انقسم مجلس النواب المغربي بشدة حول الآلية البرلمانية الأنسب للتحقيق في ملف دعم استيراد المواشي، الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والاقتصادية. فبينما تتشبث فرق المعارضة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، ترى فرق الأغلبية أن مهمة استطلاعية ستكون كافية لتنوير الرأي العام حول هذا الإجراء الحكومي.
وأكد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، في تصريح لجريدة “العمق” على هامش افتتاح دورة أبريل، اليوم الجمعة، أن هذا الجدل في الواقع خلقته الحكومة بسبب التصريحات المتضاربة لبعض الوزراء، والبعد غير المفهوم لهذه العملية”. وأضاف أن فريقه تقدم يوم 27 فبراير بطلب لتشكيل لجنة استطلاعية كخطوة أولى، قبل أن يتم الاتفاق لاحقا مع باقي فرق المعارضة على المطالبة بلجنة لتقصي الحقائق.
وأوضح السنتيسي أن اللجنة الوحيدة التي يمكن لها مخاطبة الخواص هي لجنة تقصي الحقائق، مستشهدا بتصريح سابق لرئيس مجلس النواب في هذا الشأن. وقال: “لأول مرة أقولها، رئيس المجلس سبق وأن راسلنا حين كنت رئيسا للمجموعة الموضوعاتية حول الأسعار، وأكد أن البرلمان لا يمكنه استدعاء الخواص، وبالتالي فإن لجنة تقصي الحقائق هي الجهة الوحيدة المخولة بذلك”.
واعتبر رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن “من يرفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لديه ما يخفيه، ولا يريد لهذه اللجنة أن ترى النور، وفي هذه الحالة، يبقى المواطن هو الحكم”.
في المقابل، دافع محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، عن موقف الأغلبية، مشددا على ضرورة تنوير الرأي العام بخصوص إجراء اقتصادي اعتمدته الحكومة في إطار سعيها للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، رافضا مطلب المعارضة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، معتبرا أن هذا النوع من اللجان يُخصص عادة للمواضيع ذات الطابع الخطير والمعقد، وليس لتقييم تنفيذ بعض السياسات العمومية.
من جهته، أوضح أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن رؤساء فرق الأغلبية اتفقوا قبل أسبوعين على تشكيل لجنة استطلاعية بسبب “الأرقام المتضاربة” بخصوص الدعم الموجه لاستيراد الأبقار واللحوم. وأشار إلى وجود تضارب واضح بين تصريحات وزير الفلاحة ورئيس مجلس النواب ووزير التجهيز، ما خلق “لبسا لدى الرأي العام”.
وأكد تويزي أن الأغلبية ستؤدي دورها من خلال المهمة الاستطلاعية، نافيا وجود فرق جوهري بينها وبين لجنة تقصي الحقائق، واصفا الأخيرة بأنها “تعاني من تعقيدات تنظيمية”. وأضاف أن الهدف من هذه المهمة هو تقييم منظومة الدعم والتأكد من الأثر الفعلي لهذه المساعدات على القدرة الشرائية للمواطنين، وكشف أسماء المستفيدين وقيمة الدعم، سواء المباشر أو الناتج عن الإعفاءات الضريبية.
بدوره، اعتبر علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي، أن “المهمة الاستطلاعية تُعد من أهم آليات التتبع والتقييم البرلماني للمبادرات الحكومية”، واصفًا إياها بأنها “تمرين مألوف في البرلمان”. وأكد أن هذه المهمة تتيح إشراك جميع الفرق، أغلبية ومعارضة، في تحليل المعطيات الرسمية، مضيفاً أن الفرق ستنتظر نتائج المهمة لاتخاذ الموقف المناسب.
في المقابل، شددت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، على ضرورة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، معتبرة إياها من صميم أدوات الرقابة البرلمانية. واتهمت الحكومة بتقديم الدعم لـ”المقربين والمسؤولين”، مشيرة إلى استمرار ارتفاع أسعار الأغنام رغم الدعم المخصص.
أما عبد الصمد حيكر، النائب عن مجموعة العدالة والتنمية، فاتهم الحكومة بـ”صناعة الجدل” من خلال تناقض تصريحات قياداتها حول مبالغ الدعم والمستفيدين منه. وأكد أن لجنة تقصي الحقائق هي الأداة الرقابية الأنجع، نظراً لطبيعة مهامها التحقيقية وإلزامها المعنيين بتقديم الوثائق والإفادات تحت طائلة العقوبة، فضلًا عن أن تقريرها يُعرض وجوبًا في جلسة عامة ويُحال على القضاء في حال اكتشاف اختلالات.