يلتئم اتحاديو واتحاديات المغرب مع المهتمين بالحزب وبوضعه ومستقبله، ليعقدوا مؤتمرهم الثاني عشر، في سياق سياسي خاص يطبعه حراك الشباب و اقتراب موعد استحقاق 2026 فوق طبلة حملة إنتخابية سابقة لأوانها.
طبعا، ستكون أوراق المؤتمر السياسية قد خرجت من رحم تفكير عسير بالنظر للمراجعات والتحيينات التي عرفتها في وقت تواترت أحداث متسارعة: خطاب الملك لافتتاح الدورة التشريعية ومضامينه السياسية ، قراءة الحزب “الصريحة” لمضامين حراك جيل z, متغيرات قضيتنا السياسية السيادية الأولى، قضية الصحراء ، وما سيعقب اجتماع مجلس الأمن المرتقب بعد المواقف المستجدة للدول الأعضاء…
وأكيد سيعبر الاتحاد عن مواقفه البنيوية واستشرافه لأدواره في كل هذه القضايا. كما سيخرج من تطبيعه الإرادي مع معارضة مؤسساتية مكلفة ليلبس في مؤتمره الثاني عشر ولو لثلاث أيام جلبابه “العنبي” ويسدد ما بقي في جعبته للصرح الاشتراكي المتهالك ليبرر كما دوما أحقيته الوجودية كحزب إشتراكي قائد جامع مبادر… خصوصا مع سرعة انهيار المد اليميني العالمي واستعداد الاشتراكيات العالمية في أخذ مبادرة الحكم هنا وهناك بعد فوضى “الترامبية ” التي مس جزء منها المغرب كذلك.
ثم أكيد سيأمر المؤتمر مؤتمريه بأنه ليس من العقل مناقشة تحييد الرئاسة الآن، والمغرب يسخن لانتخابات صعبة التكهن (بعد تجريب أهم الألوان كلها). وليس هناك عاقل من الاتحاديين المؤسساتيين ( غير الرواقيين المعتزلة) من يناقش أحقية استمتاع إدريس لشكر لولاية رابعة حيث أولا رغبته جامحة و حيث ثانيا لم يترك لبديله أي متسع تنظيمي ولأنه ثالثا بلغ من النضج التنظيمي مبلغا متقدما جعله يترأس وينجح في تنظيم كل المؤتمرات الإقيمية التحضيرية ورابعا لأن لا اسما بديلا يروج وخامسا وهو عنصر مهم، وهو الأكثر افتراضية، لم ينزل اعتراض على اسمه من فوق.
وسيعطي المؤتمر ضمانات. أولها أنه سيبقي على الطابع المؤسساتي للحزب حيث لا بطولات ولا زعامات شخصية كما تفعل أحزاب أصبحت بهذا الأمر منبوذة. ثانيها أنه هو من سيأخذ مشعل مواجهة الإسلاميين و الشيوعيين المتطرفين والتصريح بمواجهة الإسلاميين غير النظاميين (العدل والإحسان نموذجا) وثالثها أنه سيتكلف بمهمة مصالحة البورجوازية (ليس الاغنياء فقط) مع الشارع حيث بدت ملامح خصام ينذر بصرخ سياسي مكلف بينهما. وتقويم “الأخنوشية” التي فشلت في تسويق نفسها شعبيا وتمادت في الاحتماء خلف القصر. على الموتر الاتحادي ان يقترح على الشارع الشاب نموذجا سياسيا قابلا للاستيعاب يوازن بين وتيرة إصلاحية لخارطة مؤسساتية دستورية متخمة، وبين تجسير المصالحة الثانية بين النخب المتفرقة المتنازعة المنافع والمطالب
مؤتمر الاتحاد الثاني عشر هو موعد سياسي وطني بامتياز