أثار حذف الإشارة إلى “تعاليم الدين الإسلامي” من ديباجة مشروع قانون المسطرة الجنائية المحال على البرلمان جدلا قانونيا داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الاثنين، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون.
واحتجت النائبة هند الرطل بناني، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، على حذف هذه العبارة، معتبرة أن المشروع كان يتضمنها سابقا، متسائلة عن أسباب إسقاطها
في المقابل، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المسطرة الجنائية ليست من مهام الديانة، لأن الدين يفصل بين الحق والباطل، بينما المساطر القانونية من وضع المجتمع.
وأوضح المسؤول الحكومي، أن الله أوصى باحترام الكرامة البشرية، والمساطر التي نضعها تهدف إلى تحقيق ذلك، متسائلا: “لكن ما علاقة هذه المبادئ بالمساطر الجنائية؟ هذا ليس انتقاصا من الدين، بل هو تفكير بشري في إطار قدرات الإنسان التشريعية.”
وأضاف وهبي أن الأحكام الشرعية تكون حاضرة في مجالات أخرى مثل مدونة الأسرة والقانون الجنائي، حيث يتم تحويل بعض النصوص الدينية إلى قوانين وضعية وفق مقتضيات محددة، مشيرا إلى أن “التشريع ليس بمطلقه ولكن بنسبيته حسب الاختصاص الديني”.
من جهته، اعتبر النائب البرلماني عبد الصمد حيكر أن رد الوزير وهبي “غير مقنع”، مشيرا إلى أن حذف العبارة لم يكن مبررا بالشكل الكافي، إذ لم يكن هناك مطلب بإضافة شيء جديد، بل تساؤل عن سبب إزالة عبارة كانت موجودة في النص السابق، مضيفا أن هناك أكثر من سند في الشريعة الإسلامية.
بالمقابل، قال وهبي إن هناك أمورا إنسانية وأخرى دينية، وأن الإشارة إلى المرجعية الإسلامية والفقه الإسلامي في الديباجة قد يلغي حقوق باقي الديانات، مضيفا: “هناك يهود في المغرب يستفيدون أيضا من هذا النص القانوني، ويطبق عليهم، وإذا ارتكبوا جريمة سيقولون بأنه غير ملزمين به لأنه يشير للمرجعية الإسلامية”.
قبل أن يستطرد مؤكدا أنه لا مشكل لديه في إدراج المرجعية الإسلامية في الديباجة، مستشهدا بأن المحامي مثلا عندما يناقش ويرافع في إحدى القضايا ويحلل الفصول فإنه في كثير من الأحيان يستند إلى التصدير (الديباجة) من أجل تفسير هذه الفصول.