر أن قانون المسطرة الجنائية يتضمن مقتضيات من شأنها التضييق على الحريات العامة للمواطنين.
كما وجه بنجلون انتقادات إلى القانون المنظم لمهنة المحاماة، معتبرا أن طريقة تدبير هذا الملف تطرح إشكالات مرتبطة بالتوازن داخل منظومة العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.
واعتبر عضو تحالف اليسار أن هذه الاختيارات تعكس، في نظره، استمرارا في التراجع عن المكتسبات الحقوقية والدستورية التي راكمها المغرب، مؤكدا أن هذه المكتسبات كانت ثمرة نضالات المجتمع المغربي وقواه الديمقراطية.
وفي سياق انتقاداته لمضامين رد رئيسة الحكومة على مداخلات الفرق والمجموعات النيابية، توقف بنجلون عند ما اعتبره إشكالا في طريقة استعمال اللغة العربية، وذلك على خلفية رد المنصوري على فريق العدالة والتنمية.
ودعا المتحدث رئيسة الحكومة إلى إيلاء اللغة العربية، باعتبارها لغة رسمية للمملكة، العناية نفسها التي توليها الدولة للنهوض باللغة الأمازيغية، مشيرا إلى أن الحكومة رصدت ملياري درهم للدفاع عن الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للبلاد.
وشدد بنجلون على أن الدفاع عن اللغتين الرسميتين للمملكة ينبغي أن يشكل جزءا من مسؤولية الحكومة، مستحضرا المكانة التي تحتلها اللغة العربية في الهوية الوطنية وفي الحضور المغربي داخل المنظمات الدولية.
وخلص عضو تحالف اليسار إلى إعلان رفض مجموعته النيابية البرنامج الحكومي، بسبب ما اعتبره استمرارا للسياسات السابقة، خصوصا في المجالين الحقوقي والقضائي.
من جهتها، وجهت نبيلة جلال، رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، انتقادات إلى الحصيلة السياسية والاقتصادية للحكومة السابقة، معتبرة أن الحكومة الجديدة لا تقدم مؤشرات كافية على حدوث تغيير في التوجهات التي حكمت المرحلة الماضية.
وقالت جلال إن الحكومة السابقة، التي كانت المنصوري شريكة في قراراتها، مثلت، بحسب تعبيرها، “التزاوج الفاضح بين المال والسلطة”، واتهمتها بفتح المجال أمام تضارب المصالح، والإسهام في إضعاف الطبقة الوسطى وزيادة الضغوط على الفئات الكادحة بفعل ارتفاع الأسعار.
كما انتقدت ما وصفته بتنامي نفوذ لوبيات المحروقات والاحتكار، متسائلة عن طبيعة التغيير الذي تحمله الحكومة الجديدة، في ظل استمرار عدد من الاختيارات التي كانت موضوع انتقادات خلال الولاية الحكومية السابقة.
واعتبرت رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار أن تحقيق تنمية حقيقية يظل رهينا بإصلاح دستوري شامل، يقوم على إرساء ملكية برلمانية، والفصل الحقيقي بين السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضع حدا، وفق تصورها، للتحكم في الحياة السياسية والمؤسساتية.
وفي الجانب الحقوقي، أعلنت جلال أن مجموعتها النيابية ستتقدم للمرة الثالثة بمقترح قانون يرمي إلى إقرار عفو عام شامل عن معتقلي حراك الريف وشباب جيل “زد”، إلى جانب المعتقلين السياسيين والصحافيين والنقابيين ومناهضي التطبيع.
كما دعت إلى وقف المتابعات التي وصفتها بالكيدية، وجبر الضرر، معتبرة أن معالجة هذه الملفات تشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الحقوق والحريات وتجاوز التوترات المرتبطة بعدد من القضايا الاجتماعية والسياسية.
اترك تعليقاً