نداء الأخوة إلى إخواننا في مخيمات تندوف
منتدى العمق

نداء الأخوة إلى إخواننا في مخيمات تندوف

إخواننا الأعزاء، أخواتنا العزيزات،

يا أبناء الصحراء المغربية الأبية،

يا من احتجزتكم الأقدار بعيدا عن دفئ الوطن،

يا من حال بينكم وبين وطنكم غبار السياسة وضلال الوهم،

نخاطبكم اليوم بنداء صادق من قلب المغرب،
من وطن لم يغلق أبوابه يوما في وجه أبنائه،
ولم ينس لحظة أن بين خيامكم دماء مغربية طاهرة،
وأرواحا لم تنقطع شوقا عن هذا التراب مهما اشتدت أيادي الفرقة،

لقد آن أوان العودة

آن أوان أن تنكسر قيود الوهم وأن ينهض الوعي من بين ركام التضليل،

آن أن تعودوا إلى أرضكم، أرض الكرامة والحرية، أرض التاريخ والمستقبل،

إلى وطنكم المغرب، الذي ينتظركم بالعناق والمغفرة،

ينتظركم بصدر رحب يسع الجميع، وبقلب كبير لا يضمر الحقد لأحد.

فالمغرب بيتكم، ومكانكم فيه محفوظ

إخواننا الأعزاء، أخواتنا العزيزات،

آن أن تطوى صفحات النزاع المفتعل، وتفتح صفحات التنمية والبناء.

ولئن أقر العالم بمغربية الصحراء،

فإن الصفحة الأجمل لم تكتب بعد،

صفحة العودة… عودتكم إلى وطنكم ومعانقة إخوانكم،

نعم آن أوان المصالحة الكبرى بين الوطن وأبنائه

إخواننا الأعزاء، أخواتنا العزيزات،

خمسون سنة من الفرقة تكفي،

خمسون سنة من المعاناة تحت خيام الانتظار تكفي،

خمسون عاما من الانتظار، من الحرمان والوعود الزائفة تكفي،

فكفى أعواما من التيه في صحراء الوهم،

حان أن تدفنوا صفحة الشتات، وتفتحوا صفحات الاستقرار والأمان،

هنا وطن يحبكم ويضمن لكم المكانة والكرامة والمشاركة في بناء المستقبل،

 تحت راية العزة والسيادة:

  الله  الوطن  الملك

إخواننا الأعزاء، أخواتنا العزيزات،

عودوا إلى وطن لا يطلب منكم خضوعا، بل شموخا ووفاء،

ولا يريد منكم اعتذارا، بل حضورا بين صفوف بناته أو أبناءه،

عودوا إلى حضن المغرب، عودوا إلى صدور أمهاتكم،

إلى أرض سقيت بدماء الشهداء، وإلى وطن يحتضن ولا يقصي، يوحد ولا يفرق.

حيث لا تمييز بين العائدين وإخوانهم المقيمين،

وحيث تتساوى الحقوق والواجبات تحت ظل القانون،

وحيث تكتب قصة جديدة عنوانها: الوحدة والمصالحة.

عودوا كما يعود النهر إلى منبعه، والطير إلى عشه

إخواننا الأعزاء، أخواتنا العزيزات،

إن التاريخ لا ينتظر المترددين،

والوطن لا يغلق أبوابه في وجه أبنائه،

إن الحكم الذاتي الذي اقترحه مغربنا،

ليس حلا وسطا بين خصمين،

بل عهد كرامة بين إخوة راسخة،

يمنحكم حق المشاركة في تدبير شؤونكم،

في بناء أقاليمنا على أسس الحرية والكرامة والاحترام

إخواننا الأعزاء، أخواتنا العزيزات،

عودوا إلى وطن انتصر بالحق، وانتصر بالمحبة، وانتصر بأبنائه أجمعين.

عودوا… فوطننا يفتح ذراعيه،

وملكنا الحبيب محمد السادس يقول لكم :

إن الوطن غفور رحيم