الدكتور حفيظ وشاك عضو الفدرالية الدولية لصحافيي وكتاب السياحة نائب برلماني RNI-
وجهة نظر

مشروع قانون المالية 2026.. حكومة أخنوش تترجم التوجيهات الملكية إلى إنجازات

تثبت حكومة السيد عزيز أخنوش، يوما بعد يوم، أنها حكومة الأفعال لا الأقوال، وحكومة العمل الجاد لا حكومة الشعارات، فبكل هدوء وثقة ومسؤولية، تواصل تنزيل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع، وتترجم طموحات الشعب المغربي إلى مشاريع ملموسة تعزز مسار التنمية وتكرس العدالة الاجتماعية.

في ظل عالم متقلب تسوده الأزمات والتوترات، اختارت حكومة أخنوش طريق الإصلاح المتزن، وقدمت مشروع قانون المالية 2026 الذي يجمع بين الجرأة والواقعية، ويؤكد أن المغرب بقيادتها يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل.

فقد استطاعت الحكومة في ظرف وجيز أن تستعيد التوازن المالي وتعيد الثقة إلى الاقتصاد الوطني، فبعد أن بلغ عجز الميزانية 7.1% سنة 2020، نجحت في خفضه تدريجيا ليتوقع ألا يتجاوز 3% سنة 2026، مع تقليص دين الخزينة إلى 65.9% بعدما كان 72.2% سنة 2021. ولم يتوقف النجاح عند هذا الحد، بل رافقه انتعاش اقتصادي واعد، حيث من المنتظر أن يحقق الاقتصاد الوطني إلى حدود أواخر سنة 2025 نسبة نمو تبلغ 4.8%، متجاوزا بكثير معدل النمو في منطقة اليورو الذي لن يتعدى 1.1%.

إنها أرقام تعكس حكامة مالية صارمة ورؤية اقتصادية ناضجة يقودها فريق حكومي يملك الجرأة ليقود المغرب نحو الاستقرار المالي والازدهار الاقتصادي.

وهكذا لم تغب العدالة الاجتماعية عن أولويات الحكومة، إذ جعلت الإنسان محور كل السياسات العمومية، فقد خصصت 41.5 مليار درهم لمواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، و48 مليار درهم للحوار الاجتماعي وتحسين أوضاع الشغيلة، إضافة إلى 10 مليارات درهم لدعم الأسر الراغبة في اقتناء السكن الأول، في خطوة غير مسبوقة.

أما قطاعات الصحة والتعليم فقد ضاعفت الحكومة استثماراتها لتصل إلى 140 مليار درهم، بزيادة 61 مليار درهم أي بنسبة 77% مقارنة بسنة 2021، لتؤكد أن الرأسمال البشري هو الثورة الحقيقية للمغرب، وأن بناء الإنسان هو أساس النهضة الوطنية.

كما أنه، وبرؤية استراتيجية طموحة، رفعت الحكومة سقف الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 380 مليار درهم سنة 2026، وهي قفزة تاريخية غير مسبوقة، تعكس الإصرار على جعل المغرب ورشا مفتوحا للتنمية المستدامة والبنيات التحتية. فمن الطرق السيارة والسكك الحديدية والقطار فائق السرعة إلى تأهيل المطارات وبناء الموانئ الكبرى، كالداخلة الأطلسي والناظور غرب المتوسط، يواصل المغرب بقيادة حكومة أخنوش تعزيز مكانته كقطب لوجستي واقتصادي إقليمي.

وفي المجال المائي، تواصل الحكومة تنفيذ سياسة استباقية تقوم على بناء 16 سدا كبيرا وبرمجة سدود جديدة، إلى جانب تسريع مشاريع تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية ضمانا للأمن المائي للأجيال القادمة.

إضافة إلى هذا، تجسد الحكومة بوضوح التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالتنمية المتوازنة للمجال الترابي، عبر إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية المندمجة التي تعنى بالمناطق الجبلية والواحات والساحل، مع إحداث صندوق التنمية الترابية المندمجة بميزانية تقدر بـ20 مليار درهم. إنه مشروع وطني يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وإعادة الاعتبار للمناطق القروية والنائية تحقيقا للعدالة المجالية التي نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

إن ما تحقق لم يمر دون إشادة دولية، فقد رفعت وكالة «ستاندرد أند بورز» التصنيف الائتماني للمغرب إلى BBB/A-3 مع نظرة مستقبلية إيجابية، وهو اعتراف صريح بمتانة الاقتصاد المغربي وبحكمة السياسة الاقتصادية التي يقودها رئيس الحكومة وفريقه الحكومي.

هذا التصنيف يعكس تعزيز ثقة المؤسسات المالية العالمية في المغرب، ويؤكد أن مملكتنا الشريفة أصبحت نموذجا في الاستقرار الاقتصادي والمالي في المنطقة.

إن مشروع قانون المالية لسنة 2026 ليس مجرد وثيقة مالية، بل هو إعلان صريح عن مرحلة جديدة لمغرب صاعد تقوده حكومة أثبتت أن العمل الميداني والإصلاح الجاد، والالتزام بتوجيهات جلالة الملك، هي مفاتيح النجاح الحقيقي.

لقد استطاع عزيز أخنوش أن يجمع بين الحكمة في القرار والجرأة في التنفيذ، وأن يزرع الثقة من جديد في المؤسسات الحكومية ويجعلها قادرة على مواجهة التحديات. فهي حكومة الإنجاز والمصداقية، حكومة تؤمن بالفعل لا بالقول، وتمضي بخطى واثقة نحو مغرب قوي ومزدهر تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

* نائب برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار – عضو الفيدرالية الدولية لصحافيي وكتاب السياحة