مجتمع

رغم ثرواتها المعدنية.. شوطا ينبه إلى “ظلم” طاطا تنمويا ونزيف الهجرة جراء تدهور الواحات (فيديو)

أكد الباحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين، يحيى شوطا، أن إقليم طاطا يعاني من تراجع “مقلق ومستمر” في تعداد سكانه، مشيرا إلى أن ظاهرة الهجرة المتفاقمة تعود بالدرجة الأولى إلى تدهور الواحات بسبب ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى “الغياب شبه التام” لفرص الشغل أمام الشباب حاملي الشهادات، مما يضطرهم وعائلاتهم للنزوح نحو المدن الكبرى.

شوطا، الذي حل ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” الذي تبثه منصات جريدة “العمق”، دق ناقوس الخطر إزاء التراجع المستمر في تعداد سكان الإقليم، والذي أصبح واضحا منذ إحصاء1994 مرورا بـ 2004 و2014، وصولا إلى 2024، حيث يقرر عدد متزايد من السكان مغادرة الإقليم بحثا عن فرص حياة أفضل.

وأرجع الباحث أسباب الهجرة إلى جملة من المشاكل الجوهرية، في مقدمتها تراجع الواحة، التي كانت تمثل أساس استقرار السكان ومصدر رزقهم من الأنشطة الفلاحية، مضيفا أن هذا التراجع ناتج عن ندرة المياه، وانخفاض منسوب العيون والفرشة المائية، والارتفاع غير الطبيعي في درجات الحرارة.

يضاف إلى ذلك، بحسب شوطا غياب فرص الشغل، حيث يجد الشباب، وخاصة حاملي الشهادات كالإجازة، أنفسهم مجبرين على الهجرة إلى المدن القريبة مثل أكادير، أو إلى مدن كبرى كالرباط والدار البيضاء، بحثا عن أفق أرحب، على عكس الماضي حيث كان عدد كبير من أبناء طاطا يكملون دراستهم بالقرب من الإقليم.

وأشار شوطا إلى أن الهجرة لم تعد تقتصر على الشباب الباحث عن عمل، بل امتدت لتشمل عائلات بأكملها تختار الهجرة مع أبنائها الذين حصلوا على وظائف خارج الإقليم، مؤكدا أن هذه الظاهرة لا تعاني منها طاطا وحدها، بل تمتد لتشمل مناطق أخرى ينبني استقرارها على الواحات مثل زاكورة.

على الرغم من أن إقليم طاطا يعتبر من الأقاليم الشاسعة في المغرب، ويتمتع بـ مؤهلات هائلة مرتبطة بالواحة، السياحة الإيكولوجية، والثروات المعدنية كالذهب، إلا أن هذا الغنى لا ينعكس إيجاباً على المنطقة وساكنتها.

وضرب شوطا مثالا بمنطقة أقا التي تحتضن منجما للذهب، لكنها لا تظهر عليها أي علامات للثراء، بل تفتقر حتى إلى طريق معبدة، معتبرا أن هذا يندرج ضمن ظاهرة أوسع تعاني منها “مناطق المغرب غير النافع”، حيث تنتج ثروات كبيرة تستفيد منها مناطق أخرى، مما يتطلب مجهوداً حكومياً كبيراً لرد الاعتبار لهذه الأقاليم.

كما سلط الضوء على التردي الكبير في قطاع الصحة، فإقليم يتجاوز تعداده 100 ألف نسمة، لا يتوفر إلا على 9 أطباء، وهو عدد غير كاف على الإطلاق، مؤكدا أن هذه التحديات تجعل الإقليم يسير “بسرعة بطيئة جدا” بالمقارنة مع مدن كالرباط التي تتطور بسرعة فائقة، مشيرا إلى دعوة الملك محمد السادس بأن “المغرب لا يجب أن يسير بسرعتين”.

واعتبر الباحث أن الإلحاق الجهوي الأخير لطاطا بجهة سوس ماسة بدلاً من جهة كلميم واد نون، قد شكل مشكلاً للإقليم، حيث أصبحت طاطا “مظلومة” في جهة تبرز فيها مراكز حضرية أكثر من مثل أكادير وتيزنيت، مما يقلل من حظوظها في التنمية.

ونبه شوطا إلى أن طاطا، المعروفة بـ “مشتل الكفاءات”، تتعرض للتهميش، على الرغم من أن النخب المحلية تتحمل جزءاً من المسؤولية في ضعف الترافع، لكنها لا تتحمل الجزء الأكبر، نظراً لضعف الميزانيات المخصصة للجماعات.

وشدد على أن الدولة مطالبة بتطوير برامج تنموية لمساعدة السكان على الاستقرار، مشددا على ضرورة أن تتم هذه البرامج بالتشاور مع الساكنة المحلية والفاعلين الميدانيين، وليس إعدادها في مكاتب المركز بالرباط دون معرفة احتياجات الإقليم، وإلا سيكون مصيرها مصير البرامج السابقة.

كما حذر المتحدث، من أن صبر الساكنة له حدود، وأنه لم يعد مقبولا أن يكون المغرب مقبلا على تنظيم تظاهرات كبرى ككأس إفريقيا وكأس العالم، وفي نفس الوقت توجد مناطق تفتقر لأبسط الخدمات كالمياه والطبيب والطريق.