قال الناشط الحقوقي والباحث في سوسيولوجيا الهوية، سعيد ألعنزي تاشفين، إن موضوع الجفاف والأمن المائي أصبح من القضايا الأساسية التي تؤرق صناع القرار في المغرب والعالم أجمع، خاصة مع النمو السكاني الذي بلغ 8 مليارات نسمة، والتحولات المناخية التي يشهدها كوكب الأرض، مضيفا أن ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجتين خلال السنوات العشر الماضية، وتغيرات البيئة وانقراض 5 آلاف نوع من الكائنات البحرية، جعلت من مسألة المياه مسألة حيوية لا يمكن تجاهلها.
وأضاف تاشفين في الحلقة الرابعة من برنامج “صرخات من الهامش” أن المغرب يدرك تماما أهمية الأمن المائي، حيث ترأس الملك محمد السادس في العام الماضي جلسة عمل خصصت لمناقشة موضوع الماء، مشيرًا إلى ضرورة حماية الملك العام المائي، موضحا أن الدولة المغربية، على أعلى مستوياتها، تولي هذه القضية أهمية قصوى، إدراكًا منها بأن الماء لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة استراتيجية.
كما أشار إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني بدأ مبكرًا في تنفيذ سياسة السدود، والتي كانت جزءًا من رؤية استباقية تهدف إلى تأمين المياه في المغرب وتعزيز علاقاته الدولية.
وأكد الناشط الحقوقي أن التحديات التي يواجهها المغرب في مجال المياه ليست محصورة داخل حدوده، بل هي مرتبطة بالصراعات العالمية حول المياه، كما في النزاع بين السودان ومصر وإثيوبيا حول نهر النيل، أو بين الدول العربية في الشرق الأوسط بشأن منابع المياه. وأضاف أن المغرب، مثل العديد من الدول الأخرى، يجب أن يتعامل مع هذه القضية كأمر استراتيجي، يحكمه التحدي البيئي والاقتصادي.
وتابع تاشفين بأن المغرب يقوم بمشاريع ضخمة لتحسين إدارة الموارد المائية، مثل ربط سبو بأبي رقراق وشيشاوة بمراكش، لكنه تساءل: هل استفادت مناطق مثل درعة تافيلالت من هذه المشاريع؟ وأوضح أن هذه المنطقة تشهد استثمارات ضخمة في القطاع الفلاحي، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب استنزاف الموارد المائية.
فاستثمار الشركات الكبرى، يضيف المتحدث، في زراعة الورد الطبيعي في قلعة مكونة يهدد معيشة السكان المحليين، الذين كانوا يعتمدون على الزراعة المعاشية، مؤكدا أن هذا الاستنزاف للمياه الجوفية في المنطقة يعد مصدر قلق كبير، حيث يضطر السكان للحفر بعمق للعثور على مياه مالحة ثم تحليتها باستخدام آلات خاصة للسقي.
وأضاف أن ما يحدث في درعة تافيلالت يبرز التحديات التي يواجهها المغرب في استدامة موارده المائية، مشيرًا إلى أن الدولة يجب أن تكون أكثر حزمًا في حماية المياه الجوفية، وتوسيع المشاريع المائية مثل بناء السدود التلية وتنقية المياه العادمة، مشددا على أهمية تحديث الاستراتيجيات الحكومية لمواكبة تحديات الأمن المائي في المستقبل.
وأردف تاشفين قائلا: “عندما نرى ارتفاع صادرات المغرب من الأفوكادو والطماطم، نعلم أن هذه الصادرات تستنزف كميات ضخمة من المياه. فكل كيلو من الأفوكادو يحتاج إلى 1000 لتر من الماء، وكل كيلو من الطماطم يحتاج إلى 600 لتر.” وأضاف أن تصدير هذه المنتجات الزراعية يمثل نوعا من “العبث”، في وقت يعاني فيه المغرب من نقص حاد في المياه.
وختم تاشفين بالقول إنه حان الوقت للمغاربة جميعا، حكومة ومجتمعا، أن يتخذوا موقفا جماعيا لحماية مقدرات الوطن المائية، مؤكدا أن معركة حماية الماء والأرض هي معركة من أجل مستقبل أفضل، وهي معركة يجب أن تكون أولوية في إطار التنمية المستدامة.