مجتمع

حكم قضائي مثير للجدل يبرئ أبا وزوجة ابنه من الخيانة والتحرش رغم الاعترافات

أصدرت المحكمة الابتدائية بتنغير، يوم الإثنين الماضي (25 غشت 2025)، حكما بالبراءة لصالح رجل يبلغ من العمر 69 عاما وزوجة ابنه البالغة من العمر 25 عاما، من تهم الخيانة الزوجية والمشاركة فيها، والتحرش الجنسي ضد المحارم.

ويأتي هذا الحكم المثير للجدل على الرغم من اعتراف المتهمين الصريح بوقوع أفعال مخلة بالحياء بينهما، حيث بررت المحكمة قرارها بعدم اكتمال الأركان القانونية للجريمة كما ينص عليها القانون الجنائي المغربي.

وتعود فصول القضية إلى شكاية تقدمت بها زوجة المتهم الأول، والتي اتهمت فيها زوجها بإقامة علاقة غير شرعية مع زوجة ابنهما، الذي يعمل خارج أرض الوطن منذ عامين. وخلال التحقيقات، أقر الأب بأنه قام في عدة مناسبات بتقبيل زوجة ابنه وملامسة أجزاء حساسة من جسدها، وهو ما أكدته المتهمة، مضيفة أن ذلك كان يحدث تحت وطأة الخوف من تفكيك أسرتها.

وفي حيثيات حكمها، أوضحت المحكمة أن جريمة الخيانة الزوجية تستلزم وقوع “ممارسة جنسية كاملة”، وهو ما نفاه المتهمان. وبناء عليه، اعتبرت المحكمة أن الأفعال المعترف بها، رغم طبيعتها المخلة، لا ترقى قانونيا لإثبات الجريمة. أما بخصوص تهمة التحرش، فقد رأت المحكمة أنها أقرب لوصف “هتك العرض”، لكنها أسقطتها لعدم ثبوت ركن “العنف” أو المقاومة من طرف الضحية.

في سياق متصل، أثار هذا الحكم تساؤلات في الأوساط القانونية، كونه يتعارض مع اجتهاد سابق لمحكمة النقض المغربية في قضية مشابهة. ففي قرار سابق، نقضت محكمة النقض حكما بالبراءة وأعادت ملف زوجة متهمة بالخيانة إلى محكمة الاستئناف، حيث كانت الخيانة “افتراضية” وتتم عبر رسائل وصور ذات طابع جنسي على تطبيق “واتساب”.

وكانت محكمة النقض قد أرست حينها مبدأ قضائيا هاما ينص على أن “أي علاقة تؤدي إلى إشباع الرغبة الجنسية خارج إطار الزواج تُعد خيانة زوجية، حتى في غياب الاتصال الجسدي المباشر بين الطرفين”.