كشف المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أن الميزانية المخصصة لتغذية 3 وجبات للنزلاء لا تتجاوز 22 درهما يوميا، معتبرا أن تفويض التغذية بالمؤسسات السجنية لشركات في القطاع الخاص طور من تغذية السجناء من حيث الكم والكيف وقلص عدد حالات ضبط المخدرات بـ39 في المائة.
جاء ذلك في جواب للتامك، على سؤالين كتابيين للنائب عبد المجيد بن كمرة عابد عن الفريق الحركي، حول “شروط المشاركة في طلب العروض الدولي رقم 71/2025 المتعلق بالتغذية الجماعية للسجناء” و”إعادة تقسيم الصفقة الخاصة بالتغذية الجماعية للسجناء إلى عدة حصص أصغر”.
وأوضح المندوب العام أن “قرار تفويض تغذية نزلاء المؤسسات السجنية إلى شركات مختصة في التغذية الجماعية التابعة للقطاع الخاص، جاء تنفيذا لخطة العمل الإستراتيجية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج الرامية إلى النهوض بأوضاع السجناء وضمان أمن المؤسسات السجنية”.
كما يأتي ذلك، حسب المصدر ذاته، من خلال تحسين ظروف إعداد الوجبات الغذائية للنزلاء التي دأبت المندوبية العامة على تحسينها منذ الشروع في تطبيقها سنة 2017 والتي تم تكريسها لاحقا بموجب المادة 75 من القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية القاضي بمنع إدخال المؤونة إلى المؤسسات السجنية باعتبارها وسيلة رئيسية لإدخال الممنوعات للسجون.
وكشف التامك أن الإحصائيات سجلت انخفاضا في عدد حالات ضبط المخدرات حيث إنتقل من 2420 سنة 2016 إلى 1471 حالة سنة 2018 إي بنسبة 39 في المائة.
وبخصوص الصفقات المتعلقة بتفعيل هذا القرار، أوضحت المندوبية العامة أن إعلان طلب العروض الحالي تم وفقا للمقتضيات القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية، والتي تنص على تفضيل الشركات الوطنية واعتماد طلب عروض أثمان مفتوح، نظرا لمحدودية الميزانية المخصصة لتغذية النزلاء والتي تشكل تحديا ماليا صرفا، بحيث لا تتجاوز 22 درهما يوميًا لكل نزيل لتغطية ثلاث وجبات غذائية متوازنة وصحية بجميع المؤسسات السجنية، بما في ذلك المؤسسات النائية أو صعبة الولوج والتي تأوي في معظمها عددًا قليلاً من النزلاء”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه “كان من الضروري تجاوز هذه الصعوبات والإكراهات عبر الاعتماد على مبدأ اقتصاد الحجم والذي يسمح بتفويض التغذية لشركات كبرى من أجل الحفاظ على التوازن المالي وضمان توفير خدمات التغذية للنزلاء بكفاءة، عوض تقسيم الصفقات إلى طلبيات صغرى تنعكس سلبا على الجدوى الاقتصادية وتكلفة التموين”.
وفي ذات السياق، يضيف التامك، ساهمت الشركات النائلة للصفقات الحالية بالاستثمار في تجهيز مطابخ المؤسسات السجنية بمعدات التوزيع، وتوفير أفران لإعداد وطهي مادة الخبز، الأمر الذي ساعد على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المادة المذكورة في العديد من السجون، كما تساهم هذه الشركات في تشغيل اليد العاملة المغربية فقط، وكذا تكوين النزلاء في مجال المطعمة الجماعية وتشغيل بعض النزلاء المفرج عنهم، مما يعزز إعادة إدماجهم في المجتمع”.
وشدد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج على أن “باب المشاركة في صفقات التغذية الجماعية للنزلاء مفتوح في وجه جميع الشركات الوطنية المؤهلة التى تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات السالفة الذكر”.
واعتبر التامك أن “وجاهة هذا الخيار الإستراتيجي اتضحت جلية من خلال تسجيل تطور ملحوظ في تغذية السجناء من حيث الكم والكيف وهو الأمر الذي يفسر بوضوح إنخفاض شكايات النزلاء في هذا الإطار، كما أن زيارة مختلف لجان المراقبة للمؤسسات السجنية سواء منها الإدارية أو القضائية أو البرلمانية وإطلاعهم عن كتب على الوجبات الغذائية المقدمة للنزلاء، وتثمينهم للمجهودات المبذولة في هذا الباب، يعتبر خير دليل”، على حد قوله.
وأشار إلى أن “تبنى هذا الخيار أبان عن فعالية عالية خلال فترة جائحة كوفيد 19، بحيث لم يتم تسجيل أي إنقطاع في سلسلة التوريد أو إرتباك في تقديم الوجبات الغذائية الخاصة بالنزلاء سواء على مستوى الوتيرة أو الجودة المطلوبة”.