أثار نواب برلمانيون، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المسطرة الجنائية، اليوم الاثنين، مخاوف بشأن تغذية المشتبه فيهم الموضوعين رهن تدابير الحراسة النظرية في مخافر الشرطة والدرك الملكي، خاصة ما يتعلق بالمبلغ الزهيد المخصص لتغذيتهم ومدى ملاءمة الأكل المقدم لهم لوضعهم الصحي.
وتنص الفقرة الثانية من المادة 2-66 من مشروع قانون المسطرة الجنائية على أن “تتحمل ميزانية الدولة نفقات التغذية المقدمة للأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية، وتحدد بنص تنظيمي قواعد نظام التغذية وكيفيات تقديم الوجبات الغذائية”.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، سعيد بعزيز، اليوم الاثنين خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن المبلغ المخصص لتغذية الموقوفين “زهيد” وغير متناسب مع تفاوت تكاليف المعيشة بين مختلف مناطق المغرب.
وأكد رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أن تخصيص 50 درهما يوميا لكل موقوف لا يعكس الواقع المعيشي، مقترحا إما الرفع من هذا المبلغ أو إضافته إلى المصاريف القضائية الخاصة بالمعني بالأمر.
من جهتها، حذرت النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ربيعة بوجة، من وجود ممارسات تلجأ إلى “التجويع” كوسيلة لانتزاع الاعترافات، متسائلة عما إذا كانت الصيغة الحالية للنص تعالج هذه الإشكالية بشكل فعلي.
وشدد النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، سعد بنمبارك، على ضرورة مراعاة الوضع الصحي للموقوفين، مشيرا إلى أنه إذا كان الشخص يعاني من السكري أو أمراض أخرى، فيجب أن يُوفَّر له نظام غذائي مناسب، بالإضافة إلى تمكينه من الأدوية الضرورية على نفقة الدولة.
وفي رده على هذه الملاحظات، أوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن التغذية كانت سابقا مسؤولية العائلات، حيث كانوا يحضرون الطعام للمعتقلين، وكان الضباط يتكفلون بإدخاله دون معرفة محتوياته، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة قد تصل إلى الوفاة، وهو ما كان يحمّل الضابط مسؤولية مباشرة.
وأضاف المسؤول الحكومي، أنه في عام 2022، طُرح موضوع تغذية الموقوفين للنقاش، وتم إصدار مرسوم يحدد المبلغ المخصص لتغذيتهم في 50 درهما يوميا، مع تخصيص ميزانية لهذا الأمر ضمن الميزانية العامة لوزارة العدل.
وتابع الوزير أن “التدبير في المدن لا يطرح إشكالات، إذ يتم تدبير التغذية عبر صفقات، لكن في القرى، حيث يكون عدد الموقوفين قليلا، لا توجد شركات قادرة على تقديم هذه الخدمات، مما جعل الأمر أكثر تعقيدا”.
ولحل هذا الإشكال، أشار وهبي إلى أنه تم الاتفاق مع الدرك الملكي على أن يتولى الضابط الذي يحرر المحضر تدبير الطعام من مصادر محلية، مثل تكليف سيدة من المنطقة بتحضير الوجبات مقابل تعويض مالي.
أما في المحاكم، فأكد الوزير أن المشكلة لا تزال قائمة، حيث يظل الموقوفون لساعات طويلة دون طعام، كاشفا أن وزارته تدرس إمكانية توفير وجبات خفيفة (سندويتشات) للمعتقلين لتفادي هذا الوضع.