الصحراء المغربية..  إقرار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
منتدى العمق

الصحراء المغربية.. إقرار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

كما كان متوقعا خلال الأيام القليلة الماضية صادقت الأمم المتحدة على المشروع الأمريكي بخصوص الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية، وهو الصراع الذي عمر لما يزيد عن الخمسين سنة فكان لابد للمغرب أن يلجأ لتسريع وتيرة العمل الدبلوماسي لينهي الصراع بشكل مطلق وحاسم من خلال مقترح الحكم الذاتي. وهو ما اقتنع به أخيرا المجتمع الدولي من خلال اقرار المشروع الأمريكي القاضي بالدعوة لفتح باب التفاوض والحوار بين الطرف المغربي وممثلي “جبهة البوليساريو” على أساس المقترح المغربي المتمثل في الحكم الذاتي، والذي وصفه المشروع الأمريكي بالحل الأمثل والواقعي.

لكن هل القرار يعني نهاية الصراع؟

ببساطة لا.. لكن أهمية وجوهرية القرار تكمن في كونه ينتقل بنا إلى مرحلة جديدة في الصراع بعدما تم القطع بشكل نهائي مع مقترح الاستفتاء الذي تتشبث به “جبهة البوليساريو” منذ 1988 كحل وحيد لحل النزاع وهو ما ظل المغرب يرفضه لأسباب منطقية أهمها استحالة تحديد هوية من يحق لهم التصويت. قلت أن القرار ينتقل بنا إلى مرحلة حديدة أهم ملامحها هي العودة للمفاوضات بين الطرفين على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي ومثالي له القدرة على أن ينهي معاناة الالاف من الصحراويين الذين يعيشون الويلات بمخيمات تندوف. لذلك فإفرار المجتمع الدولي للمشروع الأمريكي يعني أن المفاوضات ستتم في إطار سياسي ينهي بالمطلق الحديث عن استقلال الصحراء ويكرس مقترح الحل الوسط الذي تقدم به المغرب سنة 2007 والذي يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية تسيير شؤونهم بأنفسهم وباستقلالية تامة في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.

فضلا عن كل ما قلناه يجب أن نقر بفخر أن ما وصلت إليه القضية اليوم هو نتيجة مباشرة للعمل الجاد الذي قامت به الدبلوماسية المغربية بكل ممثليها وعلى رأسهم ملك البلاد الذي كان حازما يوم قال :” ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل..”. وهي الدعوة التي وجدت صداها لدى الدول ذات المواقف الضبابية عبر تغيير مواقفهم واعترافهم بمغربية الصحراء، وإقرارهم للحكم الذاتي كحل نهائي. وهو ما أوصلنا إلى هذا اليوم التاريخي والتحول الضخم في قضية الصحراء المغربية.

إذن يحق لنا كمغاربة جميعا أن نبتهج ونحتفل بقرار الامم المتحدة الذي يقر بمصداقية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ويقر أيضا نهاية وهم الاستفتاء غير المنطقي والبعيد عن واقع المنطقة. والأمل كل الأمل أن ينتهي الصراع بشكل مطلق في القريب العاجل.