منتدى العمق

لقاءات التشاور لإعداد الجيل الجديد من التنمية

-قراءة نقدية-

فكرة التشاور محمودة، وتنم عن رقي صاحبها وحسن تدبيره، غير أن التشاور قد يصير مذمة حين يرد به “شاورها وما دير برايها” أو لشرعنة برامج جاهزة من ذي قبل، كما أن هذه المشاورات تفقد مصداقيتها وجديتها حين تقصي المعنيين، المباشرين (المواطنين)، وتجرى داخل قاعات معزولة عن عالمها الخارجي، وحين يشارك فيها مسؤول معين أو منتخب حُدد له سقف الطموح والكلام مسبقا، فلا تنتج الورشات المعدة للتشاور إلا خطابات ممجدة ومهللة للفاعل الحزبي أو التكنوقراطي، ولا تنفذ لعمق الموضوع بجرأة للدواعي التي سبق ذكرها، أو لقصور الرؤية والرؤيا.

أشرنا بدءا إلى أهمية التشاور في إعداد جيل جديد من التنمية، ولكنه، إذا سلمنا بجدواه، يظل قاصرا ما لم يكن موسعا، يسمح لجميع الأصوات بالتعبير عن مقترحاتها، وبعد ذلك تحليلها، ثم عرضها في تقرير للعموم، وهاته الإمكانية متاحة عبر استغلال وسائل التكنولوجيا من خلال موقع خاص بهذا الغرض، أو تجنيد طلبة بعض الشعب لتوجيه بحوثهم نحو التنمية ودراسة الحالات، وكذا المراكز البحثية، وتخصيص حوافز للبحوث والدراسات الجادة.

هل فعلا نطمح لجيل جديد من التنمية؟

نعم، نطمح لذلك، ولكن تعوزنا معطيات الواقع، مهما حاولنا أن نتعالى عليه، وننخرط في وهم التسميات “النامي- السائرة في طريق النمو…” فما زلنا لم نبرح التنمية ـ ولن نبرحهاـ بمفهومها القديم، ما دام المشاورون يرددون في سنة 2025 مطالب كان ينبغي أن تكون قد أنجزت منذ عقود، أو على الأقل منذ سنوات: الطرق- المستشفيات- المستوصفات- … لا جدة في هاته المطالب، ولا إبداع، وهذا تحصيل الحاصل لواقع لا ينمو؛ ففي بعض المدن توالت المجالس، وتعاقب الولاة والعمال، ولا تزال شوارعها الرئيسة تعج بالحفر، أو أحياء غير معبدة، أو تعاني مرافقها من غياب الأطقم الطبية والتمريضية أو المعدات، وقس على ما ذكر التعليم وباقي القطاعات.

يفهم مما تفدم أن الجدة تقتضي الفراغ من إنجاز الأمور الأساس للعيش الكريم من تعليم، وصحة، وأمن، ورفاه، وحرية تعبير تسمح للمواطن بالتعبير عن تذمره، كما تسمح له بجرعات الفرح التي تنعشها الرياضة، ولا يحتاج الأمر لهدر كثير من الزمن التنموي للمشاورات، فعلى سبيل المثال خرجات جيل “ز” قد أشارت للأعطال التنموية وأعطابها التي تحتاج للأفعال، ولا ننسى مواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت حائطا للمبكى والأنين، وفضح أعطاب التنمية: حالة الطرقـ والمستشفيات والمدارس والعدالة القضائية والاجتماعية…

خلاصة القول الأعطاب والأعطال شاخصة، تستدعي تضافر الجهود، وتدبير الزمني التنموي حسب الأولويات، ومراعاة الفوارق المجالية بين الأقاليم، فطاطا أو زاكورة او وارزازات… مناطق هامشية ينبغي استحضار خصوصياتها، سواء الجغرافية أم الاقتصادية….. إضافة إلى تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع الإفلات من العقاب، وتخصيص منصات للتفاعل مع مقترحات المواطنين وشكاياتهم ذات الصلة بالتنمية.