علي أوتشرفت
منتدى العمق

جيل الانتصار.. من حقنا الفرح

يظهر جليا للمتابع داخل المغرب أو خارجه كيف يحقق الشباب المغربي الانتصارات المتتالية في مجالات متعددة ومختلفة على الصعيد المحلي والدولي، حيث أن عقلية الانتصار أصبحث تغزو الشباب المغاربة هي مؤشر قوي على الرغبة الجامحة لدى جيل ناشئ يحب وطنه بلا حدود، فهذا السعي المتواصل لاثبات والوجود وتحقيق الانتصار أضحى واضحا ولا تخفيه العين، وهذا ما يتطلب منا الوقوف عند تمثلات الشباب لذواتهم كشباب وللوطن الذي يطمحون اليه، فالشباب المغربي يعرف تاريخيا بأنه شباب طموح يحب التحديات ولا يرضى بالهوان والاستكانة بالرغم من وجود اكراهات وتحديات تحول دون تحقيقة لطموحته لكن هذه النزعة في تحقيق الذات وترجمة التحديات الى انتصارات، ليست نابعة من فراغ بل من تربية مغربية أصيلة محبة للوطن، وهنا تلعب الأسرة دورا أساسيا في ذلك.

يلاحظ أن الشباب المغربي له نزوع الى تحقيق الانتصار ليس لاعتبارات أنانية ضيقة أو ذاتية محضة بل لخلق الفرح الذي هو أساس عقلية الانتصار وغايتها المثلى، فالباحث في سوسيولوجيا الشباب المغربي يمكن أن يتوقف عند ما يصرح به الشباب المغربي الراغب في النجاح في الدراسة أوالعمل أو الهجرة أو الرياضة أو البحث العلمي أو الفن …سيجد أن تعبيراتهم كلها تصب في اتجاه واحد هو الرغبة القوية في اسعاد أسرهم وتغير وضعهم الى ما هو أفضل، فالشباب المغربي يتمثل الأسرة بشكل عاطفي وقيمي واجتماعي، وهو ما يكشف عنه الشباب حتى عند الزواج وتشكيلهم لأسرة جديدة فهو يبقى حريصا على صلة الرحم مع أبويها وخصوا ارتباطه العاطفي بأمه التي يبقى لها حضور قوي في نجاح أسرته الجديدة، وسبق لي أن قمت بدراسة حول تمثلات الشباب المغربي للزواج ولامست طبيعة تمثلاتهم للزواج والارتباط ،التي تبقا لها صلة وطيدة بأسرته.

ما يثير الاستغراب هو أن هناك من يعتقد أن الاحتجاجات الجديدة لجيل زيد سوف تتراجع وسوف تخفت مع التفوق الكوري الذي تعرفه المنتخابات الوطنية بجميع الفئات العمرية وهذا في نظري اعتقاد مغلوط وتبخيسي لمجهوات كبيرة للجيل الناشئ، ويحاول أصحابه استبدال موضوع بموضوع بل وتشويش بشكل معين على التفوق الكروي المغربي ومحاول تقزيمه فالأمر أدهى من ذلك، لأن هذا التفوق الكروي وخصوصا للفئات العمرية التي هي في مرحلة عمرية تتراوح بين 15 سنة و20 سنة ،يساهم في اتساع ثقافة الانتصار والمقارنة بين الشباب وازدياد الرغبة الجامحة في فرض الذات لدى فئات واسعة من الشباب المغربي الذي يرى في هؤلاء الشباب من سنه نماذج ملهمة ومشجعة له، وهو ما يعني ازدياد الضغط على الدولة المغربية ومؤسساتها لمواكبة تتطلعات وانتظاراة الشباب المتزايدة بعقلية أكثر عقلانية وحكامة مؤسساتية تراعي طموحاتهم في التفوق وحقهم المشروع في العيش بكرامة.

ان استثمار الدولة المغربية بجميع مؤسساتها للجو العام لثقافة الانتصار في المجال الكروي للفئات الشابة من جيل زيد من الممكن أن يساهم ويقدم تحفيزا قويا لفئات واسعة من الشباب الذي يعاني من فقدان الثقة في ذاته وامكانياته، كما أنه يقوي من الروابط الاجتماعية والتماسك داخل المجتمع المغربي وخصوصا بين الأسرة وأبنائها، ونحن نرى أن الشباب المنتشي بالانتصار الكروي من جيل زيد يستحضر الأسرة وخصوصا الأم في خطابه الاعلامي ويضع النصر بين عينه كنصر جماعي وليس فردي.