الغاية من أي اصلاح تربوي هو حدوث تغيير وتطور إيجابي في أداء المؤسسة التعليمية باعتبار وظائفها التكوينية ودورها الأساسي في بناء منظومة القيم، ولا يمكن تحقيق هذه الغاية دون تحسين ظروف التعليم والفاعلين فيه على كافة المستويات وتحسين مستويات الحكامة في النظام التعليمي والحد من التفاوت في فرص التعليم بالشكل الذي يستجيب لطموحات المجتمع المشروعة في الحصول على تعليم نوعي كفيل بتمكين المتعلمين من الامتلاك الجيد للمعارف والمهارات والتحكم في التكنولوجيات التي صار تطويعها وتوطينها وإنتاجها مقياسا لقدرة المجتمع على التجديد والابتكار.
وقد عرفت منظومة التربية والتكوين في العقدين الأخيرين سلسلة من الإصلاحات بدأت منذ سنة 1999 وهي السنة التي تم فيها تشكيل (اللجنة الملكية الاستشارية للتربية والتكوين) وكان من مخرجاتها اصدار “الميثاق الوطني للتربية والتكوين” وبعده جاء مشروع “الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030” ثم “القانون الاطار17-51” وخارطة الطريق 2022-2026 …وكلها مشاريع أو اجراءات اصلاحية مست كافة أطراف المنظومة التربوية والفاعلين فيها غير أنه لا يزال الكثير من المشتغلين في قطاع التربية والتعليم يقرون عدم نجاعة هذه الاجراءات الاصلاحية حيث تعتريها اختلالات كثيرة تحول دون تحقيق اصلاح تربوي شامل وجاد يليق بمجتمعنا وناشئتنا ومن هذه الاختلالات التي حالت دون انجاز اصلاح تربوي يقوي المدرسة العمومية على النحو الذي يؤهلها لأداء أدوارها نذكر على سبيل المثال :
- شيوع المنظور التقني لقضية التربية والتعليم، فتصور المسؤولين للإصلاح يختزل الأزمة التربوية في الأزمة التقنية ويجعلها تعود بشكل أساسي الى التمويل والإشكالات المادية واللوجيستيكية.
- ضعف المردودية الداخلية والخارجية للمنظومة التعليمية، وتخلف الكتاب المدرسي والبرامج والمناهج عن روح العصر، وانعدام شروط الفضاء الحقيقي للمؤسسة التعليمية، وتزايد نسب الهدر والتكرار، وغياب النجاعة والعقلنة في التدبير، وضعف تعبئة وانخراط كافة شركاء المنظومة التربوية ..
- توالي مشاريع اصلاح التعليم دون اخضاعها للتقييم ودون التوقف للتساؤل عن “النتائج” التي أمكن تحقيقها خلال فترة تنزيلها وحتى دون التساؤل عن الأخطاء التي ارتكبت خلالها والاختلالات التي سجلت على صعيد تنفيذ ما أوصت به هذه المشاريع الاصلاحية بدءا من الميثاق الوطني ووصولا الى القانون الاطار وكل مشروع اصلاحي جاء اما للقطع مع المشروع السابق عليه او اصلاح – عفوا- “اخفاء” عيوبه (البرنامج الاستعجالي مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين) (القانون الاطار مع الرؤية الاستراتيجية للإصلاح) !!! وعليه تعرضت المنظومة التعليمية لسلسلة من الترقيعات الجزئية، وكل مشروع اصلاح يقود الى مشروع اصلاحي اخر في اطار متوالية عبثية لا تظهر نتائجها الا في صورة انتكاسات كبرى.
- مراوحة المشاريع التربوية في ثنائية تضادية: القديم مع الجديد، الأصيل مع المعاصر، الى مستوى درجة الصراع بينهما وليس الانسجام بين القيم التي تتضمنها (التربية على القيم الدينية والتربية حقوق الأنسان والمواطنة) (التربية الإسلامية والتربية على رياضة الهيب هوب).. وانطلاقا من هذه الثنائية تعيد هذه المشاريع الإصلاحية نفس الفيروس عينه، فيروس المراوحة أو التأرجح بين المحافظة على القيم الموروثة وبين الانفتاح على القيم المعاصرة، وهو ما دفع د. مصطفى محسن الباحث السوسيولوجي والخبير التربوي يدعو لحاجتنا الى فكر نقدي متعدد الأبعاد للخروج من هذه المراوحة الثنائية السكولاستيكية لأن الخصوصية في نظره لا تعني تميز المجتمع بصفات وسمات معينة كما لا تلغي الانفتاح والاختلاف والتمايز.
واليوم ونحن على ابواب الموسم الدراسي الجديد 2025-2026 ستبقى مدرستنا العمومية ورشا مفتوحا على كل الاصلاحات، فهل تسارع الحكومة ووزارتها على القطاع في حسم الملفات العالقة أم ستفتح مرحلة أخرى من التصعيد والمواجهة مع الشغيلة التعليمية؟
هل الإصلاح التربوي ارادة حكومية أم ضغط اجتماعي ظرفي؟
اعتبرت الحكومة الحالية أن الإصلاح العميق والشمولي للتربية والتعليم هو أحد أهم الأوراش التي تباشرها، وعليه قامت بإخراج 12 التزاما تهم التلميذ والأستاذ والمؤسسة في اطار ما يسمى بخارطة الطريق 2022-2026. وهمت اوراش الاصلاح الحكومي في قطاع التربية الوطنية والتعليم الاولي المشاريع التالية:
- تنزيل نموذج مبتكر للتعليم الاولي.
- ارساء مؤسسة الريادة كمقاربة تربط بين المبادئ التدبيرية لمشروع المؤسسة المندمج وتمكين التلاميذ من اكتساب المعارف الأساسية.
- المصادقة على النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.
- توفير شروط المواكبة الاجتماعية والتربوية للحد من الهدر المدرسي.
ان القراءة النقدية لمضامين هذه المشاريع الإصلاحية تفضي الى أن الحكومة لا تهدف في العمق القيام بإصلاح حقيقي للأزمة التي يعاني منها نظامنا التعليمي بل تهدف فقط الى القيام بجملة من الإجراءات والتدابير التقنية لإيجاد حلول جزئية بهدف التخلص من الأعباء المالية والتملص من المسؤولية العمومية والإجهاز على مكتسب المجانية والتعميم ..ومن الملفات العالقة التي تحتاج الى اصلاح استعجالي عميق :
- التعليم الأولي وغياب استراتيجية التعميم والتأهيل والتجويد
واجه التعليم الأولي العديد من الاختلالات والتحديات ومنها نقص التمويل، ضعف الموارد البشرية، تعدد المتدخلين، ضعف التأطير والمراقبة، غياب اطار مرجعي موحد، تفاوت في الجودة بين المؤسسات المحتضنة للتعليم الأولي وخاصة بين المناطق الحضرية والقروية.
ورغم عمل الحكومات المتعاقبة على توسيع قاعدة المستفيدين من التعليم الأولي واتخاذ بعض الإجراءات النوعية للنهوض به وتوسيع اساليب وأنماط التعاقد والشراكة وذلك من خلال اصدار القانون 00-05 بشأن النظام الأساسي للتعليم الأولي وبهدف تحديد الإطار القانوني لعمل مؤسسات التعليم الاولي.
ورغم توسيع العرض التربوي في السنوات الأخيرة بفتح اقسام جديدة وتوظيف مربيات ومربين وتكوينهم (في الموسم الدراسي 2023 – 2024 تم فتح 4700 قسم جديد وتوظيف 6000 مربية ومرب جديد وتكوين أزيد من 7100 مربية ومرب) وتوسيع نسبة المستفيدين من التعليم الأولي الى 80 % من الأطفال ما بين 4 و6 سنوات.. الا أن هذا الصنف من التعليم الاساسي ما يزال يعاني من:
– عدم المساواة في فرص الولوج الى التعليم الأولي بين مختلف المناطق والجهات، حيث نسبة التمدرس في المناطق القروية اضعف من المناطق الحضرية وهو ما يهدد حقوق الطفل في الحصول على تعليم مجاني ومعمم وذي جودة.
– تعدد المتدخلين والجهات المشرفة على التعليم الأولي وعدم تجانس المناهج والبرامج التربوية، وضعف المراقبة والتأطير مما يؤدي الى عدم الانسجام والوحدة في القطاع.
– غياب اطار مرجعي موحد يحدد ويوحد المناهج والأساليب التربوية المناسبة مما يؤدي الى تباين في الممارسات التربوية وتفاوتات في الجودة بين المؤسسات المحتضنة للتعليم الأولي.
– ضعف أجور المربين والمربيات مما يؤثر على مردوديتهم واستقرارهم الوظيفي.
ومن الحلول المقترحة لتجاوز هذه الاختلالات :
– إدماج التعليم الأولي في النظام التعليمي الرسمي وتوفير الدعم والتأطير اللازمين لضمان استقراره وتطوره وحتى يتم مراعاة مبادئ الانصاف وتكافؤ الفرص بين جميع الأطفال قرويين وحضريين..
– اخضاع التعليم الأولي الخاص لمراقبة مالية وتربوية لضمان الجودة والوحدة في البرامج والمناهج وهو ما لا يمكن ان يحدث دون وضع اطار مرجعي موحد للتعليم الأولي يضمن الجودة وتكافؤ الفرص.
– توفير برامج تكوينية فعالة ومستمرة للمربين لرفع مستواهم المهني وتحسين اوضاعهم الاجتماعية والمهنية.
ب- مدرسة الريادة نسخة مستوردة بتوابل مغربية
خضعت المدرسة المغربية “لإصلاحات” ظرفية وشكلية من أبرزها وأحدثها تجربة “مدرسة الريادة” وذلك في افق تعميمها او (تعويمها). وتعتبر مدرسة الريادة من النماذج التعليمية التي تعمل الحكومة الحالية على ارسائها وتعميمها ووضع لها برنامجا مهيكلا يستهدف تحسين عملية التعلم من خلال اعتماد منهجية متعددة الأبعاد تشمل جميع شروط الجودة بالمؤسسة التعليمية ويرتكز هذا البرنامج على سلسلة من المبادرات الرئيسية لتحسين جودة التعليم متمثلة في :
- اعتماد مقاربات وطرق تربوية جديدة تتجسد أساسا في مقاربة التدريس وفق المستوى المناسب (Tarl) كمقاربة علاجية تعني بالدعم التربوي.
- القياس المستمر للتعلمات.
- تحسين ظروف الاستقبال بالمؤسسات التعليمية.
- تيسير ظروف الاشتغال عبر تزويد الأطر التربوية والإدارية بالتجهيزات الرقمية والموارد البيداغوجية الحديثة.
- المواكبة عن قرب داخل الفصول الدراسية.
وشملت المرحلة التجريبية خلال الموسم الدراسي 2023-2024 ما مجموعه 626 مدرسة ابتدائية عمومية وانتقلت الى 2000 مؤسسة ابتدائية في أفق تعميمها وبلوغ 8280 في الموسم الدراسي 2027-2028. وفي التعليم الثانوي الإعدادي أطلقت المرحلة التجريبية لمؤسسات الريادة ب 200 مؤسسة على ان تصل الى 500 مؤسسة مستقبلا.
وتحاول الوزارة أن تسرع خطاها لتؤكد للرأي العام المحلي أن هذا المشروع هو حقا (رائد) و (ناجح) بلغة الارقام والإحصاءات التي تفيد أن النتائج في الرياضيات تضاعفت ست مرات، والفرنسية تحسنت مرتين، والعربية بثلاث مرات، وتفتخر الوزارة معتبرة ذلك انجازا كبيرا يخص الأداء التربوي والتعليمي لمدارس الريادة معتمدة على نتائج دراسة مختبر MEL التي أفادت أن مستوى التلاميذ تحسن بمقدار 0.9 من الانحراف المعياري في جميع المواد المدرسة. لكن ما يثير الانتباه أن التقدم الذي حققته بعض الفئات من التلاميذ لم تكن بفضل منهجية التدريس أو بفضل البرنامج التعلمي المتبع في مدارس الريادة وإنما بفضل الدعم التربوي المكثف وهذا ما يشير الى أن الطريقة البيداغوجية التي تبنتها الوزارة لم تعط النتيجة المنتظرة حتى على مستوى استيعاب المعارف الاساسية فما بالك اذا كان الطموح كما في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح يتجاوز ذلك ليشمل تنمية الكفايات العليا مثل الابتكار وحل المشكلات والتفكير النقدي.
لقد اعتمدت الوزارة برنامج (التعليم الصريح) ومقاربة (Tarl) الهندية لمواجهة التعثرات التربوية لكن هذا الحل فرض فرضا على مدرسي (الريادة) اذ لم تترك لهم مجال الاجتهاد في اختيار منهجية مرنة تتأقلم بحسب ظروف متعلميهم وهو أمر لا يحضر في بقية المدارس الحكومية التي لم تشملها هذه المقاربة.
ومن عيوب هذا النظام التعليمي :
– أن مدارس الريادة تكرس وضعية التمييز بين نسقين تعليميين داخل منظومة التعليم العمومي اذ أن المؤسسات التعليمية الأخرى تمضي بسرعة لا تتماهى مع سرعة مؤسسات الريادة مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل ويعمق الهوة بين تلاميذ المدرستين وهو ما يتعارض جوهريا مع الرؤية الاستراتيجية للإصلاح والقانون الاطار.
– ان تجربة مدارس الريادة غير قابلة للتعميم في ظل الاكراهات التي تعيقها على مستوى التأطير التربوي وتأهيل المؤسسات وتجهيزها كما أن النموذج المعتمد في (مدارس الريادة) يتناقض تماما مع التوجهات والاختيارات الكبرى التي تتضمنها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015- 2030) والقانون الاطار17-51.
– وجود نقص حاد في التأطير التربوي وخاصة في المناطق القروية والنائية حيث يتطلب المشروع زيارات دورية متواصلة من المفتشين والموجهين لتقييم تقدم هذه المدارس وهو ما يصعب تحقيقه في ظل قلة الموارد البشرية المتاحة.
– ضعف البنية التحتية الأساسية للمؤسسات التعليمية مثل نقص الكهرباء وضعف صبيب الأنترنيت أو حتى انعدامها في بعض المدارس مما يحد من قدرة هذه المؤسسات على الاستفادة من الابتكارات التربوية التي يهدف المشروع الى تعزيزها.
– تركيز النموذج التربوي المعتمد في مدارس الريادة على تحسين المعارف الأساسية دون أن يأخذ بعين الاعتبار تطوير الكفايات الأخرى مثل كفايات التفكير النقدي والابداع.
ت- نظام أساسي جديد بنفس اداري بيروقراطي قديم
بعد المصادقة على النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية في 15 فبراير 2024 بعد اكثر من 20 سنة على صدور النظام الأساسي السابق في سنة 2003 كان الهدف من هذا النظام الأساسي حسب الحكومة هو تحسين الظروف المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم من قبيل:
- اقرار زيادة عامة في أجور كافة نساء ورجال التعليم.
- تسريع وتيرة الترقي.
- احداث تعويضات تكميلية.
- اعتماد هندسة جديدة للهيئات والأطر وتجميعها.
لكن لا تزال هناك ثغرات في النظام الاساسي الجديد تحتاج للمعالجة والانصاف:
أ- النظام الاساسي الجديد يتضمن العديد من النقاط التي أثارت جدلا ومخاوف بين الموظفين سواء من هيئة التدريس أو من هيئة الأطر الإدارية كغموض بعض المواد وبعض النصوص ووجود تباين كبير في تفسيرها وفي تطبيقها بل ان غموض عدد من فقرات ونصوص النظام الاساسي جاءت في تعارض وتناف مع قوانين وانظمة اخرى موازية وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول مدى انسجام النظام الأساسي الجديد مع القوانين العامة.
ب- عدم تلبية كافة المطالب الاجتماعية والمهنية للفئات المكونة للهيئات العاملة بوزارة التربية الوطنية، منها ما يتعلق بالترقية الداخلية ( باعتماد نظام الكوطا الذي بات عاجزا عن استيعاب جميع المترشحين سنويا..) – عدم مراجعة النظام الضريبي – عدم اخضاع شبكة الأرقام الاستدلالية لنسق تصاعدي عادل ومتوازن – هزالة التعويضات عن الأعباء الادارية وقيمة التعويض عن الحراسة والتصحيح وعدم تخصيص تعويض خاص للعاملين في المجال القروي.. مع انحياز النظام الأساسي لبعض الفئات مما خلق استثناءا وتمييزا بين الفئات التعليمية وهو ما يؤثر على مبدأ المساواة .
ج- عدم التقليص من ساعات العمل مما يتعين على المسؤولين التراجع عن الساعات التضامنية لكونها أصبحت تشكل استنزافا فكريا وارهاقا نفسيا وبدنيا بعدما زالت دواعي هذا التضامن الواعي .
د- رفع الحيف عن فئة الاطر المشتركة جراء عدم منحهم سنوات اعتبارية تحتسب لأجل الترقي وهو حيف تعرضت له هذه الفئة وهو ليس وليد اليوم بل يمتد لسنوات ومن أوجه هذا الحيف التعويضات غير النظامية مقارنة بزملائهم العاملين بقطاعات اخرى.
ه- عدم تطبيق وتعميم السلم المتحرك للأجور وهو القانون الذي لم ير النور منذ صدوره وبات ملحا الان العمل على تطبيقه تماشيا مع ما تقتضيه العملية التربوية التعليمية من أداء وعطاء حتى تتمكن الشغيلة التعليمية من استرجاع جزء من مكانتها المتميزة داخل المجتمع
و- عدم تمتيع المتقاعدين بالزيادات في الأجور التي قد يستفيد منها الموظف.
ج- عدم مواكبة المناهج الحالية للمقاربات البيداغوجية الحديثة
اضافة الى الاختلالات والإشكالات السالفة الذكر هناك استعجالية مراجعة وتطوير المنهاج الدراسي باعتماد بيداغوجيات حديثة بهدف تطوير الفعل التربوي والارتقاء به ليصبح أكثر مردودية وجودة واستجابة للتطور الذي يشهده المجتمع المغربي في مختلف مناحي الحياة ولذا فان مراجعة المناهج الدراسية اضحى أمرا لا مناص منه بقصد ملاءمتها مع متطلبات التطور ومقتضيات التوجيهات في السياسة التربوية.
كما أن ورش مراجعة البرامج والمناهج سيكون المحرك الرئيسي لتجديد المدرسة عبر بناء تصور جديد للممارسة البيداغوجية يرتكز على توجهات واختيارات تستحضر المستجدات في الحقل التربوي وتخص مواصفات المتعلمين وتنمية الكفايات وتنظيم الدراسة ومضامين التكوين… كما يجب اخضاع الكتب المدرسية للمراجعة والتصحيح والتقييم وقد يكون الرهان من تعدد الكتب المدرسية ظاهرة صحية لكنها تجربة معاقة وصلت الى الباب المسدود لذلك يجب تأليف كتب مدرسية جديدة في مستوى التطلعات والاستجابات الحالية وأن الأنشطة التعلمية التي تتضمنها الكتب المدرسية الحالية لا تزال تقليدية الى حدما لاعتماد بعضها على التدريس ببيداغوجيا الأهداف المغلفة بالمقاربة بالكفايات المشتتة في المقرر الدراسي ولذا يجب الإسراع بمراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية مراجعة تتماشى مع كل البيداغوجيات الحديثة القمينة بإصلاح التعليم ببلادنا.
ان التعليم هو قاطرة التنمية وبدون اصلاحه علينا ان نتوقع الكارثة التي تهدد بقاء المجتمع واستمراره ذلك أن المسالة هي مسالة وجود أو فناء في زمن اصبحت فيه المنافسة منافسة في التعليم وفي جودة ما يقدمه من معرفة وخبرة وكفاءات…
فهل تملك الحكومة الحالية كل الشجاعة وكل الصلاحيات في معالجة كل الاختلالات التي تتكرر في المنظومة التعليمية بمقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين والهيئات والنقابات والجمعيات؟ ام ستزيد من وتيرة انتاج احباطات تكبل الطموحات وتقتل الآمال…وتوسع الشرخ التواصلي بين المدرسة والمجتمع ؟ !!!