“في ضيافة المجهول” .. قصة أم مغربية مكلومة يواجه ابنها مصيرا غامضا بسوريا (فيديو)
حين ودعت خديجة بروالي ابنها أشرف منزاه، بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، قبل 8 سنوات، حيث كان متوجها إلى تركيا للعمل بأحد فنادقها، لم تكن تتوقع أن ينتهي به المطاف معتقلا لدى الأكراد في سوريا.
“فات لفوت منقدرش نرجع، مستحيل”، عبارة اختصر بها الشاب أشرف منزاه الكلام، في اتصال هاتفي مع والده، الذي توفي بعد ذلك حسرة عليه، وصف وضعه في سوريا، التي دخل إليها بحسب والدته خديجة، دون أن يدري.
في الحلقة الرابعة من برنامج “في ضيافة المجهول”، ننقل لقرائنا في جريدة “العمق”، قصة أم مغربية مكلومة، يواجه ابنها مصيرا مجهولا في سوريا، منذ سنوات، دون أن تتمكن من معرفة أي خبر عنه.
ممسكةً بصورته بقوة، وتجاعيد وجهها تحكي قصة وجع لا يحتمل، تقول خديجة بروالي، إن ابنها أيوب سافر إلى تركيا من أجل العمل في أحد الفنادق، وأن هدفه لم يكن يوما ما دخول سوريا، قبل أن يلتقي بمواطنين تونسيين.
لم يكن أشرف مرتاحا في عمله تركيا، حيث كان يعمل كثيرا مقابل أجر ضعيف، لا يستطع به تحمل تكاليف الحياة، وتضيف والدته، أنه اتصل بها وأخبرها أنه سيهاجر سرا إلى ألمانيا، غير أنه التقى بتونسيين وأخبراه بأنهما سيمكنانه من العمل وبراتب كبير.
حلم لم يتحقق
قبل أن يسافر أشرف إلى تركيا كان هدفه، بحسب والدته، هو استكمال دراسته بعد أن حصل على البكالوريا. تقدم لمباراة لولوج الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس، لتحقيق حلمه في أن يكون ضابطا.
بعد أن تمت المناداة عليه لاجتياز المباراة، سافر إلى مكناس. افترش الأرض أمام الأكاديمية حتى لا يفوته موعد الاختبار وتضيع عليه فرصة تحقيق حلمه. وأكدت خديجة، أن ابنها حصل على نقاط مشرفة في الامتحان غير أنه تم رفضه بسبب وضعه لسلك تقويم الأسنان.
لم يستسلم أشرف، تضيف والدته، حيث عقد العزم على مواصلة دراسته بالتسجيل في الجامعة، غير أنه لم يسمح له بذلك في إحدى الكليات بالدار البيضاء، كونه حاصل على شهادة البكالوريا بمدينة الداخلة ويجب عليه أن يدرس في مراكش أو أكادير.
وتسترسل خديجة في سرد قصة ابنها، “أصيب باضطرابات نفسية، وبدأ في تكسير كل ما يجده أمامه .. أصبح عنيفا، ويخبرني دائما بأنه لا يعي ما يفعل”، مضيفة أنها أخذته إلى مستشفى الأمراض العقلية بالدار البيضاء للعلاج.
دخول سوريا
تواصل الأم المنهكة سرد قصة ابنها أشرف، حيث أوضحت أنه لم يكن يعرف أنه دخل التراب السوري، وأن ما كان يعلمه فقط، أن المواطنين التونسيين سيؤمنان له عملا يحصل من خلاله على أجر محترم، مضيفة أنه سلمهم جميع الوثائق التي كانت بحوزته ودخلوا سوريا ليلا.
“اتصل بي، كان فرحان وقال ليا كلشي داز بخير وغادي يخدم قريبا، ومن بعد اختفى”، تضيف والدته، “بعد 3 أشهر من انقطاع أخباره، اتصل بوالده من رقم مخفي، طلب منه والده أن يعود إلى المغرب، غير أنه رد عليه بقوله: “فات لفوت منقدرش نرجع، مستحيل”.
تأخذ نفسا عميقا وتضيف، “كان يتحدث مع والده في الهاتف، وكأنه مُراقب، حيث لا يرد على استفسارات والده، ويتحدث في مواضيع أخرى، ويحاول تغيير الموضوع في كل مرة”، مضيفة أن والده ظن أنه يعاني من جديد من اضطرابات نفسية.
انقطعت أخبار أشرف، مدة 3 سنوات، قبل أن يتصل بوالدته ويخبرها بأنه تزوج من سيدة سورية، وينتظر أن تضع مولودهما، ويسافرا معا إلى تركيا، ومنها إلى المغرب، بعد أن يحصل على وثائقه من السفارة المغربية بتركيا.
في قبضة الأكراد
يومين بعد هذا الاتصال، اعتقل الأكراد أشرف، بحسب والدته، حيث كان رفقة 15 شخصا أخرا (كلهم سوريين باستثناء أشرف) بمنطقة “تل الأبيض” يحاولون التسلل إلى تركيا. تم اقتياد النساء إلى المخيمات، والذكور، تم تعذيبهم واقتيادهم إلى وجهة مجهولة.
بعد أسابيع تمكنت خديجة من التواصل مع زوجة ابنها السورية، والتي يقاتل إخوتها مع جيش النظام، حيث أكدت لها أن أشرف اعتقلته “قوات سوريا الديمقراطية”، وأنهم قاموا بتعنيفهم.
وظلت زوجة أشرف مدة 7 أشهر في مخيمات الأكراد، قبل أن تتمكن من الخروج منه، عبر وسيط أرسله أحد أشقائها الذي كان يعمل جنديا في جيش نظام بشار، تضيف خديجة بروالي.
مضى على اعتقال الأكراد لأشرف 3 سنوات و4 أشهر، دون أن تعرف لا خديجة ولا زوجته أي خبر عنه. وتضيف والدته، أنها قصدت الصليب الأحمر لمساعدتها على التواصل معه ومعرفة مكانه لكن دون جدوى، مضيفة أن قلبها احترق وتفكر دائما في الانتحار.
اترك تعليقاً