منوعات

النباتيون يُطهِّرون أرواحهم بثقب الخدود والشفاه بآلات حادة  

يختلف أحد أكبر المهرجانات العالمية في تايلاند عن غيره في كثير من الحقائق، فهذا المهرجان الذي ينظم سنويا، وتجمع بين رواده معتقدات دينية وفلسفية واحدة، ونظام غذائي نباتي، يجمعهم هدف واحد هو تطهير أرواحهم مما لحقها من الأدران.

وفي سبيل تطهير الأرواح، لا يكتفي رواد مهرجان النباتيين، الذي يشتهر بموكب أتباع طائفة دينية وفلسفية، بروائح المطهرات والبخور التي تملأ شوارع فوكيت التايلندية، بل يلجأ كثيرون منهم إلى إحداث ثقوب في خدودهم وشفاههم بإبر غليظة وسكاكين وغيرهما من الآلات الحادة، وهم في حالة انتشاء روحي لا يشعرون معها بأي ألم، حسب الجزيرة نت.

فمن يوم السبت، الأول من أكتوبر إلى الأحد، 9 أكتوبر، سيحتفل التايلانديون بالمهرجان النباتي لهذا العام، والمعروف باسم مهرجان Tesagan Gin Je.

ويسمى المهرجان بمهرجان نباتي، حيث سيأكل معظم التايلانديين الطعام النباتي أو الجاي، حسب (worldtourismgroup). وهذه النسخة من الخُضَرية، حسب نفس المصدر، تختلف في خلفيتها الفكرية عما اعتاد عليه الغربيون. فبالإضافة إلى تجنب اللحم والحليب والجبن والبيض، يتجنب النباتيون في هذه المناسبة عددًا من الأطعمة النباتية المختلفة أيضا بناءً على الرائحة وحدها. وتشمل هذه الأطعمة الثوم والبصل وغيرهما.

قصة نظامهم الغذائي النباتي

حسب نفس المصدر، يعود المهرجان -الذي يُقام على الجزيرة السياحية في جنوب تايلند- إلى القرن 19، عقب إصابة فرقة صينية كانت تقدم أحد عروضها في المنطقة سنة 1825 بالتسمم نتيجة تناول اللحوم.

وحسب الرواية السائدة، اعتمدت الفرقة بعد هذه الواقعة نظاما غذائيا نباتيا ليتطهّر أعضاؤها الذين ثقبوا خدودهم بقضبان مختلفة الأنواع في طقس خاص بطائفة الطاوية.

ويعدّ هذا المهرجان أكبر عرض للنباتيين في العالم، ويُظهر المشاركون المحليون المعروفون باسم “ماسونغ” احترامهم لكل من “الآلهة” والحيوانات على حد سواء طيلة 9 أيام عبر الامتناع عن أكل اللحوم وتمرير السيوف والسكاكين أو غيرها من الأشياء عبر أجزاء مختلفة من أجسادهم.

ويشاع بين التايلنديين أن المشاركين مسكونون من قبل قوى روحية تجعلهم قادرين على تحمّل الألم، كما لو أنهم في حالة نشوة.

يقول تشيتسانوفونغ تانكونغكوي (متفرج يبلغ 18 عاما) “ينبغي على الأشخاص الذين يقدمون نذورا أن يثقبوا أجسادهم للتعبير عن امتنانهم للآلهة وليتخلصوا من الحظ السيئ”.

ويقول تيباكورن كيردكلا (62 سنة) وهو ينتظر انطلاق الموكب “تمكنت من تصفية ذهني والتركيز على عملي”.

يحتفل المنحدرون من المجتمع الصيني في فوكيت بذكرى أسلافهم ضمن مهرجان “ناين إمبيرور غادز” الذي يستمر 9 أيام ويمتنعون خلاله عن تناول اللحوم.

ومع شروق الشمس على الجزيرة السياحية، تُسمَع أصوات الطبول والأجراس وتُشمّ رائحة البخور إيذانا ببدء الاحتفالات.

وتراقب الممرضات عن كثب الأدوات التي اختارها المشاركون أنفسهم التي قد تكون أسياخا أو سيوفا طويلة وحتى مجسمات قوارب.

وتُطلق مفرقعات نارية عند مرور الموكب الذي يضم مئات المشاركين على وقع موسيقى تقليدية تُبث عبر مكبرات صوت في شوارع المدينة.

ويقول رابيبان ناكناخون (أحد المشاركين) إن “المهرجان توقف بضع سنوات، لذلك حظي مهرجان هذا العام بإقبال كبير”.

ويظهر عدد كبير من المشاركين في حالة عدم وعي كامل قبل أن يجرحوا أنفسهم في خطوة يفترض أن تخفف آلامهم.

ويتوقع أن يجتذب المهرجان آلاف الزوار إلى المنطقة، مما يشكل فرصة لقطاع السياحة التايلندي الذي تضرر بشدة من جائحة كورونا منذ 2020.

ممارسات وعادات غريبة

الذين يتطوعون للقيام بعملية ثقب الأجساد، حسب مصادر إعلامية، يُعرفون باسم “الوسطاء”، ويعتقدون أن لديهم علاقة شخصية بأحد الآلهة، ولذا يجب أن يكونوا في الطليعة، وأن يتم أخذهم في الاعتبار بعناية قبل منحهم الشرف.

وخلال الموكب الذي يظهر فيه بعض المصلين وهم في حالة غيبوبة، حيث يغمضون أعينهم وهم يرتجفون ويلوحون ويرقصون، تنظر لهم الحشود على أنهم يوزعون “البركات”، حسب نفس المصادر.

وفي الواقع، حسب (worldtourismgroup)، يستند مهرجان النباتيين على التقاليد والمعتقدات الطاوية. وهي فلسفة متأصلة في العادات الصينية تؤكد على العيش بانسجام. وإحدى الطرق للعمل نحو تحقيق هذه الحالة السلمية هي الامتناع عن أكل اللحوم.

ويتوجب على التايلنديين الذين يحتفلون بالمهرجان ويشاركوا فيه، الالتزام بقائمة طويلة من القواعد، مثل ارتداء اللون الأبيض أثناء الاحتفالات، وعدم تناول الخمور أو تعاطي المخدرات، والامتناع عن ممارسة الجنس. ومن أغرب تلك القواعد منع المرأة الحامل أو الحائض من المشاركة في الطقوس.

وحسب المصدر السابق، تتخلل الاحتفالات مظاهر غريبة لأشخاص يطعنون أنفسهم بالسكاكين أو غيرها من الآلات الحادة، ويعلق بعظهم البنادق عبر الفتحات التي أحدثوها في شفاههم، أو تعليق قطع من اللحم في ظهورهم بخطاطيف الأسماك، والمشي على النار، والانخراط في العديد من الطقوس التي يفترض أنها تكون شديدة الألم.

لكن الرجال وعدد قليل من النساء اللواتي يشاركن، يقولون إنهم لا يشعرن بأي ألم، وذلك ليس بامتناعهم عن أكل الطعام النباتي، بل لأنهم يملكون “ما سونغ”، وهو الروح الذي يحرم الجسم من الشعور بالألم خلال هذه الطقوس، حسب اعتقادهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *